المستقبل البترولى
أهم الأخبار مقالات

أحمد الغرباوى يكتب: وتُغَرّدُ للحُبّ؛ فتَبْكى إنْكِسار جِنَاحيْها..! (5)

احمد الغرباوي
ولايَزِل بيْن أناملنا نِتَاج حَكْىّ  واقع.. وبُوح قصّة حُبّ لَمْ تكتمل..
ونتذكّر المُهْنَدسُ الشّاب النّاجح.. نَجْل (حارس العِمْارة).. الأبّ رجلُ بسيط مُكَافح..  مَنْح مَصْر شاب مُتميّز على جميع المستويات؛ وشقيقتة صيدلانيّة.. ووهبه الله وزوجته البسيطة حُبّ الجميع..
ويَسْكُن قلب إبْنَة عائلة ثريّة.. تغدو ضَحِيّة رَفْض أم.. بِيَديْها مقاليد الأمور..
وتَمُرّ الأعْوَام.. ويلتزمُ المُهَنْدّسُ الشاب العاشق بوعده لوالد حبيبته على عَدْمِ مقابلة حبييته؛ إلا بَعْد موافقة الأمّ.. المُطّرد عنادها وطول الزّمنِ.. وتأبى حبييته الارتباط بأحَد غَيْره.. ويظلُّ وفيّاً على عَهْده وإصرار صادق حُبّه على انتظارها..
ويحلُّ العامُ الخامس.. ولا يَزْل الحُبّ والبُعاد بَيْنهما.. ولا تَزَل البِنْت تُعَانى.. ولا تفقد الأمل فى منّ الربّ عليهما بموافقة أمّها..
وخلال أربعة مقالات قصصيّة سابقة بـ (المستقبل البترولى).. كان آخرها بتاريخ  21 مارس2019م بعنوان ( الحُبّ التائه؛ ترنيمةُ وَجَعٍ بَيْن الأمّ وابنتها!)..
وكعادتها؛ تَجْرى بنا الأيّام.. والعام يَجُرُّ العام.. وبالنفسِ؛ تسكُن الأحْزَان حَصَانة وطن.. ويَصّاعد الصّلف والعِنَاد.. ويَزْدادُ التمنّع والتمسّك بالرّفض مِنْ قِبَل الأمّ.. ويَعْصَفُ الأسى بقلبٍ رقيقٍ.. يُجْلد بِسِيْاط فَقْد.. ويستَعِرُ بِحِرْمانٍ وتَشَوّقٍ وافتقاد.. وتَحْرقهُ لَوْعَات خَوْفٍ في قادم غَيْب..
والحٌبّ له رائحةٌ؛ لا يَعْرَفها إلا المُحِبّون.. وله لُغة؛ مِنْ شُهبِ سماوات رَبّ.. تَخْتَرِقُ غيَمْات وغَيْمات.. إنثيْال غَيْث.. وتفوق غزارة مَطر؛ وألف ألف سَيْل..
مَنْ يَدْرى..؟
وتتوالى زَخّات وَجَع إمرأةٍ؛ تُحِبُّ فى الله.. وغزات سكين حادّ تلتمسُ حِنّية أمّ.. وتغيير رأيْها.. مُنَاجاة حَيْاء؛ تخفى صَرخَات وِحْدة سُكات..
،،،،،
أمّى..​
لا أمْلك إلا حَيْاة واحدة.. وَحْدَهُ هو يكفينى.. فلا.. لا تحرمينى؟
يَهمّنى أنْ أرضي ربّى برضاكِ.. ومايعنينى موروثات بشر.. ولا موروث عاداتهم.. ولا رَهْبَة تقاليدهم.. طالما ما تتنفسّه روحى؛ لَيْس ضدّ الدّين والشّرع.. بل هو فَرْض؛ عندما يكون مِنْ الربّ أدرّ وأعَزّ وأجَلّ رزق.. تتمنّاهُ وتحلم به كُلّ نفس..
