المستقبل البترولى
أهم الأخبار تقارير

النفط الفنزويلي الكابوس المُظلم للولايات المتحدة الأمريكية

كتب دكتور أحمد عبدالقادر
شركة المنصورة للبترول
وصل إنتاج النفط في الولايات المتحدة الأمريكية بشكل تقليدي إلى ذروته في عام 1970 ثم بدأ في الانخفاض تدريجيا مما جعلها اضطرت إلى إستيراد ما يقرب من ضعف إجمالي إنتاجها النفطي في عام 2005 حتى ظهور التقنية المثيرة للجدل لتكسير الصخر الزيتيلاستخراج النفط الصخري وهي تقنية ستصبح فيها الولايات المتحدة الأمريكية رائدة في تطبيقها حيث تضمكل من ولايتا تكساس وأوكلاهوما وداكوتا الشمالية ونيو مكسيكو وكاليفورنيا وكولورادو ومونتانا.
ووفقًا للبيانات التي نشرتها إدارة معلومات الطاقة الأمريكية(AIE) فإن الولايات المتحدة الأمريكية قد أصبحت بالفعل المصدر الرئيسي للوقود المكرر في العالم (البنزين والديزل) حيث وصل إنتاجها إلى 17.87 مليون برميل يوميا وقد تصبح المصدر الصافي للغاز الطبيعي المسال في عام 2020  وكذلك من الممكن أن يصل إنتاج النفط إلى ما يعادل 10 ملايين برميل يوميًا من الحقول التقليدية ومن عمليات استغلال جديدة للنفط في الصخور المسامية لحوض البيرمي في ولاية تكساس الأمريكية  مع الأخذ في الإعتبار أن الاستهلاك المحلي للولايات المتحدة سيتحرك في حدود 16 إلى 20 مليون برميل يوميًا مما سوف يجعلها مستورداً صافياً للخام حتى عام 2035.
حاليا يأتي حوالى 45٪ من واردات الولايات المتحدة الأمريكية من النفط من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ولكن استراتيجية الطاقة الجديدة يجعل من كندا المورد الرئيسي للنفط مع بناء خط أنابيب Keystone XL لنقل الخام المخطط من كندا إلى خليج المكسيك والتي سيكون لها تأثير جانبي للانخفاض التدريجي في واردات النفط الخام من أوبك والمكسيك وكولومبيا والبرازيلوبالمثل انخفاضًا حادًا في مشترياتها لفنزويلا بهدف يتمثل في تحقيق الخناق الاقتصادي لنظام نيكولاس مادورو وتخزين احتياطاتها النفطية (وفقًا لوزارة الطاقة الأمريكية ، فإن مبيعات الخام الفنزويلي إلى الولايات المتحدة ستكون كما هي 800.000 برميل في اليوم فقط مقابل حوالي 1.7 مليون برميل تم بيعها في عام 1998).
وتمثل الاستراتيجية الجديدة للولايات المتحدة في تقوية الروابط التجارية والعسكرية مع دول بتروكاريبPetrocaribe حيث عقدت حكومة الولايات المتحدة مؤخرًا قمة لأمن الطاقة في منطقة البحر الكاريبي وحثت فيها بلدان المنطقة على تنويع مصادر الطاقة لديها  والاعتماد أكثر على الاستثمارات الخاصة .
روسيا والصين شريكين استراتيجيين لفنزويلا
فيما يتعلق بفنزويلا فقد انخفض إنتاج النفط إلى 1.32مليون برميل يوميًا (وهو أدنى مستوى له منذ عام 1989 وفقًا لبيانات أوبك) لذلك فهي بحاجة ماسة إلى اكتشافات نفطية جديدة وإذا استمر معدل الإنتاج الحالي يمكن أن تنضب احتياطاته المؤكدة في عام 2021 ونتيجة لذلك ستوقع فنزويلا اتفاقية تستثمر بموجبها شركة البتروكيماويات الصينية المملوكة للدولة Sinopec باستثمار 14.000 مليون دولار لتحقيق إنتاج يومي من النفط يبلغ 200.000 برميل يوميًا من النفط الخام في حزام Orinoco النفطي (أكثر حقل وفيرة في العالم). بينما الشركة الوطنية للهيدروكربونات PDVSA ستجري مفاوضات مع روسنفت الروسية بالإضافة إلى أن  شركة إيني الإيطالية وشركة ريبسول الإسبانية قد حصلت على الاعتمادات اللازمة لتنفيذ مشاريع جديدة للنفط والغاز.
يُذكر أن فنزويلا سبق أن حصلت على قروض بقيمة خمس مليارات دولار من شركة Rosneft الروسية مقابل شحنات من النفط الخام والوقود  وتدين حالياً بقرابة ملياري دولار من قبل الرئيس بوتين الذي سيستغل هذه الفرصة ليصبح “الشريك الاستراتيجي” لفنزويلا وتعزيز وجود شركة Rosneft في سوق الطاقة العالميولإنشاء مصرف روسي فنزويلي لتمويل شركة التنقيب عن النفط والغاز لكى تصبح فنزويلا أول مصدر للخام في أميركا اللاتينية.
 وبالمثل يمكن أن نشهد ولادة عملة جديدة وهى عملة اليورو بديلا عن الدولار من خلال المعاملات النفطية المستقبلية ومن ثم استخدامها لزيادة احتياطاتها من الذهب وذلك ضمن هجوم بوتين لإنهاء دور الدولار كمعيار نقدي عالمي بعد فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة ضد روسيا.
فنزويلا وعنق الزجاجة في إنتاج النفط العالمي
يأتي إنتاج النفط الحالي من أكثر من 60٪ من الحقول الناضجة (التي تم استغلالها بشكل مكثف لأكثر من 25 عامًا) لذلك يتم إجراء اكتشافات جديدة في مناطق نائية أكثر بتكلفة إنتاجية حوالى 120 دولارًا وربحية أقل مما يهدد العديد من المحميات والحدائق الطبيعية.
من جانبها حذرت وكالة الطاقة الدولية (IEA) في تقرير حديث لها بعنوان “المنظورات العالمية للاستثمار في الطاقة” بأنة من الضروري استثمار 48 مليار دولار حتى عام 2035 لتغطية الاحتياجات العالمية المتزايدة للطاقة ولكن المفاجئ هو انهيار سعر النفط الخام إلى 45 دولارًا منذ نهاية عام 2008 مما يجعل من المستحيل على الدول المنتجة الحصول على أسعار تنافسية تسمح بالاستثمار اللازم في البنية التحتية للطاقة والبحث عن مناطق جديدة بحيث يكون عنق الزجاجة ممكنًا لإنتاج النفط العالمي في أفق عام 2025 عندما يكون الانتعاش الاقتصادي للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي متصلاً بالعوامل الجيوسياسية المزعزعة للاستقرار (الحرب الجديدة في الشرق الأوسط بالإضافة إلى الخناق الاقتصادي على دولة ايران).
 وبالتالي وفقا لشركة Rystad Energy تحتاج صناعة النفط إلى استبدال 34 مليار برميل من النفط الخام سنويًا ولكن في عام 2015  تم الوصول إلى 8 مليارات برميل فقط بسبب الانخفاض الحاد في الاستثمارات في التنقيب والإنتاج في جميع أنحاء العالم (28% في عام 2017 و20% في عام 2018) والتي لا تستبعد خنق إنتاج النفط في أفق عام 2025 بحيث تحاول الولايات المتحدة إثارة انقلاب ضد نيكولاس مادوروللاستيلاء على احتياطيات النفط الفنزويلية.
 وبالتالي  قامت إدارة ترامب بخفض الدعم لمصنع جنرال موتورز باعتباره هجومًا على مصالح الشركات متعددة الجنسيات في الولايات المتحدة بسبب وقف الإنتاج في خمس مصانع في أمريكا الشمالية وتخفيض عدد الوظائف بنحو 14 ألف ، وهو سيناريو استفاد منه وزير الخارجية الأمريكي ريكستيلرسون الرئيس السابق والرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل عندما تم تأميمه في عام 2007 من قبل هوغو شافيز لمحاولة انقلاب ضد مادورو وبذلك ستكون إكسون موبيل جزءًا من الفرع الرابع للحكومة الأمريكية والقوة الحقيقية في الظل التي تتخذ القرارات في السياسة الخارجية.
لذلك قامت إدارة ترامب بفرض العديد من العقوبات على فنزويلا من اجل تراجع اقتصاد البلاد ولتضييق الخناق على نظام نيكولاس في محاولة للاستيلاء وفرض السيطرة على نفط البلاد حيث أنها تعد اكبر دولة في العالم من حيث احتياطي النفط بالإضافة إلى تخوف الولايات المتحدة من محاولة استبدال الدولار كعملة رئيسية في التعامل النفطي حول العالم بأي عملة بديلة بسبب مساندة نظام بوتين للمعارضة الحالية فى البلاد.
سيظل النفط الفينزويلى كابوس مظلم للولايات المتحدة الأمريكية لذلك ستستمر في استخدامأدواتها لمحاولة الانقضاض للاستيلاء على النفط الفينزويلي كفريسة من بين يدى الدب الروسي وهذا ما حدث سابقا في العراق وليبيا وهذا ما ستوضحه الأيام القليلة القادمة إن شاء الله

 

موضوعات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يقر عقوبات على تركيا لتنقيبها غير الشرعي قرب قبرص(عثمان علام)

Dalia

وائل مقلد يكتب : اللصوص الذين يغتالون أحلام البش

Dalia

د شيرين أبو خليل …السيدة التي طوعت الإعلام لنشر الثقافة البترولية(عثمان علام)

Dalia

“بيكر تيلي” مستشارا ماليا مستقلا لطرح “إنبي” في البورصة(عثمان علام)

Dalia

هيئة البترول: صرف رواتب الموظفين من يوم 14 والعلاوة قادمة(عثمان علام)

Dalia

محمد شاكر يتابع مستجدات ما تم إنجازه لدعم وتطوير شبكات توزيع الكهرباء(عثمان علام)

Dalia

اترك تعليق

error: Content is protected !!