المستقبل البترولى
أهم الأخبار مقالات

أحمد الغرباوي يكتب: الحُبّ التّائهُ.. ترنيمةُ وَجع بَيْن الأمّ وابْنَتِها..؟ (4)

احمد الغرباوي
لَيْس أتْعَس مِنْ قلب يُحِبُّ فى الله؛ يَعِش مُكابدة عَجْزَ فِعْلٍ.. وتعْتَصِرُه أوْجاع وآلام عَدْم اكْتِمَال قِصّة حُبّه..
صراعٌ وقَهْرٌ؛ بَيْن حُبّ فطرىّ جميل للأمّ.. وحُبّ عُذْرىّ وعَفيف؛ رِزْق ربّ.. شغفُ وَجْد.. لا.. لا يُغْضِبُ الله.. ويجاهد نَحْو اكتمال مشروعيْته بالزّواج.. ولكن دون جَدْوَى..
ويرحلُ عام ويأتى آخر.. وتظلّ الأمّ عِنْد مَوْقفها مِنْ عَدْم رغبتها فى زَوْاجِ الفتاة الشابّة بنت وربيبة العائلة الثريّة؛ مِنْ مهندس البترول الخلوق، نجل (حارس العمارة) الشّريف؛ ودرّ تربية أسرة مصريّة بسيطة؛ تتمّ لوحتها بأمّ ريفية؛ تتوّج مسيرتها مع شقيقته الصيدلانيّة؛ المتفوّقة علماً وأدباً وجمالاً..
ولم تؤثّر المقالات القصصيّة الثلاث السّابقة؛ والتى نشرت بموقع المستقبل البترولى بتاريخ ( 26 يناير و3 فبراير و12 مارس 2019) فى تعديل موقفها بالإيجابِ والقبولِ..
وفى شهر مارس واحتفاليات (8 مارس بيوم المرأة العالمى) و(21مارس يوم المرأة).. و تتحوّل دموع قلب يئنّ إلى أحْرفِ وكلمات وأسُطر.. ترنيمة وَجَع بين أمّ وابنتها.. حُبٌ تائهٌ؛ يلتمسُ موافقة الأمّ في عيدها..
وتبثّ الفتاة عذابات روحها؛ وأصدق المعانى في عظيم حُبّها وتقديرها لأمّها.. إنّها إحْدَى محاولات استجداء إخلاص نبض؛ لم يجد إلا بطاقة دَعْوة.. أو قلّ رسالة حُبّ.. أو تهنئة مغلفة بالدموع؛ تبعثها  إليْها بمناسبة (يوم الأمّ)..
مَنْ يَدْرى..؟
مابَيْن عَشِيّة وضُحْاها يُبَدّل الله الحَال.. ودَعْنا نتجوّل ونثرات رِيْاض شجن بوحها..
أمّى الحبيبة إنّه يَوْمك..
وأنْتِ خضوع كُلّ أيّامى.. وبجوارى كُلّ يَومٍ احتفاليّة وتنامى نِعْمَة ربّ.. أنْسى نَفْسى.. وأحْزَنُ على حالى.. ولكنك بجوارى قَصْرى.. وملاذى.. ومأمَنى.. وحُجْرَة نَومى.. ودِفءُ ونعومَة فَرْشى؛ التى لا ينازعنى فيها إلا فَيْض وكَرَم حُبّك سَنْوات عُمْرى..
أنْتِ (أمّى) وهو (حبيبي)..!
وكَيْف أغضبك يا أمّى.. وأقترنُ بمِنْ أُحِبّ دون أنْ ترضى عَنْه وعَنّى..
وأىّ سعادة تَغْمرنى؛ دون ورودك البَيْضاء تزيّن ثَوْبَ زِفافى.. وعِطْر رِضْاِك يفوحُ بجلدى؛ وترتبين قطعة قطعة كُّل أثْوَابى بحقائب العُرْسِ بشقة زَوْجى؛ وسط زَخَمِ دَعْوَاتك الأثيرة.. وتضعين مُصْحَف صَغْير بكُلّ ضلفة دولاب.. وأنْتّ تهمسين بأذن حبيبة قلبك:
ـ في بَيْتك أرْيدُك أنْ تكونى دائماً طاهرة؛ لايَمِسّ بضّ براءتك.. ولا يزمّل جسدك إلا طاهر..
كما حلمنا سويّاً.. قُبَيْل أىّ حُبّ يلتحفنى..
أمّى الحبيبة..
أمّى أيْا مِنْ أوْفى بَرّها كان (حاجّاً ومُعْتَمراً ومُجَاهداً).. ونَبْع جَرْىّ المَبْادئ العَذْب.. والتى مِنْ خلالها جَعْلنى الله جديرة بـ (رِزْق حُبّ).. ومَنْ صنعت ما أنا عليه؛ ليغدو جديراً بتمسّك (حبيبي) بى.. وعلى دربها يتهادى قادم أيّامى.. ويقتفى أثر هُدْاها..