وهو الحَقّ الذى ينبغى أنْ يُتّبَع مادام قلبى معه.. وينبضُ به مادام يَحْيَا..
إنّه قَدْرى.. وأيقنُ أنّه نصيبى ورزقى.. هِبَة ربّى حُبّ إنْسانٍ  مُمَيّز.. وفى حضوره؛ قلبى يطيرُ فِعْلَ بجناحىّ فَرْح وبَهْجَة.. ويعيشُ جَمْيل الرَّواح والمَجىء بمَسْارات أمكنته وأزْمِنته.. وبجواره يغدو العالم أكْثَر أمْناً وأماناً.. وعَنْ عَيْنَىّ؛ إنْ يَغِب يَغْشانى  إحْساسٌ عاصفٌ؛ بأنّنى لا أطيقُ العَالم دونه، ولا أحْتَمِل وَجَع الانْتظار لمحادثته.. وأتأمّل هاتفى كُلّ بِضْع دَقائق.. أترقّب رسالة أو مُكَالمة أو حتى رَنّة  منه..
ولا يَبْقى لى إلا فتح خزائن أعْمَاقى.. الممتلئة بشجونِ مايورده لى مِنْ إخْلاص وصادق أثر وحَفَريّات ذكرى.. لن تُنْسى..
أليْسَ ذاكَ هو الحُبّ..!
وحبيبى؛ يَنْتِظرُ رَدّك يا أمّى..  ويُبْدى كُلّ استعداده للا لتزام والوفاء بمتطلّبات كُلّ وجودى كزوجة وأمّ لأولاده.. وكُلّ ماتريدينه من تعهّدات وضمانات مِنْ وِجْهَة نظرك لسعادتى..
ويُنَاجى الله أنْ يَمِنّ عَليْكِ بالقبولِ.. لتشاركينى الأفكار والأحْلام والطموحات بشَأنِ المستقبل.. إنّه عالمٌ واقعى.. حقيقى لا خَيْال.. ووجهتنا واحدة لامُحال..
أمّى..
لاتخافى.. فالمسئوليّات اليَوْمِيّة، والتزامات العَمَل؛ لَنْ تعترضُ طريق الحُبّ بَيْننا.. ولَنْ تَخْمَد ما شرعه الله.. ولَنْ يَغْتالُ الحُبّ روتين الواقع.. وأدْرَكُ أنّ اختيْارى له هو القرار الصّائب.. فأمْنَحى لنا  فُرْصَة جَيْدة؛ لأنْ يَتَحسّن الوَضْع..
وسأناضلُ واجْتَهِدُ وأكافح قدر استطاعتى؛ حتى لا تفقدنى ولا توهن  مَشَاغل الحَيْاة الرباط المُقَدّس والنّادر بَيْننا.. ومَهْما تتبدّلُ الأيّام؛ يظلُّ هو رفيق عُمْرى.. وتوأم دربى.. الإنْسان والشّخص ذاته أحببته فى الله.. مَنْ يَمْنَحنى الأمان الحقيقي  قَوْلاً وعملاً.. واقع بلا رتوش..
أمّى أشْعرُ أنّى أحْتَضِرُ..
فهل ترانى أموتُ وأنا حَيّة.. وكُلّ صَبَاحِ؛ أنْظرُ إلى وَجْهى فى المِرْآة.. أبْحَثُ عَنْ ابتسامة حَيْاة.. أتأمّلُ مَنْ يُشْبِهُنى.. مَنْ كُنْته بأمْسِ.. ولا أبالى.. فلَم أعُدْ أهْتَمُّ بجمالِ هِنْدَامى؛ ولا تناسق ألوان رِدَائى.. فالحُزْنُ دائماً ما يطلّ مِنْ عيون حبيبى؛ وهو يتحاشانى؛ كما وَعَد أبى.. بألا نلتقى؛ حتى تأتى موافقتك.. ويَحِلّ بنا دِفء حُضْنك؛ ما لا بديل له ماحَيَيْت..
