المستقبل البترولى
أهم الأخبار رئيس التحرير

كلمتين ونص…الأمانة والوداع الأخير لمأساة أخر الشهر

عثمان علام:
استوقفتني تلك الحكاية التي سطرها الاستاذ محمد الحريري ، حتى دون أن اعرف من هو محمد الحريري أو عم صلاح بطل الحكاية ، غير أنها حكاية الأمانة التي تنقذ صاحبها وتمنحه الطمأنينة وتبشره بعدل السماء .
أخر الشهر
لم أكن أتصور أن شهادة وفاة صاحب الشركة التي عملت بها طوال الثلاثون عاماً الماضية هي شهادة وفاتي أنا أيضاً…فبعد أن تولى ابنه هيثم مقاليد إدارة الشركة كانت أول قراراته التخلص مني وطردي إلى الشارع، فهو لم ينسى ذلك الموقف القديم حين أكتشفت تحويله أموال من حسابات الشركة إلى حسابه الخاص دون علم أبيه ، وطلب مني عدم اخباره، وأنا أصررت على إطلاع أبيه من باب الأمانه، وها أنا أدفع الثمن، ثمن الأمانة.
ماذا أفعل ؟
بعد أن كان جم مشكلتي في شح المال اواخر الشهر، لأعيش باقي حياتي فجأة آخر الشهر…ولدي الكبير في كلية الطب يحتاج إلى مراجع باهظة الثمن ووعدته في أول الشهر
أبنتي أرادت ملابس جديده للشتاء ووعدتها في أول الشهر…ولدي الصغير في الثانوية العامة ودروسه الخاصة تدفع أول الشهر..حساب الماء والكهرباء والبقال وغيرهم…
يا إلهي الصيدليه..دوائي ودواء زوجتي لقد أصبحت بلا تأمين صحي، ماذا إذا مرض أحد الأبناء،
أهذا ثمن خدمة السنين بأمانة وأخلاص، بعد أن شاب الشعر وخارة القوة أعود لنقطة الصفر.
لم أشعر إلا وأنا واقف أمام البنك،
هنا وضع صاحب الشركة أكثر من مائة الف جنيه بإسمي خارج حسابات الشركة لأصرف منها على بعض أموره في غيابه.
هذا ثمن الغدر، هذا المال حقي وحق أولادي، حق خدمة السنين، أراد القدر ذلك فلتكن مشيئته.
صرفت المال وانصرفت من البنك
أجول بحقيبة مال هي تذكرة الأمان لأسرتي، ولكني برغم ذلك أصبحت اتعس من مجرد عاطل ..لقد أصبحت خائن لص، رأسي محني من الخزي والعار، لا أنا لم ولن أكون ذلك الرجل الملوث في آخر أيامه، بعد عزتي بشرفي أكل الخبز الجاف من كد عملي ..إلى ما لذ وطاب من إثم وسوء عملي.
انهيت كلماتي وأنا أقف أمام باب الشركة ..لأدخل بسرعة أخاف أن تخور اردتي مرة أخرى واتجه إلى من ظلمني وادخل عليه دون استأذن
لأجده جالس والدهشة تملأ وجهه وهو يمسك بورقة في يده علمت بعد ذلك إنها خطاب من والده له.
وضعت المال في هدوء أمامه
وحكيت قصتها والدهشة تزداد على وجهه وعينيه حائرة بين المال والورقة في يده، وهممت بالخروج ..وأنا في قمة الفخر وشدة الحزن واطياف ابنائي وهم في انتظاري عند أول الشهر يمدون أيديهم لي، ليوقفني نداء هيثم الملئ بالحزن ….”إنتظر يا عم صلاح”
ألتفت أليه لأ تفاجئ بوجه بشوش مبتسم ، ويمد يده بالورقه لأتناولها وأقرأ ما بها.
ولدي العزيز …أعرف أن أول قراراتك هي طرد عمك صلاح من العمل
فأنت تكرهه منذ أن أفشى سرك لي
وكان الأجدر أن تحترمه لأمانته..أعلم يا بني أنك الخاسر ، إن لم يعود صلاح إليك مرة أخرى ، ولكن إن عاد وهذا ظني به ..فسوف يكون ليعطيك درسا قاسياً ..حينها أعطيه الشيك المرفق بالخطاب وإعلم إنه كان رفيق دربي وكفاحي لنصنع لك تلك الشركة الكبيرة.
اجهشت في البكاء مع آخر كلمات الخطاب ، واقبل هيثم يحتضنني بقوة ، وهو يردد “أنا أسف يا عم صلاح”..و أعطاني الشيك ..الذي وجدته اضعاف ما كنت سوف اختلسه، مالا أستطيع به ..أن أكمل باقي عمري في عزة وأودع أيام أخر الشهر للأبد.

موضوعات ذات صلة

وفاة محمود السرنجاوي رئيس نادي الزهور السابق

Noura

سوناطراك الجزائرية توقع مذكرة تفاهم مع Eni لتجديد عقد لتوريد الغاز لإيطاليا

Noura

مصر للبترول تشارك في معرض اهلاً رمضان بثلاث محافظات

Noura

«إنترو إنيرجي»: محطة شرم الشيخ الشمسية بداية لتوسعات الشركة في الطاقة المتجددة

Dalia

كلمتين ونص…وأثواب كَتّانٍ أزور بها قبري

Dalia

قصة تأسيس شركة إيجيبتكو ودور محمد مصطفى في تعظيم دورها

Dalia

اترك تعليق

error: Content is protected !!