المستقبل البترولى
مقالات

أسامه كمال يكتب: عندما قال المُلا…مصر لم تبُح بأسرارها.

�� فى التصريحات الصحفية للمهندس طارق الملا، وزير البترول، عن اكتشافات البترول الجديدة، أعجبتنى جملة قالها عن اهتمام شركات التنقيب العالمية بمصر براً وبحراً للحصول على امتيازات جديدة لاستكشاف البترول والغاز والمعادن، فقال: «مصر لم تبح بعد بكل أسرارها»، فى إشارة إلى ما هو موجود فى بطن الأرض من ثروات مختلفة. توقفت أمام مقولة الوزير فوجدتها عبارة فلسفية وعبقرية تتخطى استكشافات باطن الأرض وأعماق البحر لتصل إلى أبعاد أخرى تمس البشر والحجر، تتصل بروح الإرادة والتحدى، والتى تقابلها فى نفس الوقت روح انهزامية رفعت الراية البيضاء أمام التحدى.. هذا التضارب الحاد فى الشخصية المصرية الذى جاء واضحا فى كلمات الرائع صلاح جاهين: «باحبها وهى مالكة الأرض شرق وغرب.. وباحبها وهى مرمية جريحة حرب.. باحبها بعنف وبرقة وعلى استحياء.. وأكرهها وألعن أبوها بعشق زى الداء.. وأسيبها وأطفش فى درب وتبقى هى فى درب.. وتلتفت تلقينى جنبها فى الكرب.. والنبض ينفض عروقى بألف نغمة وضرب». إنه المصرى بكل الشيزوفرينيا التى تملؤه حباً وكرهاً فى نفس الوقت.. هو المصرى الذى يسُبّها ولو تجرأ عليه أحد بكلمة افترسه.. هو المصرى نفسه الذى يُمنّى نفسه برغد العيش فى البلاد المتقدمة ذات الشوارع النظيفة، ويتوق لأى فرصة ليعود إليها، بل يشترى لنفسه مقبرة يُدفن فيها، فهو لا يطيق حتى الموت إلا تحت ترابها.. وحين يعود ولو فى زيارة قصيرة يستنشق جوها المشبع بالتراب ويقول: «وحشتينى يا مصر»! هذه ليست قصيدة رومانسية فى وصف المواطن المصرى، ولا حالة استدعاء لحب بلادنا، ولكنها حالة أثارتها عبارة قد تكون عابرة على لسان وزير قضى معظم عمره فى محاولة استكشاف ما يمكن أن تبوح به أرض مصر من أسرار، فأعجبتنى وألهمتنى لأستكشف بدورى فى كلمات قليلة ما يمكن أن تكون مصر تخبئه لنا من أسرار.. لقد أخرجت لنا أرض مصر ملايين البراميل من البترول وملايين الأمتار من الغاز وكميات من المعادن والثروات، ومازالت تحمل لنا فى باطنها الكثير، ولن تعطيه لنا إلا بمقدار عطائنا لها.. نهلنا من خيراتها الكثير، وسلب البعض الكثير من هذه الخيرات، وأعطى الكثيرون بمقدار ما أخذوا بل أكثر.. انظر كيف تجد آثاراً كلما حفرت فى أى مكان تشكل ثروات لأجيال حالية أعطتها أجيال لمن بعدها.. وانظر إلى ما نخلفه اليوم من آثار غالبا ما سوف تلعننا عليها أجيال قادمة. ولكن مازلنا حملة أسرار مصر حتى لو كنا لا نعلم أن هذا هو قدرنا وواقعنا، نحمل داخلنا جينات قوم أبدعوا فى شتى مناحى الحياة، فتفوقوا ثم ولوا وأتت بعدهم أجيال خنعت وقنعت بالاستعمار البغيض متعدد الجنسيات، كان أسوأه الاحتلال العثمانى الذى استغل الدين ليقنعنا بمبدأ الخلافة الإسلامية، مقرها الأستانة التركية. حالنا لا يختلف عن حال الشعب الصينى، وربما كان أفضل حتى سنوات ليست بعيدة.. هم أيضاً كانت لهم حضارة عملاقة، ثم نفضوا تراب الكسل الذى كان السمة الأساسية التى يصف بها الجميع المواطن الصينى، فخرجت الصين كعملاق أفاق من سبات طويل، وكعنقاء عادت للحياة بعد طول موت.. شحذ الهمم مسؤولية قادة البلاد، وقادة البلاد ليسوا فقط قادتها السياسيين، بل قادة الفكر والثقافة والأعمال، وكل من يمكن أن يكون له تأثير إيجابى على عدد من الناس زاد أو قل.. فعلى كل من يرى نفسه يتمتع بقدرات القيادة فى محيطه أن يحث من حوله لينهضوا، وربما نكتشف حينئذ ما لم تبُح به مصر بعد من أسرار.

موضوعات ذات صلة

سماح صبري تكتب: إيجبس ٢٠١٩.. رؤية قيادة واعية وتنفيذ إحترافي

Dalia

كامل ابو الفتوح يكتب: قلعة الشركة العامة والإقتصاد الوطني

Dalia

محمد موافي يكتب: السيناريو المرعب وشهداء الجمالية

Dalia

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy
error: Alert: Content is protected !!