المستقبل البترولى
مقالات

عيد البترول وعز الدين هلال وقنديل والبنبي وسامح فهمي

د أحمد هندي: 

يأتى عيد البترول هذا العام وقد شهدت صناعة الغاز الطبيعى نقلة نوعية من الأستيراد إلى الأكتفاء الذاتى ، ويعتبر يوم ١٧ نوفمبر من كل عام عيداً قومياً لقطاع البترول المصرى ، وفى ليلة عيد البترول علينا أن نتذكر، دور المقاتل المصرى فى أعادة السيادة المصرية على آبار البترول التى تم الاستيلاء عليها عقب نكسة ٦٧ ، واسترجاعها يوم ١٧ نوفمبر ١٩٧٥ .

لينتقل الدور القتالى إلى أبطال قطاع البترول فى التعامل مع الجانب الإسرائيلي الذى يحظى بالاهتمام الأمريكى لضمان أمن الطاقة الإسرائيلى فى ظل التحديات التي تواجهها إسرائيل فى الحصول على مصدر أمن للطاقة .

وتعتبر إسرائيل نموذج لعملية الأستزراع الأمريكى لنموذج شديد الكفاءة السياسية والأقتصادية فى منطقة الشرق الأوسط ، وقد تعامل أبطال قطاع البترول مع هذا الملف بعقيدة المقاتل المصرى الشرس الذى يسعى إلى النصر !!

وعقب معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية فى ١٩٧٩، تعامل أربعة من وزراء البترول فى أربعة جولات لتكون النهاية فى كل جولة ( نشكركم على حسن تعاونكم معنا ) !!

وخلال زيارة الرئيس الراحل محمد أنور السادات لإسرائيل ، طالب الجانب الإسرائيلي الحصول على حصة من الخام المصرى ٢ مليون برميل قبل الإنسحاب من منطقة شعاب بسيناء .

ليبدأ المهندس أحمد هلال ، وزير البترول فى التعامل مع المسألة ، ويطلب من الرئيس السادات أن يرفع يده ويترك لقطاع البترول عملية تنظيم العلاقات الفنية بين الجانبين وفقا لأحكام الملحق الثالث من اتفاقية السلام .

وبالتالى على الشركات الإسرائيلية الثلاثة :باز ، وسونول ، وديلق أن يتقدموا بعطاءات لشراء الخام الذى لا تحتاجه مصر لأستهلاكها المحلى، وأن تبحث مصر العطاءات المقدمة على نفس الأسس والشروط المطبقة فى عمليات بيع خام النفط .

ويأتى دور المهندس عبد الهادى قنديل ، والذى رفض فكرة النص على اى التزام زمنى فيما يخص تنظيم العلاقات بين الجانبين ، ورفض سعر الشراء الذى تقدمت به إسرائيل لشراء ٢ مليون طن خام وفقا للسعر السعودى الذى يقل خمسة دولارات عن أسعار البترول عالمياً وهو ١٨ دولار للبرميل ، وتمسك الوزير عبد الهادى قنديل ، بأستخدام مصر لسعر البترول الليبى كسعر استرشادى ، لينجح المقاتل المصرى من حرمان الجانب الإسرائيلي من أى خام من الآبار المصرية.

وفى ظل عدم الاكتفاء الذاتى من البترول وعدم وجود فوائض للتصدير ، بدأت جولة التوسع الإستثماري و التى تبناها الراحل الدكتور حمدى البمبى وزير البترول الاسبق، صاحب أول استراتيجية للأستثمارات البترولية ، فتم تأسيس أربعة شركات استثمارية أهمها شركة الشرق الأوسط لتكرير البترول ، والقدرة على إقامة معمل لتكرير البترول وفقا لأحدث التقنيات وقبول الشركات الأجنبية، وبعد عدة سنوات حوالى ست سنوات انتقلت ملكية الشركات لقطاع البترول دون أن تحصل إسرائيل على برميل بترول واحد من الخام المصرى !!

ليأتى الدور على بطل الحرب والرخاء ، المهندس أمين سامح أمين فهمى وزير البترول الأسبق، المقاتل المصرى الذى أمتلك خبرة عملية وعلمية فى مجال التخطيط وإدارة أقتصاديات المشروعات البترولية خلال الفترة من ١٩٨٣ حتى ١٩٩٦ . 

وقد بدأت جولاته من خلال تأسيس شركتى ميدتاب ، وميدور ثم ضمهمها لقطاع البترول، والفوز بشركات يصعب تأسيسها فى ظل الصراعات الإقليمية والدولية .