فوجودك أثْمَن وأثقل وأقيّم مِنْ أنْ يوزن أو يُلقى بكَفّة.. ولا أتصوّر أقدارى ترمينى بقسوة.. وتَجْعَلنى صاغرة؛ أقفُ؛ لاختار بَيْنك وبَيْن (حبيبي)..
لا يا أمّى.. أنْتِ إنسانيّة العالم كُلّه.. وحَيْاة أوْحَد عُمْر.. وجَلّ وخَلق.. وشَهْد سموات وأرض.. و(هو) حَيْاة أوْحَدُ حُبّ.. وأمثل خُلق.. وسَند صالح لأمومة غَدّ..
أمّى..
كُلّ الوجود يَصْغرُ دونك.. وورِدْ خَيْر صَامت.. تُنْثريه بروحى مساءات وصباحات هَدْهَتى على رُكْبَتَيْكِ.. ودوح ثواب عَامرٍ؛ لايُمْحَى أثره أبَدْ  دَهْر.. وحَنْان قلبٍ وارف.. ونور مُقدّس يُضيء حَيْاتى..
ولا يَزَل (حبيبي وزَوْجى المنتظر) بوقار السُّكاتِ؛ يَرْكَنُ في حُجْرة مُظلمة.. يَحْلمُ تَجْمَعنا جُدْرَانها.. وتتلّون أسْتَارها السّوْداء.. ونفتحُ نوافذها لنوارس حُبّ فَجْر كُلّ صلاة.. ومُغْمَضة العَيْنَيْن أنا يا أمّى؛ تهدينى إليهِ بيُمْنَاِك.. وأشْعرُ بشجنِ أنامل روحه تَسْرى بظلّه.. تَمَنّى واحترام وَصْل موافقتك..
وأيْقنُ أنّك تريدين لى الأفضل والأميْز والأكْمَل دائماً.. ورُبّما يا أمّى، يكون الأدْنى قليلاً مما تتمنّى لى زَوْجاً؛ ولكنه الأبقى وِدّاً.. ويَحْملُ الحضور الإلهى والقبول الربّانى الأدوم سكناً.. ويختزنُ لى الأمْن والأمان الأسْمَى شَرْعاً.. وبعهد الله؛ يُمْهِرنى رْعايْة أيْنَما يَحِلّ خطوى؛ ومِنْ مَسّ حَرّ شمس ذيْل أثوابى الأغلى ثمناً؛ يحمينى ويَحْرُسنى..
أمّى..
وأنا أسكبُ ضعفى؛ أُعلن عَدْم الاستغناء عَنْ حُبّك إلا بمَوْتى..
وأنا أدفنُ كُلّى بِصَدْرك.. وأغرقُ بفيْض حَنْانك فى رَوْاحِ ومَجىء رُقىّ ورقّة وطيب أنْفَاسِك..
وأنا أسْتَجْدى عَطْفك وشفقتك والرّضا مِنْ نِنّى عَيْنَيْك.. وأعْرَفُ إنّنى لاشئ.. ومن غَيْرِك أوْهن نَقْص.. وقصاصات عَجْز؛ لن تكتمل أنوثة.. ولن تتسامى أمومة.. وحاشا لله يُخَاطرنى نِيّة تفكير؛ مُجَرّد تخطّى مَسْارات مايؤذى مشاعرك..
أمّى..
أيْاحِصْنى في دوام حُزْنى.. ألتمسكُ رجاءاً وأملاً فى يأسٍ وبأسِ.. وعلى ذراعيْكِ أتقوّى في إطّراد ترنّحاتى.. وبشرايينى وأوْرِدتى أشتمّ مِسْك رعايْتك؛ وأنا أحترق فقداً وأترمّدُ افتقاداً؛ لأوْحَد حُبّي حتى ألقى ربّى.. وأنْتّ تدثّرينى بآخر عباءة على الأرض تَسْترنى.. وممرّى للعبور للجنّة..
فأنْتّ أمّى الصّالحة أبَداً.. وأىّ فراغ بلا أنفاسك.. ولا  رائحة عرقك لحدٌ.. وسُرْادق عَزْاء.. وتراتيل أسى.. واختناق بَيْن أسر أضلع صدر.. سجن حاضر يوم..
وما أحَنّ مِنْ خصلة شَعْرك؛ تَشُدّ وثاقى في حَنْايْا حُضْنك.. ولا أنقى مِنْ نقاء كعبك يغسلُ روحى.. ويُبرأُ تشتتات فِكْرى؛ وانتشاء شَجَنى..
وأتخيّلنى أتهاوى يوم تخلو أزْمِنَتى مِنْك.. وحُبّك يكَفينى؛ أغْلى ماتتفوّه به شفايْف روحى..  وتهبنى كُلّ شيء.. وقطيرات رضابك لاتذكرنى بأى قيظ.. ماء حَيْاة مِنْ جَنْانِ رحمن..
أيا أغلى وأقدْس الأحْياء.. إنْ كان هُنْاك شئ في هذا الكونِ أفضل مِنْ الزواج؛ فهو أنْتّ.. ولكن