وأنا أحلمُ بِيدى أسْر بَطْن كَفّه.. ورُقِىّ حِسّه ورقِّة أمْن.. وشَغَف حُبّه.. وآمل أنْ يُتمُّ الله عَليْنا عِنْاقه.. زَوْجى ووالد أحْفَادك..
ويؤسْرنى حُزْنٌ دفينٌ.. وتَفْتِرشُ هالات السُخْرِيّة السّوْداء نظرات عَيْنى؛ حين يَمُرّ بى حديث الحُبّ مِمّن حَوْلى.. وهُم لا يَدْرون بنزفِ جَرْحى.. في صَرخات صَمْتٍ؛ دموعُ ألم؛ لا تتوقّف..
،،،،،
نعم  يا أمّى.. وأشْعرُ بأنّى أموتُ وأنا حَيّة!
مُشَيّدٌ بداخلى سُرَادق عَزْاء.. يُعْلِن حِدَاد أيّامى طوال عام.. وأعيشُ تفاصيل مَرَاسِم دَفْنى وَحْدى.. ولا يُشَاركنى صَلْبَ الحُزْن إلا حبيبى..
رُبّما أسْمَع صَوْتى فأحيا.. ثم أنْهَضُ.. وأرتّب ماتبقّى مِنْ رَماد شِكْلى.. وبقايْا لَحْمى المُتَناثر.. وأمْسَحُ الكُحْل السّائل تَحْت عَيْنى.. وأعيد تنقيته بِدَمْعى.. و
وأخرجُ للعَالم.. أذهبُ للعَمْلِ.. فارغةٌ مِنْ كُلّ شئ مُبْهَج.. وأىّ شئ يدفعنى للطموحِ والتطلّع..
أعرفُ أنّ الحُزنِ لا يقتلُ.. ولكنه أيْضاً لايدعنى أعِشْ كما كُنْت!
ويَخْلُفنى؛ لا أطيق نفسى.. بالون يَصّاعد بلاهَدَف.. أرجوحة ريح.. واحتواء غَيْمات دون مَطَر..
ورُبّما أعودُ لكامل أناقتى..أتنفّسُ قَسْوَةَ صباحات يومٍ جديدٍ؛ وأنْتِ بعيدةٌ عَنْ جروحى وغور نيران تتعالى بين اضبعى.. وأضحكُ.. واضحكُ.. و
أضْحَكُ إمْرَأة تموتُ وهىّ حَيّة..!
ولا أحَد يَعْلم.. ولا يدنو مَنْ يَهْتَمّ أو يَسْأل.. إنّها الدّنيا..
نعم يا أمّى..
وهاهى أنا.. ذاتى تَنْكَسِرُ.. وحبيبٌ على وشك الهَجْرِ؛ دون سبب مَنْطقى.. وبُعاد غَيْر مُبَرّر.. وعذابات فُرْاقِ بلا سبب..
فما جَدْوَى الأعْرَاف والتقاليد والعادات والخَوْفِ مِنْ مجهول.. والغَيْب بِيدِ الله وَحْده.. الأقدارُ بأمْرِ الخَالق.. ولم نُجْرِم ولَمْ نذنب..
لِمَ ندعو كُلّ مَنْ نُحِبُّ كَىّ يَرْحَلُ.. وندفعه للسّفر الطويل؛ وهو يتمَسّك بنا.. ويمثل ـ لغَيْرنا قبل أنْ يكون لناـ القدوة والسّنَد.. ولا يَزَل يَمِدّ ذراعيه؛ ليحتضننا؛ ويَرْعى تعاليم الله فينا.. فنتجاهله.. ونأبى روحه تفترشُ عالمنا.. وهى تُصِرُّ على ألا تغادرنا.. وتنشدُ وَصْلنا حتى آخر لحظة..
ولا أدرى؛ إلا وأنا أهْوى بَيْن حُبّكِ يا أمّى.. ويدى مَمْدودة لحُبّ فى الله.. يدثّرنى ويزمّلنى؛ حتى ولو غدوت جُثّة بلا حَيْاة..
