المستقبل البترولى
أهم الأخبار مقالات

عندما تمارس الحيوانات الإنسانية ويفتقدها الإنسان

كامل أبو الفتوح:
منذ الطفولة وأنا كغيرى من البشر الذين يعانون من الخوف الشديد من الكلاب وهو مايعرف ( بفوبيا الكلاب ) ولدى ذكريات غير سارة فى هذا الموضوع وقررت أخيرا ان اتخلص من هذا الخوف نظرا لتزايد عدد الكلاب في الشوارع و “مرغم أخاك لابطل”، لأنى كل صباح مطالب بالمرور وانا فى الطريق سيرا” على الأقدام من المنزل إلى مكتبى بمنطقة المعادى يجب ان اجتاز العديد من الكلاب وكأني اسير داخل لعبة سوبر ماريو الشهيره حتي أصل الي المستوي الأخير في اللعبة ، وهي مرحلة مقابلة الوحش والوحش بالنسبه لي ذلك الكلب الجالس على قارعة الطريق معتبرا أن هذه المنطقة هى منطقة نفوذه
والعجيب في الأمر ان يمر أمامه الكثير من الناس فلا يحرك ساكناً وكأنهم قد عقدوا معه إتفاقية عدم إعتداء وبمجرد مرورى فى منطقة نفوذه التى هى طريقى لمكان عملى يتحول إلى أسد فى صورة كلب ويتحول النباح إلى عواء مرتفع قريب إلى الزمجرة متخذا وضع الإستعداد لبدء معركة غير متكافئة معى فهو دائم النباح ، والغريب انه ينبح عندما يرانى أنا بالتحديد وكأنه يرفض السماح لى بالمرور من خلال منطقة نفوذه يتكرر هذا المشهد يوميا” أمر من امامه بحذر وأتظاهر بعدم الخوف وذلك لعلمى بأن الكلاب لديها مستقبلات هرمونية تشم رائحة هرمون الأدرينالين والذي يفرزه الإنسان الخائف منها، لذلك من يعاني من الخوف من الكلاب بمجرد أن يسير على بعد أمتار من الكلاب وهو خائف، فورًا تجري الكلاب نحوه وتحاول إفتراسه .
وذات يوم لم يعترض الكلب طريقى ولم ينهض كعادته لتذكيرى بأننى أمر من منطقة نفوذه فرحت كثيرا” إذاً انا لم أعد خائفا” ولم يعد جسمى يفرز هرمون الأدرينالين يبدوأننى تعافيت من فوبيا الكلاب. تجرأت وإقتربت منه فلم يحرك ساكنا” ولم يلتفت لي إقتربت منه أكثر سمعت له صوتا أشبه بالبكاء وعياناه تبدو عليها أثار الدموع وفوق انفه ووجهه مكسوان بالتراب ويبدو عليه الحزن الشديد .نهض فجأة تراجعت للخلف ظننا منى أنه عاد إلى سابق عهده معى وإرتعبت وأفرز جسمى ماتبقى فيه من هرمون الأدرينالين وتأكدت من أنه لاأمل من شفائى من الفوبيا الملعونه .لم يعيرنى الكلب إنتباه وكأنه لم يرانى وذهب غير بعيد عنى وإذا به يقوم بتجميع كومة من التراب بأنفه ويضعها على جثه لحيوان صغير فى البداية ظننتها لجرو صغير مات نتيجة حادث سيارة ولكن العجب العجاب والشئ الذى لا يصدقه عقل كانت الجثة لقطه وليس كلب فى مشهد مهيب أرى مراسم عملية دفن حيوان لحيوان أخر يختلف معه فى كل شئ فكما نعلم ان القط والكلب دائما على خلاف ودائما في صراع ودائما تدب بينهما المشاحنات كما نرى فى أفلام الكرتون الشهيرة و كان المشهد مهيبا” بحق لدرجه أننى لم أتجرأ بأن أخرج الموبايل لتصوير المشهد ليري العالم أجمع كيف يحترم الحيوان أخيه الحيوان فبالرغم من إختلاف الإيدولوجيات بين هؤلاء الحيوانات الا يبدو وكأن بينهم ميثاق شرف يقر بأن الموت ينهى الخصومة كما أنه لا يجوز للحيوان التنكيل بجثة أخيه الحيوان بعد موته ولا يترك جثته على قارعة الطريق وأن إكرام الحيوان دفنه . مجموعة من القيم مارسها هذا الحيوان افتقدتها الإنسانية فى
عالم أصبح يفتقد للكثير من القيم الإنسانية

موضوعات ذات صلة

جنوب الوادي توقع مذكرة تفاهم ثلاثية لاستغلال طاقة حرارة باطن الأرض(عثمان علام)

Dalia

البترول: استكمال حركة تتقلات روؤساء الشركات قبل نهاية يوليو(عثمان علام)

Dalia

ماذا تعرف عن محمد رضوان نائب رئيس الهيئة للإنتاج ؟(عثمان علام)

Dalia

محمد رضوان نائباً لرئيس الهيئة للإنتاج (عثمان علام)

Dalia

نبيل صلاح رئيساً لسوكو(عثمان علام)

Dalia

الحكومة: 23 يوليو إجازة رسمية مدفوعة الأجر(عثمان علام)

Dalia

اترك تعليق

error: Content is protected !!