المستقبل البترولى
مقالات

الصحراء الغربية بحر البترول العظيم ولكن !

د أحمد هندي:

هناك فرضية أساسية تطبقها شركات البترول الأجنبية العاملة فى الدول المنتجة للبترول والغاز الطبيعي ، عقب إصدار الدول قوانين التأميم عقب استقلالها من الإستعمار ،واستيلاء الدول على الحقول البرية ، لتفضل الشركات الأجنبية البحوث البحرية عن البحوث البرية ، لسهولة تأمينها من جانب القوات البحرية التابعة لها الشركة ، فمن السهل على القوات البحرية الأمريكية أو البريطانية أو الإيطالية أو الفرنسية حماية حقول البترول والغاز البحرية بفضل تفوقها البحرى دون الدخول فى حروب برية !! 

وخير مثال لذلك الحقول البرية المنتجة للبترول فى العراق وسوريا وليبيا ، اضطرت الشركات الأجنبية إلى الاستعانة بالجبهات الأقوى تسليحا لحماية الحقول ، وهو ما أدى إلى انهيار صناعة البترول والغاز فى الدول الثلاث ، وعمليات النهب المنظم للحقول المنتجة للبترول .

وتعد شركة أينى الإيطالية الحكومية من أقوى شركات البترول والغاز العالمية ، و التى لها الريادة والأسبقية فى تغيير الخريطة العالمية لصناعة البترول ، فقد قضت الشركة على نظام الامتيازات والاتاوة الذى طبقته الشركات الأمريكية والبريطانية حتى نهاية الحرب العالمية الثانية ، و التى أعقبها مولد شركة اينى الإيطالية على يد مؤسسها الأولى الإيطالي أنريكو ماتى فى ١٠ فبراير ١٩٥٣ .

وبفضل نظام المشاركة الذى تبنته شركة اينى فقد اقتحمت عالم البترول والغاز من باب الإستثمارات العالمية ، لتبرم اتفاقيات مشاركة مع الاتحاد السوفيتى ، دول أوروبا الشرقية ، فنزويلا ، إيران ، مصر ، ليبيا .

وكان رئيس شركة اينى الإيطالية انريكو ماتى ، شديد النقد لشركات الأخوات السبعة الأمريكية البريطانية الهولندية ، فتم اغتياله بتفجير طائرته الخاصة عام ١٩٦٢ …إلا أن استراتيجيات الشركة لم تتغير بوفاة ماتى بل توسعت الشركة فى أنشطتها فى عمليات البحث والاستكشاف والإنتاج وصناعة المنصات واستخدام التقنيات الحديثة ليصل عدد الدول التى تستثمر فيها شركة اينى الإيطالية ٧٠ دولة حول العالم .

ومنذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى رئاسة الجمهورية فى ٢٠١٤ ، أصبحت مصر قلب استثمارات أينى واللاعب الأساسى فى تحفيز الاستثمار بقطاع البترول والغاز ، وتحويل مصر لدولة تتنافس عليها الشركات الأجنبية ، فى صورة رائعة شركة اينى الإيطالية المصرية !

ولأنها رائدة فى التغيير والمنافسة فقد اهتمت الشركة بالبحوث البحرية ومن نتائجها حقل ظهر ، ثم الاكتشافات البرية بالصحراء الغربية .

وتعتبر الصحراء الغربية من أكثر مناطق العالم خطورة فى مجال عمليات البحث والاستكشاف لوجود أعداد هائلة من الألغام الأرضية التى خلفتها الحرب العالمية الثانية بالمنطقة الغربية المصرية وما حولها من الامتداد الغربى والجنوبى فى مايو ١٩٤٣ ، فقد قامت القوات الألمانية والايطالية بزرع كافة أنواع الألغام الأرضية و التى لا تفقد فاعليتها مهما مر عليها الزمن .

وقد قدرت إحدى البعثات التابعة للأمم المتحدة عدد الألغام الأرضية الموجودة بالصحراء الغربية حوالى ١٩.٧ مليون لغم أرضى ، وهو مايجعل من عمليات البحث والاستكشاف من قبيل العمليات الانتحارية وهو ما يخالف دستور صناعة البترول والغاز ( السلامة أولا ) . 

