المستقبل البترولى
أهم الأخبار بأقلامهم

أسامة غريب يكتب :منحة العُمر

قد يكون الكاتب أكثر صدقاً فى كتابته منه فى حياته، وأعتقد أننى من هذا النوع، ففى الكتابة ليست هناك حدود أو قيود ما دامت المطبوعة تسمح بالنشر، إنما فى الحياة هناك المواءمات والحلول الوسط وهناك الحرج الإنسانى. قد يكون داخل دوائر حياتنا أناس من التيار السلفى، وهؤلاء فى التعامل معهم لا نخبرهم بالرأى الحقيقى فيهم وفى الكثير من أفكارهم وسلوكهم، لكن فى الكتابة لا تتورع عن إدانة الشعوذة والجبن والعمالة للأجهزة والانتماء لبلد آخر غير مصر، كل هذا قد نكتبه عنهم بينما لا نصارح معارفنا منهم بهذا الوضوح عن رأينا فيهم. وقد يكون من بين الأصدقاء بعض الناصريين الذين يجمعنا بهم الود والمحبة، وهؤلاء لا يدور بيننا وبينهم فى الحياة ما يفسد الود، ذلك أن الحدة التى نتناول بها فى الكتابة زعيمهم وأخطاءه الكارثية التى أضاعت مصر لا تجد لها سبيلا فى جلسات السمر التى يسودها الود الإنسانى والشعور بأننا كلنا غلابة!.. كذلك قد يكون ضمن دوائر حياتنا أناس من عشاق مبارك الذين يشعرون بالحنين إلى أيامه ولا يصدقون أنه ارتكب جرائم فى حق الوطن رغم أن القضاء أدانه بوضوح فى قضية سرقة أموالعامة.. هؤلاء قد تجمعنا بهم الإنسانية الرحبة فنزورهم ويزوروننا دون أن يؤثر هذا على رأينا إذا ما شرعنا فى تناول حبيبهم الغالى بالكتابة والنقد والتقييم.
والأمر نفسه ينطبق على باقى ما يقسم الناس عرقيًّا ودينيًّا وثقافيًّا، لأن قواعد الذوق واللياقة كثيرًا ما تحد من القدرة على أن نقول للناس الرأى الحقيقى فيهم وفيما يعتقدون. وعندما ينظر المرء لهذا الأمر بشىء من التفكير فإنه يضحك تعجباً من غرابة الحياة، ذلك أن الحرب يمكن أن تندلع بينه وبين كثير من المقربين منه لو أنه فكر أن يكون صريحاً معهم!. وأتصور أن عظمة الكتابة بالنسبة للكاتب تكمن فى إمكانية أن يكون نفسه على الورق وأن يُخلص تمامًا لما يؤمن به. ولا غرابة فى سؤال أحد الصحفيين لنجيب محفوظ عن هذا الأمر، ولا غرابة كذلك فى إجابة محفوظ.. لقد سأله المحرر: ألا ترى تناقضاً بين حياتك الشخصية كرجل محافظ فى بيته وبين كتاباتك التى نلمس فيها حسًا ثوريًّا ورغبة فى تحطيم القيود والخروج على السائد والمألوف.. مَن نصدّق.. محفوظ الكاتب أم الإنسان؟ أجاب كاتبنا الكبير: صدّق الفن، فهو أكثر تعبيراً عن حقيقتى!.
وأظن أن المطابقة التامة بين الكاتب والإنسان هى حلم لا يسهل تحقيقه، ومع ذلك فإن الكتابة تتيح لشخصية الكاتب الحقيقية أن تظهر، والذى لا يستفيد من هذا ويفضّل المداهنة والنفاق ومطابقة ما يكتب لحياته الزائفة يخسر منحة عمره!.

موضوعات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يقر عقوبات على تركيا لتنقيبها غير الشرعي قرب قبرص(عثمان علام)

Dalia

وائل مقلد يكتب : اللصوص الذين يغتالون أحلام البش

Dalia

د شيرين أبو خليل …السيدة التي طوعت الإعلام لنشر الثقافة البترولية(عثمان علام)

Dalia

“بيكر تيلي” مستشارا ماليا مستقلا لطرح “إنبي” في البورصة(عثمان علام)

Dalia

هيئة البترول: صرف رواتب الموظفين من يوم 14 والعلاوة قادمة(عثمان علام)

Dalia

محمد شاكر يتابع مستجدات ما تم إنجازه لدعم وتطوير شبكات توزيع الكهرباء(عثمان علام)

Dalia

اترك تعليق

error: Content is protected !!