المستقبل البترولى
أهم الأخبار مقالات

حجية الأحكام القضائية ومعضلة الأثر الرجعى المالى عند التنفيذ

د أحمد هندي:
القضاء سلطة مستقلة عن باقى السلطات .. ورسالة سامية تصل بين القاضى وخالقه .. ولايراعى القاضى فى قضائه إلا نصفة المظلوم والأخذ بيد الضعيف ..ولذلك عنيت كافة النظم السياسية برسالة القضاء وعملت على أستقلاله عن باقى السلطات وتوطيد سلطته ورعاية القائمين عليه لا مراعاة لأشخاص القضاء ولكن لتوفير ضمانة من ضمانات الشعب فى أن يعيش فى جو من الأمن والعدالة والأستقرار .
وتقوم فكرة حجية الحكم القضائى القطعى على أن حجية الأمر المقضى فيه ، قد أنحسم النزاع فى شأنه بحكم حائز قوة الشئ المحكوم فيه ، فقد أستقر به الوضع الأدارى نهائيا ، فالعودة لأثارة النزاع فيه بدعوى جديدة هى زعزعة لهذا الوضع الذى أستقر وهو مالا يتفق ومقتضيات النظام الأدارى .
لذلك كان أستقرار الأوضاع الإدارية وعدم زعزعتها بعد حسمها بأحكام نهائية حازت قوة الشئ المقضى به وبمثابة القاعدة التنظيمية العامة الأساسية التى يجب النزول عليها للحكمة التى قامت عليها ، وهى حكمة ترتبط بالمصلحة العامة .
وزعزعة المراكز القانونية التى إنحسمت بأحكام قضائية نهائية ، تخل فى نظر القانون بتلك القاعدة التنظيمية العامة من تلقاء نفسها أيا كان موضوعها وسواء أكانت طعنا بألغاء القرار الإدارى أم غير ذلك مادام هذا الموضوع معتبرا من المراكز التنظيمية المرد فيها إلى أحكام القانون وحده .
والأصل العام فى الأحكام القضائية أنها كاشفة وليست منشئة ، وأن الحكم بعدم الدستورية كاشف للعوار الدستورى الذى لازم النص التشريعى منذ صدوره ولا ينشئه ، الأمر الذى يستتبع أن يكون للحكم أثر رجعى كنتيجة حتمية لطبيعته الكاشفة .
وبالتالى فأن الحكم بعدم الدستورية لا يقتصر أعماله على المستقبل فحسب ، وإنما ينسحب بأثر رجعي ، ليحمل حكم الدستور فى شأن الوقائع التى نشأت فى ظل التشريع المحكوم بعدم دستوريته ، وترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة لها .
ويعد الأثر المالى الرجعى لأحكام القضاء نذيرا للسلطتين التشريعية والتنفيذية بعدم مخالفة الدستور خشية إلغاء تشريعاتها منذ صدورها بما يترتب على ذلك من آثار ، وتنبيها للسلطة التنفيذية بمراعاة الدستور والتأنى فى دراسة التشريعات لتبرأ من شائبة عدم الدستورية لاسيما فى مجال خطير يمس المواطنين بالاستحقاق أو جباية الأموال .
معضلة التمويل المالى لتنفيذ الأحكام بأثر رجعي
الأمتناع عن تنفيذ الحكم القضائي لا يعتبر منازعة فى التنفيذ ، وإنما يعتبر إمتناع عن تنفيذ حكم قضائي واجب النفاذ ، وتلتزم الجهات الإدارية بالدولة بتنفيذ الأحكام القضائية كاملة دون نقصان وعدم الألتفاف على الأحكام القضائية الصادرة ، ومفاد ذلك نص المادة ١٠٠ من الدستور الصادر ٢٠١٤ ، تصدر الأحكام وتنفذ بإسم الشعب وتكفل الدولة وسائل تنفيذها على النحو الذى ينظمه القانون ، ويكون الأمتناع عن تنفيذها أو تعطيل تنفيذها من جانب الموظفين العموميين المختصين ، جريمة يعاقب عليها القانون ، وللمحكوم له فى هذه الحالة حق رفع الدعوى الجنائية مباشرة إلى المحكمة المختصة ، وعلى النيابة العامة بناء على طلب المحكوم له ، تحريك الدعوى الجنائية ضد الموظف الممتنع عن تنفيذ الحكم أو المتسبب فى تعطيله .