وهو ما يجعل تكاليف عمليات البحث والاستكشاف بهذه المنطقة باهظة التكاليف لضرورة إزالة الألغام قبل بدء عمليات البحث ، وهو ما يعنى هروب الشركات الأجنبية من الاستثمار بهذه المنطقة إلا فى المناطق الآمنة التى لا تمثل أى خطورة ..بالإضافة إلى ذلك الطبيعة الجغرافية للصحراء الغربية كثبان رملية ورمال متحركة ، وبالتالى تخشى الشركات فشل عملية البحث والاستكشاف وهو ما يعنى خسائر مالية فادحة للشركة الأجنبية العاملة فى منطقة الصحراء الغربية . 

ومن أبرز الشركات الأجنبية العاملة بالصحراء الغربية شركة أباتشى الأمريكية الشريك الأجنبى فى حقول خالدة للبترول ، وشركة أينى الإيطالية الشريك الاجنبى فى حقول عجيبة ، لتتحول المنطقة إلى حلبة التنافس بين الشركات الأمريكية والايطالية ليصل حجم الإنتاج من حقول الصحراء الغربية ٥٧ % من إجمالى إنتاج الهيئة العامة للبترول ونسبة ٤٣ % من باقى الحقول البرية والبحرية المنتجة . 

ويجب المطالبة من ألمانيا وإيطاليا تقديم المساعدات المالية والدعم الفنى والتقارير الأمنية الخاصة بالحرب العالمية الثانية لإزالة ١٩ مليون لغم بالصحراء الغربية .

لذلك الاتفاقيات الموقعة مع الشركات الأجنبية العاملة بالصحراء الغربية بالمناطق الآمنة الخالية من الألغام ، فقد وقعت الهيئة العامة للبترول اتفاقية مع شركة اباتشى الأمريكية للبحث عن البترول والغاز وانتاجهما فى منطقة شرق البحرية بالصحراء الغربية جنوب علم الشويش .. لتخرج إينى وتعلن نجاحها فى تسجيل اكتشافات بترولية وغازية بالصحراء الغربية حقل فاغور فى منطقة إمتياز جنوب غرب منطقة مليحة بالقرب من شمال واحة سيوة ، وهو ما يعنى قدرة الرئيس عبد الفتاح السيسى على إقناع دول الاتحاد الأوروبي والحكومة الإيطالية أن مصر هى القلب النابض للاتحاد الأوروبي مستقبلا !! 

وتعد الصحراء الغربية بحر البترول العظيم الذى ستدور فيه حلقات المنافسة والصراع لمزيد من السيطرة على احتياطيات البترول ما بين الشركات الأمريكية والشركات الأوربية ، ووفقا للدراسات والبحوث والبيانات والإحصاءات الصادرة عن وكالات الطاقة المتخصصة ، فإن المنطقة الشمالية الغربية ، والجنوبية الغربية قد تحتوى على احتياطيات  ٥٠ مليار برميل من خام النفط عالى الجودة .. 

وتتوالى الاكتشافات البرية والبحرية للبترول والغاز ، لنصل إلى مرحلة الاكتفاء الذاتى من الغاز الطبيعى قبل نهاية ٢٠١٨ ، والمحتمل الوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتى من البترول نسبة ٣٠ % الحصة المستوردة من الخام .. 

لم يحلم الرئيس عندما قال أتمنى عشرة حقول مثل حقل ظهر ، ولم يكذب عندما قال أن عام ٢٠٢٠ سيكون الوضع فى حالة جيدة ، عندما يتم الإعلان عن الاكتشافات البترولية والغازية بالمنطقة الشرقية البحرية ، والمنطقة الغربية بريا وبحريا ..

لمتابعة موقع المستقبل البترولي يرجى الدخول على الرابط التالي:

http://www.petroleumfuture.com

موضوعات ذات صلة

العقلية التشريعية متغيرة بتغير الظروف والزمان

Dalia

سماح صبري تكتب: إيجبس ٢٠١٩.. رؤية قيادة واعية وتنفيذ إحترافي

Dalia

كامل ابو الفتوح يكتب: قلعة الشركة العامة والإقتصاد الوطني

Dalia

محمد موافي يكتب: السيناريو المرعب وشهداء الجمالية

Dalia

إيجبس 2019 …اللقاء الذي تواصلت فيه الأجيال وتحول لمظاهرة في حب طارق الملا

Dalia

وائل مقلد يكتب : عازفة علي أوتار الأمل – مترجم E

Noura

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy