المستقبل البترولى
أهم الأخبار مقالات

جمال شعبان…الرجل الذي مزج بين الطب والأدب فرق قلبه

عثمان علام:
في صيف 2015 حملت والدي اليه، كان يعاني من أزمة قلبية وضيق في التنفس، دلني عليه زميلي بمجلة الاذاعة والتليفزيون الاستاذ سيد عبدالعال، جئت بوالدي من ادغال الصعيد حيث يقيم، قابلت الدكتور جمال شعبان، كان نائباً لمدير معهد القلب، وكان متعاقداً مع إحدى المستشفيات الخاصة، لم يدفعه الإحراج لطلب مقابل للكشف والتحاليل وعمل اللازم، تعامل بكل انسانية مع والدي وكأنه يعرفه منذ عشرات السنين، اخلاق تدفقت لرجل تعرفه لاول مرة، كان وده مع العليل اقوى بكثير من وده مع الصحيح الصديق.
سعيت في هذا الوقت بما املكه من صداقة ومعرفة وود لدى المهندس شريف اسماعيل وهو رئيساً للوزراء ليكون هذا الرجل وزيراً للصحة، ولسبب او لاخر تعطل الأمر مع وعد بذلك، لكن كل انسان يحصد نصيبه كما كتبه الله له ، وسرعان ما عُين جمال شعبان مديراً لمعهد القلب، وقولت وقتها وكتبت”لقد شفيت قلوب المصريين”، ولن تكون هناك آنات، فقد جاء الرجل المناسب في المكان المناسب، رجل القلوب ها هو يعالج ويتولى ملف فلوب المصريين .
ولا نشغالي لم اتابع معه ملف معهد القلب، لكن كنت انابع كل اخباره، حتى ما يسوقه هو لنا عبر صفحته على الفيس بوك، وسادت حالة من الاطمئنان لدى المصريين حميعاً، وفي احدى المرات ساقتني الظروف للمرور من امام معهد القلب، وبتطفل الصحفي سألت عن السر في اختفتاء الزحام، فقالوا ان مدير المعهد الجديد حول المعهد لخلية نحل، واختفت قوائم الانتظار، ولم يعد احد بحاجة لأن ينتظر فاختفى الزحام .
قولت في نفسي هذا خير من العابد الزاهد القابع في صومعته منتظراً دفعات السماء، وهذا خير منا جميعاً نحن الذين لا نملك سوى الكلام، وان عمله هذا محمود في الارض والسماء.
وللذين لايعرفون الدكتور جمال شعبان، فهو ليس بمجرد الطبيب الماسك بالمشرط دائماً، لكنه وقبل كل ذلك إنسان واديب ومفكر وقارئ ومبدع، هو عاشق لام كلثوم وكل الاغاني التي توقظ الحس وتدفع القلب لأن يكون رحيما، وما اجمل من ان تجد هذه العينة من الذين يمزجون بين الطب والادب، بين المشرط والحب، بين الحديث والعمل، لقد كان حبه للشعر والأدب دافعاً لان يكون مرهف الحس، رقيق القلب.
تعجبت من قرار وزيرة الصحة بإقالته، وكيف طاوع المستشار الاعلامي للوزارة نفسه وهو يعلن اقالة الدكتور جمال شعبان، عميد معهد القلب،لتقصيره في عمله.
وكان لابد من محاسبة جمال شعبان على أفعاله، والذي قصر في عمله الذي تولاه منذ 6 أشهر تقريبًا، وغرد خارج المنظومة الفاشلة للوزيرة، ونحمد الله أنها تحركت وأقالته في ظل ظروفها التي لا يعلمها إلا الله، حتى لا يصبح جزأ من روتين منظومتها، بعد أن كان يسعى لخراب المعهد بتقديم مصلحة المواطن وصحته على الروتين، وسعيه لانهاء قوائم الانتظار وتطوير المعهد وخدماته ومنشآته.
نجح مدير معهد القلب في أن يجعل غرف العمليات تعمل لمدة 16 ساعة يوميًا، وأنهى قوائم الانتظار طبقًا لمبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي بالقضاء على قوائم الانتظار للمرضي خلال 12 عام، وقضى على البيروقراطية والروتين، ورفض أن يكون استكمال أوراق العلاج أولًا، واستبدل تلك الجملة بـ«العلاج أولًا»، لحين استكمال الأوراق من أجل انقاذ المواطن.
ما جعلني أبحث عن الطبيب وقصته هو ما رأيته من كتابات حب من المتخصصين في الشأن الصحي، أو المواطنين أو الزملاء بالصحف، واصفين شخصيته بالقوية الطيبة وذو قلب رحيم، ورأيت أن الجميع يرفض تلك الطريقة المهينة واقالته، وهنا علينا استرجاع الموقف الذي تمت الاقالة بسببه من قبل وزيرة الصحة، الحاصلة على دبلومة ادارة المستشفيات من الجامعة الأمريكية، ودكتوراه ادارة من الأكاديمية البحرية.
زارت الوزيرة معهد القلب، وكما يقال من شهود عيان من الأطباء، أنها تجاوزت بحق مدير المعهد الذي يحمل درجات علمية ومؤهلات أكثر منها بكثير، ودار بينهم حوار شديد اللهجة قذفت خلاله هالة الاتهامات لشعبان بأنه “وسخ” المعهد، وانه مكنش كده لما استلم العمل، وكان رد الأخير، “حضرتك بكلامك كدا بتهدمي مجهود عمال وتمريض وأطباء، فانفعلت الوزيرة على الطبيب قائلة “متنساش نفسك انت بتكلم وزيرة”،.
وهنا استطرد الطبيب جمال شعبان، مدير معهد القلب قائلًا:، “وزيرة على عيني وراسي يا فندم، بس كلام سيادتك لا ينطبق على أرض الواقع، أنا استلمت المعهد خرابة”، وهاجت هالة زايد وزيرة الصحة، بعد أن كان رد الأول قاسيًا عليها، وهو ما علق عليه الأطباء “قصف جبهة”، وبدأت في الحديث بصوت عالي، وأحالته للتحقيق وتم اقالته، وصدر بيان الوزارة التي قالت أن امعهد أجرى 79 عملية قلب في الفترة من 1 يناير حتى 5 مارس 2019، وهو رقم مستحيل، حيث أن بيان سابق للوزارة صدر لتلميع الوزيرة في مبادرة القضاء على قوائم الانتظار، أعلن أن معهد القلب القومي الأول في تنفيذ المبادرة بـ 4952 عملية تم تنفيذها، من بين 164 مستشفى، وجاء بالمركز الثاني معهد ناصر بـ3530 عملية بفارق 1422 عملية.
لقد تم تكريم الدكتور جمال شعبان من جمعية القلب المصرية واختياره شخصية العام، ومنحه جائزة التميز.

موضوعات ذات صلة

جنوب الوادي توقع مذكرة تفاهم ثلاثية لاستغلال طاقة حرارة باطن الأرض(عثمان علام)

Dalia

البترول: استكمال حركة تتقلات روؤساء الشركات قبل نهاية يوليو(عثمان علام)

Dalia

ماذا تعرف عن محمد رضوان نائب رئيس الهيئة للإنتاج ؟(عثمان علام)

Dalia

محمد رضوان نائباً لرئيس الهيئة للإنتاج (عثمان علام)

Dalia

نبيل صلاح رئيساً لسوكو(عثمان علام)

Dalia

الحكومة: 23 يوليو إجازة رسمية مدفوعة الأجر(عثمان علام)

Dalia

اترك تعليق

error: Content is protected !!