وذاتٌ واهيّة أنا.. تائهةٌ.. ضائعةٌ.. تلتمسُ مِنْ الربّ؛ ألا تفقد ثقتها بنفسها وهذا العالم..
،،،،،
نعم  يا أمّى.. وأشعرُ بأنّى أموتُ وأنا حَيّة!
حين لا يكون لى أىّ حَقّ في اختيار حَيْاتى.. ويَفْرِضُ علىّ وَضْع.. يُدْنى مِنْ قيمتى.. ويَجْعَلنى سِلْعَة تُبَاع وتُشْتَرى لغيْر حبيبى..
وأموتُ ألف ألف مَرّة؛ حين تُنتهك كرامتى بإسْمِ حُبّ مُدَانٍ؛ ويُرمى بخطيئة؛ ولَمْ يتجاوز أدْنَى حَدّ؛ أو يَتْعَدّى على عُرْفٍ.. أو يهين عادة.. أو يعيب على  تقاليد..
وتفقدُ المرأةُ احْتِرَامها  لذاتها أولاً، ولشخصٍ كان يَعْني لها الكثير..
ومِنْ أجْله؛ تقاوم ألا تَمِسّ كَرْامتها وسمعتها وعفّتها.. دون أن تستطيع الدّفاع عَنْ نفسها؛ والذُّود عَنْ أوْحَد حُبّها؛ ومَنْ تُرِدُه زَوْجاً لها..
وكأنّنى مُجْرِمة، لأنّنى أحببتْ فى الله؛ مَنْ يودُّ أنْ يكون زَوْجاُ لى..!
وعيون الزّملاء والزميلات ترمينى:
ـ لِمَ كُلّ ذاكَ الحُبّ..؟
أكيد.. فيه سبب آخر؟
هوّا فيه حُبّ في هذا الزّمن..؟
بُكْرا تنسيه..؟
ماتغضبيش مَامْتك وعيلتك أهمّ..؟
العَمْلُ المضمون.. وآلاف الجنيهات الشهريّة.. ورُخْصة سَيّارة أحدث موديل.. والفُسح والسّهرات والتيكَ واى حاتنسيك.. و
ومابَلاها حُبّ.. ومابَلاها راجل كمان ياستىّ؟
سامحهم الله جميعاً..؟
،،،،،
أمّى رَبّنا رزقنى حُبّ.. ومِنْ جَنّته نِعْمة أرْض.. وماعَصَيْت؟
ويغمرنى فَيْض نَهْرِ حُزْنٍ بعيون حبيبى.. وأصْمتُ.. وهو يقاومُ الشّعور بالذّنْبِ.. لأنّه يحاولُ أنْ يُرْضِيك.. ويُسْعِدك.. وينتظرُ موافقتك..
واكادُ أزْعمُ فيه هذا الإحْساس.. عذابات آلامى حين يخذلها رجلٌ.. يتجرّدُ مِنْ رجولته.. كُلّما احتاجت وجوده بقربها؛ لا تجده.. وهو لم يَفْعَلُ شَيْئاً؛ غَيْر إشارة منكِ؛ ليعدّ ترتيبات أحلى ليلة عرسى..
وأضغطُ عليه ألا يتركنى..
لَمْ أقل شَيْئاً.. وأدعه وصادق وَجْدى يَمِسّه؛ بأنّنى زَوْجته التى  تخشى تباعُد زوجها.. تُضَحّى بعُمْرِها لأجله.. وتتحدّى الجميع لتتزوّجه.. فيلتمسُ لى العُذْرَ.. بدلاً من رَدّ فعل النُّكْرَانِ والرحيل الطويل؛ بلاعودة..