ولكن سامحينى حبيبتى..لا.. لَنْ أستطع.. ولا أتخيّلنى (زوجة) لغَيْر مَنْ رزقنى الله حُبّه.. فأُظلِمُ مَنْ يَجْهل ما حَمّلنى ربّى..
ولم تربّينى لكىّ أكون يباباً.. ولا أريد أنْ أعِش أرْضاً جَرْداء الثمَرِ.. فأظلم نفسي..
فبجوارك؛ أفضلُ أبديّة عَيْشٍ؛ دون زَوْاجٍ، لايُطاق مِنْ غَيْر حقيق حُبّ..!
وإنْ أصبحت و(حُبّي) في هوّة عميقة.. يسحقنى حُزْنٌ آسر..  ويغزونى إحساس عميق إنى احتضر في ذبول..
أمّى.. أيْا إشْرَاقة صباحات العُمْرِ الجميل..
لاتتركينى تناثر حُبَيْبَات رَمْلٍ.. تَجْرِفُها الريّاح على غَيْر هُدَى.. يكادُ يُدْمننى الحُزْنُ؛ نَوْاح جَلْدِ؛ وغور نَدْبَات جِرْاح.. و
وفى لَوْعة الأسى؛  تائهٌ قلبى دون ذنبٍ.. أو نيّة تمنّعٍ أو عصْىّ.. و
ولا أزَل آمل فى هِبْات الله.. وأطمَعُ فى رَحْمة وحَنْانٍ وتسامح يطَمِسُ الألم.. وينتشلنا مِنْ جُبّ سحيق.. وترمى ( لى ولحبيبي) بحَبْلِ المَحَبّة الخالصة.. وينفرجُ عن بسَمِ مَغْفِرة قلبك؛ يأوينا.. ويتيح لحُبّنا أنْ يَكْتَمِل مَشْرق سَعْادة؛ ومَصْدر بَهْجَة؛ وبُشْرى هَنْاء لنا جميعاً..
فأنت يا أمّى آية نجاة..!
،،،،
ولَيْس لدىّ ما أزِد على رسالة القلب الكسير.. ولاعِنْدى مايُضِف الكثير..
وأزعمُ؛ والله أعلم؛ أنّ ذاك الحُبّ ماهو إلا عَذْب احتواء لاحْتِرام مُقَدّر.. ولاحُبّ فى الله بدون عِزّ كبريْاء؛ ووصل أنقى صفاء..
والله لايَمِنُّ بالحُبّ؛ إلا على مَنْ يستحقّه؛ مثل تلك النماذج المُثلى .. مُقدّرٌ مِنْ الرَبّ والآخرين قُبيْل الذّات..
ومِنْ الحَيْاء أنْ يلتمس العَبْد من الرَبّ الوجود حُبّا.. وبمرآة ذاته؛ لم ير تَكْسّرات وتشوّهات رَوْحه..
فالنّفس التى لا تعرف قيمة الحُبّ؛ ولاتملك مَىّ رَيّه؛ ولاتملك مقومات القدرة على حَرْثه؛ ورعىّ بذره بطين أرْضه؛ لاينبغى لها أنْ تطلب الحُبّ..
فسماء الحُبّ؛ لا تغيث المَىّ فصل شتاء فقط.. فسُرعان ما يجفّ مِعْطَف المطر..
إنّما قُطيْرات الحُبّ عامرةٌ كُلّ مَوْاسِم العام بحَيْوات العَبْد الصّالح.. لازَخّات ندى فجر أحد الأيّام.. ولا سِيْاط صقيع جفا..
عَبْدٌ يُحْبّه الربّ.. ورَبٌّ يُحبّ العَبْد.. فيمنّ الله عليه بقلبٍ يُحَبّ!
وأكثر ما أخشاه؛ أنْ يضيع ما لايمكن أنْ نقدر ثمنه يوماً ما..
ويتسرّب منا أجمل مايرزق الله إنساناً منذ خلق لآدم حتى نلقاه
ألا وهو العُمْر.. هبة العُمْر ورِزْق الحُبّ..
ويبقى لنا بعد رحيله بَعْضاً.. بقايْا مِنْ وَهْم معالم ذِكْراه
نَعِشْها حَيْاة.. وماهى بحيْاة!

موضوعات ذات صلة

وفاة محمود السرنجاوي رئيس نادي الزهور السابق

Noura

سوناطراك الجزائرية توقع مذكرة تفاهم مع Eni لتجديد عقد لتوريد الغاز لإيطاليا

Noura

مصر للبترول تشارك في معرض اهلاً رمضان بثلاث محافظات

Noura

«إنترو إنيرجي»: محطة شرم الشيخ الشمسية بداية لتوسعات الشركة في الطاقة المتجددة

Dalia

كلمتين ونص…وأثواب كَتّانٍ أزور بها قبري

Dalia

قصة تأسيس شركة إيجيبتكو ودور محمد مصطفى في تعظيم دورها

Dalia

اترك تعليق

error: Content is protected !!