وهو ما أكدته المادة ١٢٣ من قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم ٥٨ لسنة ١٩٣٧ ، المعدل بالقانون رقم ١٢٣ لسنة ١٩٥٢ ، أى أن المادة ١٠٠ من الدستور والمادة ١٢٣ من قانون العقوبات ، أعتبرا عدم تنفيذ الحكم القضائي أو تعطيل تنفيذه من جانب الموظف المختص بمثابة جريمة جنائية تستوجب حبسه وعزله من وظيفته وذلك أحتراما لقدسية الأحكام ولسيادة القانون فى الدولة .
– مشكلات تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا والمحكمة الإدارية العليا .
الحكم الصادر فى الدعوى رقم ٢٧ لسنة ٢٧ قضائية فى ٣ نوفمبر ٢٠١٨ عن المحكمة الدستورية العليا بأحقية العاملين فى الحصول على المقابل النقدى لرصيد أجازاتهم الأعتيادية ، والتزام المجلس التنفيذى للهيئة العامة للبترول بتنفيذ الحكم بموجب المذكرة الصادرة عن المجلس رقم ٧١ بتاريخ ١٠ دبسمبر ٢٠١٨ ، إلا أن الجهات التنفيذية المختصة بالشركات أمتنعت عن تنفيذ صرف المقابل النقدى لرصيد الاجازات للعمالة المؤقتة والتدريبية والموسمية والمكافأة الشاملة دون وجود سبب مانع لعملية الصرف وهو ما تؤكده مذكرة المجلس التنفيذى ، وقامت الشركات بأرسال أستفسارات للهيئة العامة حول إمكانية صرف المقابل عن تلك الفترة ، ولم يتم الرد حتى الآن ولن يتم !!!
حكم المحكمة الإدارية العليا بتنفيذ حكم أضافة ٨٠ % من آخر خمس علاوات لأصحاب المعاشات قبل بلوغ سن المعاش إلى الأجر المتغير ، فقد اتخذت الحكومة قرار بحرمان الموظفين المحالين للمعاش من ضم آخر خمس علاوات لمن خرجوا للمعاش منذ عام ٢٠٠٦ حيث يحصل على علاوة واحدة ، علاوتين لمن خرج للمعاش عام ٢٠٠٧ ، ثلاث علاوات ٢٠٠٨ ، أربع علاوات ٢٠٠٩ ، خمس علاوات لمن خرجوا للمعاش منذ عام ٢٠١٠ حتى ٣١ مارس ٢٠١٨ ، تاريخ صدور حكم محكمة القضاء الإداري والذى أيدته المحكمة الإدارية العليا بحكم نهائى وبأثر رجعي فى ٢١ فبراير ٢٠١٩ .
وبدأت هيئة التأمينات الاجتماعية حساب معاشات المحالين للمعاش دون إضافة ٨٠ % من العلاوات التى حصل عليها المؤمن عليهم فى آخر خمس سنوات قبل بلوغهم سن المعاش منذ عام ٢٠١٠ حتى اليوم ، إلى الأجر المتغير وهو ما أثر على قيمة المعاش الذى يحصل عليه .
وسبب تأخر الحكومة فى تنفيذ الحكم هو تدبير المبالغ المالية المطلوبة لتنفيذ الحكم بأثر رجعي لمدة ٩ سنوات لكل من خرج معاش خلالها ( تمويل بالمليارات ) ، والسبب فى ذلك عدم احترام القانون !!!!

موضوعات ذات صلة

قرار جمهوري بإعلان حالة الطوارئ في البلاد لمدة 3 أشهر

Dalia

أسامة غريب يكتب :منحة العُمر

Dalia

محمد أمين يكتب :حكام أم لصوص؟!

Dalia

كلمتين ونص…سيف الإسلام عبدالفتاح

Dalia

ياسمين الجاكي تكتب: هنيئاً لمن يمتلك مفاتيح السعادة

Noura

تكريم الحاصلين علي درجة الماجيستير بشركة شمال سيناء للبترول

Dalia

اترك تعليق

error: Content is protected !!