أناجى نَبْضَ روحه؛ ألا يَتْركنى دون حُبّه وحَنْانه وحمايته.. ألا يقصّر فى بوح قصائده التى يُرْسِلُها لى.. ألا يضنّ علىّ بسطور رسائله على الموبايْل ـ آخر ماتبقّى لى منه ـ تحمل شغفه؛ ودوام حاجته لحُضْنى.. ورؤيْته فى أثاث ولون  جُدْران  حُجرات ولدى وبنتى.. أحفادك يا أمّى.. ورحلاتنا سويّاً على أجنحة حروفه.. ووشَوَشات خَيْالاته.. التى نخطّط لها بَعْد الزواج.. واحتفاظى بها؛ لكىّ أذكره بكُلّ ما وعد به خلال زواجنا.. وحرصه على طباعة رسائلى له؛ وإيداعها فى (فازة) زجاجيّة بها مُصْحَف.. و(بوك) صغير؛ بداخله قطعة قماش قطنيّة.. مُقَطّرٌ عليه مِنْ دمّه (إسمى)  وكلمة (يارب).. وهى الكلمة الوحيدة؛ التى كان يَرُدُّ بها على رسائلى.. وعِنْدَما أسأله:
ـ حبيبي.. ماذا تعنى؟
يأخذنى بكل حواسّه.. وينظر إلىّ بـ (اللى) فات و(اللى جاىّ) من عُمْره .. ويقول لى:
ـ يارب.. أجمل كلمة حُبّ..
ودولاب زجاجى يصمّمه بنفسه.. وعلى أرففه يرتّبُ؛ جميع أثوابى التى شَهَدت رحلة حُبّنا.. مِنْ أوّل بَدْلة سّوداء.. إلى التى شيرت الطّوبى.. والقميص الأبيض الذى غضب منى عندما ارتديته؛ لأنّه كان مُجَسّماً أكثر من اللازم عَلىّ.. وطبعاً الجيب الجينز؛ الذى يعشقه بى أميرة حبّه.. والقميص الأصفر؛ الذى أزعجه فى حلمه بى.. يوم رفضت أن آكل معه.. والحرير الموف؛ وهو يبكى خلف زجاج مستشفى.. ينتظر خروج أبى وأمى، حتى يدخل الحجرة ليطمئنّ علىّ.. ويمسك يدى.. يقبّل بطن كفّى.. ودموعه توقظنى.. لأعود أمْسَح على رأسه.. وتخوننى دمعتى قلقاً عليه أكثر مِنْ ألمى.. وغَيْرها من أثواب لكُلّ منها قصّة عند حبيبى..
وفى الرفّ الأسفل؛ يضعُ كُلّ رسائل أحْلامه لى الثمانية عشرة..
وكَيْف أتدلّل عليه؛ ليصالحنى بوروده وشمعة صغيرة.. بَيْضاء اللون.. يخرجها مِنْ جَيْبه فى ركننا الأثير على ضفاف النيل.. ويمسّنى إخْلاص وجْده.. وحَيْاء لهفته؛ على تهادى رأسه نحو حِجْرى؛ يلعقُ رائحة جِلْدى بالـ (جيب الجينز) الأزْرَق.. الذى يسامحنى على فِعْل أىّ شئ؛ عندما أرتديه له.. و.. وأداعبُ شَعْره..
لا ياحبيبى انتظرنى.. ولا تتركنى ووحدتى لغُرْباء أرْض.. يعتنون بى؛ بَعْد أنْ وهنتُ وضعفتُ.. وكُلّ ما ألملمه مِنْ نَثْرى وبعثرتى ينتظرك..
أمّى..
كَمْ مِنْ إمْرَأةٍ تعيشُ بَيْنَنا تتنفّسُ.. ماتت منذ زَمَن..
وترمّد بريق الأمل والقوة بمَىّ آسن بَيْن سكون جفنيْها.. أولى علامات مَوْت قلب إمْرأة تُحبُّ فى الله..