ومع تولى المهندس سامح فهمى وزارة البترول فى أكتوبر ١٩٩٩ ، ليضع أول إستراتيجية لصناعة الغاز الطبيعى المصرى ، والخطة القومية للبحث عن الغاز وانتاجه فى البحر الأبيض المتوسط ، والحاجة إلى اتفاقيات سياسية فيما يتعلق بالبحث عن الغاز فى المياه العميقة مع خلال اتفاقات ترسيم الحدود البحرية وفقا للاتفاقيات الدولية لترسيم الحدود، فأسس الشركة القابضة للغازات الطبيعية ( إيجاس ) عام ٢٠٠١ ، ثم خط الغاز الطبيعى بمنطقة العريش البحرية والبرية عام ٢٠٠٤ ، ثم إنشاء وحدات اسالة الغاز الطبيعى الثلاث بأدكو ورشيد عام ٢٠٠٥ ، ثم توقيع اتفاقية تصدير الغاز الطبيعى ١.٧ مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا فى ٣٠ يونيو ٢٠٠٥ !!

وقد تم تنظيم العلاقات المصرية الأوروبية ومستقبل الطاقة الأوروبية، والحصول على اكبر منحة فى تاريخ صناعة الغاز الطبيعى من شركة أديسون الأيطالية فى عام ٢٠٠٦ ، بقيمة ١.٥ مليار دولار وتم الاستغناء عن الشركات الأمريكية فى مجالات التشغيل والصيانة ، وهو ما يمثل تهديدا لمصالح الشركات الأمريكية الكبرى العاملة فى قطر والجزائر فيما يتعلق بصناعة الغاز الطبيعى وتسييله . 


محنة المقاتل

فى ظل حالة الأنفلات الأعلامى تعرض المهندس سامح فهمى لحملة ممنهجة وممولة أنتقاما منه على أنجازاته فى تنفيذ المشروعات الإستثمارية المؤثرة ، و التى كان لها تأثير إيجابي على استقرار الأوضاع الاقتصادية والمالية للموازنة العامة للدولة، وتم إستغلال اتفاق تصدير الغاز الطبيعى لإسرائيل ، لتوجيه التهم بأنه يصدر الغاز بأسعار أقل من الأسعار العالمية ، إلا أن الاتفاق كانت تحكمه مقتضيات المصلحة العليا للدولة .

وهو ما قضت به المحكمة الإدارية العليا ، بأن اتفاقيات تصدير الغاز الطبيعى المصرى لإسرائيل تعد من قبيل أعمال السيادة التى لا يختص بها القضاء ..

إلا أن حالة الفوضى التى أعقبت ثورة يناير ٢٠١١ ، باشرت النيابة العامة التحقيق فى بلاغ يتهم سامح فهمى وزير البترول ومعه قيادات قطاع البترول بتصدير الغاز بأقل من الأسعار العالمية ..

وخلال فترة حالكة السواد صدر حكم الإدانة من خلال الهيمنة القطرية فى عام ٢٠١٢، إلا أن القضاء المصرى يظل الدرع والسيف للشرفاء مهما كان الظلم ،ليصدر حكم البراءة فى ٢٠١٣ ، ولتنهى محكمة النقض المصرية فى نوفمبر ٢٠١٦ بتأييد حكم البراءة من تهمة إهدار المال العام المصرى .

والحكم هو عنوان الحقيقة، براءة المقاتل البطل الذى لقن الشركات الكبرى درساً فى الوطنية، وأتمنى أن أرى المهندس سامح فهمى، رئيس لجنة الطاقة بمجلس النواب عام ٢٠١٩ ، من خلال ترشحه لعضوية مجلس النواب . 

عيد البترول الأخير :-

تحت شعار البترول المصرى مسيرة عطاء .

موضوعات ذات صلة

نيفين مصطفى تكتب: نحن أمة لا تجيد فن الاعتذار

Noura

اكتشاف بكتيري جديد لمعالجة التسرب النفطي

Noura

حديث الديمقراطية التائه بين بداياته ونهاياته

Dalia

أحمد فتحى يكتب: قطاع البترول والدور الفاعل في التصويت على الدستور

Dalia

محمد العليمي يكتب: إنزل وشارك فمصر جاءت ثم جاء التاريخ

Noura

وائل مقلد يكتب : الإنسان بين منابر الحرية ومطرقة فرض الوصاية

Noura

اترك تعليق

error: Content is protected !!