المستقبل البترولى
أهم الأخبار رئيس التحرير

كلمتين ونص…لقد رفضت عبادة الله لأني استغرقت في عبادة نفسي

عثمان علام:
ليس آلاف البشر، بل ملايين البشر، كانوا شغوفون بالدكتور مصطفى محمود وعلمه وحديثه وبرنامجه “العلم والأيمان”، هذا البرنامج الذي مزج بين العلم والدين ليبرز حقائق أن الدين لابد له من برهان، وأن البرهان الساطع هو العلم.
لقد تبنى فكرته الشيخ صالح كامل، بينما كانت الدولة في هذا الوقت ضعيفة لدرجة أنها لم تقوى على إنتاج برنامج تابعه ولا يزال ملايين البشر.
في عنفوان شبابه كان تيار المادية هو السائد، وكان المثقفون يرفضون الغيبيات، فكان من الطبيعي أن يتأثر الدكتور مصطفى محمود بما حوله، ولذلك كما يقول: ”احتاج الأمر إلى ثلاثين سنة من الغرق في الكتب، وآلاف الليالي من الخلوة والتأمل مع النفس، وتقليب الفكر على كل وجه لأقطع الطرق الشائكة، من الله والإنسان إلى لغز الحياة والموت، إلى ما أكتب اليوم على درب اليقين“.
وبالرغم من اعتقاد الكثيرين بأن مصطفى محمود أنكر وجود الله عز وجل، فإن المشكلة الفلسفية الحقيقية التي كان يبحث عنها هي مشكلة الدين والحضارة، أو العلم والإيمان، وما بينهما من صراع متبادل أو تجاذب…ففي كتابه “رحلتي من الشك إلى الإيمان” ترجم لحياته الروحية قائلاً: ”إن زهوي بعقلي الذي بدأ يتفتح، وإعجابي بموهبة الكلام ومقارنة الحجج التي تفردت بها، كان هو الحافز، وليس البحث عن الحقيقة ولا كشف الصواب، لقد رفضت عبادة الله لأني استغرقت في عبادة نفسي، وأعجبت بومضة النور التي بدأت تومض في فكري مع انفتاح الوعي وبداية الصحوة من مهد الطفولة“.
وقد اقترب الدكتور مصطفى محمود في ذلك من الإمام الغزالي -رحمه الله- وما ذهب إليه في كتابه “المنقذ من الضلال”، إذ يقول فيه: ”كان التعطش إلى إدراك حقائق الأمور دأبي وديدني، من أول أمري وريعان عمري، غريزة وفطرة من الله وُضعتا في جبلتي،لا باختياري وحيلتي، حتى انحلت عني رابطة التقليد، وانكسرت عليّ العقائد الموروثة على قرب عهد الصبا“.
ومع هذا العقل العلمي المادي البحت بدأت رحلة مصطفى محمود في عالم العقيدة.
وعلى الرغم من هذه الأرضية المادية التي انطلق منها، فإنه لم يستطع أن ينفي وجود القوة الإلهية، فيقول: ”تصورت أن الله هو الطاقة الباطنة في الكون، التي تنظمه في منظومات جميلة، من أحياء وجمادات وأراضٍ وسماوات، هو الحركة التي كشفها العلم في الذرة وفي الـ”بروتوبلازم” وفي الأفلاك، هو الحيوية الخالقة الباطنة في كل شيء“.
وكما حدثنا الغزالي عن الأشهر الستة التي قضاها مريضًا يعاني آلام الشك، حتى هتف به هاتف باطني أعاده إلى يقين الحقيقة العقلية، وكشف له بهاء الحرية الروحية، ومكنه من معرفة الله، نجد مصطفى محمود يتحدث عن صوت الفطرة الذي حرره من سطوة العلم، وأعفاه من عناء الجدل، وقاده إلى معرفة الله، وكان ذلك بعد أن تعلم، في كتب الطب أن النظرة العلمية هي الأساس الذي لا أساس سواه، وأن الغيب لا حساب له في الحكم العلمي، وأن العلم ذاته هو عملية جمع شواهد واستخراج قوانين.
وهكذا كانت رحلته من الشك إلى اليقين تمهيدًا لفض الاشتباك بين العلم والإيمان، وذلك عن طريق علوّ الإنسان بالمادة إلى ما هو أبعد أفقًا وأرحب مدًى.
ويبدو أن هذا الأمر وراء أن يوقف جزءا كبيرا من حياته في مشروع واحد اسمه “العلم والإيمان”، سرد مراحل هذا المشروع من خلال 8 كتب، وحينما جاءته فكرة البرنامج كان تنفيذها على أرض الواقع غاية في الصعوبة، فقد عرضها على التليفزيون المصري فاعتمدوا له 30 جنيها مصريًا فقط للحلقة الواحدة، في حين أن البرنامج كان يستلزم السفر للخارج ومتابعة آخر الأبحاث، ولذا بدأ اليأس يتسرب إلى نفسه، حتى قابل رجل أعمال شهير، فحدثه في أمر البرنامج، فإذا به يخرج دفتر الشيكات، قائلا له: “لن أناقشك في النفقات، ولكن المهم خروج هذا العمل العلمي والديني إلى النور”.
انقضى عهد الدكتور مصطفى محمود، وان كان قد رحل بجسده، لكن تبقى روحه واعماله ترارف علينا بنفحات علمية ربانية تربوية، فهل يفعلها رجال الأعمال ويقدمون لنا نموذج برامجي لذلك الذي قدمه مصطفى محمود؟

موضوعات ذات صلة

الملا يلتقي اللجنة العليا لمشروعات التكرير بالإسكندرية و3 من كل شركة لتناول الإفطار (عثمان علام)

Dalia

مصر للبترول تاريخ مشرف في تصدير الزيوت (عثمان علام)

Dalia

وزير النفط العراقى :انسحاب العاملين في شركة اكسون موبيل غير مقبول او مبرر !(عثمان علام)

Dalia

فوازير رمضان…ما هو أقدم معمل تكرير فى مصر؟ (14)

Noura

وزير الطاقة السعودي يوصي بخفض مخزونات النفط. (عثمان علام)

Noura

وزير البترول يتفقد مجمع غازات الصحراء الغربية.(عثمان علام)

Noura

اترك تعليق

error: Content is protected !!