وأنْتّ يا أمّى؛ أوّل  مَنْ علّمنى؛ أنّ الأنثى أمانة.. الأنْثى كرامة.. وفى حُبّه هو أباً وأخاً وإبناً وحبيباً مُلْتَزماً ديناً وخلقاً.. وأنا بالنسبة له الدّنيا بأكملها.. رفيقة حَيْاة؛ وتوأم روح؛ وأمّاً وإبنة وحبيبة واحترام زَوْجَة غدّ؛ يخجلُ لو تماس وظلّى.. ولَنْ يَقْترنُ بغَيْرى.. فأنا أوْحَد وكُلّ نساءِ عُمْره.. تغريدة صَحْراء حَيْاته.. بجانب أمّه وأخته..
أنْت يا أمّى مَنْ علّمتنى؛ أنّ الأنثى هي الكَيْان والسّكن والوطن والأمومة.. و.. والحُبّ الحقيقى احتوء ذراعين؛ رغبة طمأنينة وأمان.. خائفاً كُنْتُ أو مريضاً، أوسعيداً أومذنباً أو بريئاً..
إنه حبيبى يا أمّى.. مسيرةُ عُمْر.. وتشبثّ أمَد حَيْاة.. وقد كان أكثر من حبيبى.. وهو يذكرنى (أنّ خَيْركم خَيْركم لأهله).. وهو حتى آخر حرف مِنْ رسالتى؛ يجلّ ويقدّر ويعزّ ويعتزّ بكريم موافقتك، ويتلهّف على بُشْرَى بَرَكِة رِضَاكِ..
وأنْتِ يا أمّى مَنْ علّمتنى؛ أنّ أكون قويّة وعفيفة وصائنة لنفسى وأهلى.. لا أخضع.. ولا أخفض رأسى.. ولا أرْكَع لغَيْر الله.. ولا أغترّ بمالٍ ولا جاهٍ.. وأوردتينى الأرض خَيْر مَتْاعِ الدنيا (المرأة الصّالحة)..
ولو لَمْ أكُن كما أردتنى؛ ما رزقنى الله ذاكَ الحُبّ الكبير.. الذى أكْرَمنى الله به..
وانْتّ يا أمّى مَنْ علّمنى؛ كَيْف ذهب نبيّنا محمد صلّ الله عليه وسلم إلى السيدة خديجة؛ حين نَزَل عليه الوحىّ، ويكتفى بها عَنْ الناس أجمعين..
وهو من قال عن خديجة: رُزْقِتُ حُبّها..!
ويلتمسُ مِنْ الربّ أنْ يَعْذره فى مَيْل عاطفة قلبه إلى عائشة..؟
إنّه أمر القلب.. وهو بشر.. وليَس بيده!
وحبيبى رزق ربّى..
ولم يَحُنْ بَعْد مَوْعِد مَوْتى..  فلا.. لاتدعينى يا أمّى
لا تدعينى أمُت وأنا حَيّة..!

موضوعات ذات صلة

كلمتين ونص…الحشيش ولا الفيس!(عثمان علام)

Dalia

محمد العليمي يكتب : قوانين سوء الحظ الثلاثون.(عثمان علام)

Dalia

أحمد الغرباوى يكتب: و.. وأبداً لَنْ أبْكى! (2)(عثمان علام)

Dalia

محافظ دمياط تستقبل رئيس موبكو لبحث سبل التعاون المشترك(عثمان علام)

Dalia

تقترب من 2 تريليون جنيه.. مجلس النواب يقر أكبر موازنة في تاريخ مصر رسميا(عثمان علام)

Dalia

رأسمال شركة سونكر يرتفع لمليار جنيه والعربية للتكرير ل336.2 مليون.(عثمان علام)

Dalia

اترك تعليق

error: Content is protected !!