المستقبل البترولى
أهم الأخبار رئيس التحرير

كلمتين ونص…ليت كل الراحلين يعرفون أن قلوبنا قد رحلت معهم

عثمان علام:
وليت الراحلين يعرفون أن قلوبنا قد رحلت معهم، وإن كانت اجسادهم قد رحلت وبقيت أرواحهم، فإن ارواحنا نحن قد رحلت وبقيت أجسادنا.
لقد ذكرتني قصة وفاة الصحفية والشاعرة حنان كمال التي غيبها الموت امس بعد صراع مع مرض السرطان، والتي كتبت على صفحتها “انا جسمي عليل ودواه النبي”بقصة السيدة “مكمانامي” التي توفيت عام 2015 وتركت رسالة لابنتها، ونشرتها صحيفة “ذا صن” البريطانية، بعنوان “رسالة من إمرأة مريضة” ..لقد كانت وستظل رسالة قاسية، لأنها شعور مكبوت داخلنا وقليلاً منا من يقوى على التعبير.
لقد قررت السيدة “مكمانامي”أن يكون رحيلها محفزًا لكل العالم وليس لزوجها “جيف” فقط الذي رافقها طيلة 13 عامًا في حياتهما الزوجية، فهي تركت رسالتها في الأساس لابنتها “بريانا”، وحملت كلمات هذه الرسالة كلمات مفعمة بالبهجة والأمل… وقبل الرسالة ليت رسالة حنان كمال تصل لاولادها وكل محبيها .
اما رسالة “مكمانامي” فتقول:
لدي أخبار سارة وأخرى سيئة.. الخبر السيء أني سأكون قد توفيت الآن.. أما الخبر السعيد -إن كنت تقرأ هذه الرسالة- فهو أنك بكل تأكيد على قيد الحياة إلا إن كان ثمة واي فاي في الحياة الآخرة.. نعم، الأمر تعيس تعاسة لا يمكن وصفها بالكلمات، لكني سعيدة حقًا لأني عشت حياةً ملؤها الحب والسعادة والأصدقاء الرائعون.
أعتبر نفسي محظوظة لدرجة القول وبكل صراحة أنني لا أشعر بالندم فقد صرفت كل ذرة طاقة لدي لأعيش حياتي بكل ما فيها..أحبكم جميعًا وأشكركم على هذه الحياة الرائعة.
مهما يكن الدين الذي يمنحكم الطمأنينة والسكينة، فأنا سعيدة بأنكم تؤمنون به لكن احترموا أننا لسنا متدينين.. فرجاءً رجاءً رجاءً لا تقولوا ل”بريانا” ابنتي أني في الجنة، فذلك سيعني لها حسب فهمها أني اخترت الذهاب إلى مكان آخر وتركتها، بينما في الحقيقة أني فعلت كل ما أستطيع لأبقى بقربها، لأنه ليس ثمة مكان؛ أيّ مكان، سأفضله على البقاء معها ومع جيف. فرجاءً لا تشوشوها وتقنعوها ولو للحظة واحدة بأنَّ ذلك ليس صحيحًا لأني لست في الجنة؛ بل أنا هنا، لكني لست بعد اليوم في جسدي المتهالك الذي خذلني.
طاقتي وحبي وضحكتي وذكرياتي المذهلة، كلها هنا معكم…رجاء لا تتذكروني بالشفقة أو الحزن، بل ابتسموا لأننا عشنا الحياة بالطول والعرض معًا، وأن الوقت الذي قضيناه سويًّا كان رائعًا، كم أكره أن أدخل الحزن إلى قلوب الناس؛ بل أحب أن أضحكهم وأن أرسم الابتسامة على شفاههم، لذلك أرجوكم بدلاً من النواح على نهايتي الحزينة، أدعوكم للفرح بذكرياتنا التي عشناها والسعادة التي استمتعنا به.
أرجو أن ترووا لبريانا قصصًا لتعرف كم أحبها وكم افتخر بها وسأظل كذلك “واجعلوني أبدو أظرف بكثير مما أنا عليه” لأنّ لا شيء أحب عندي من أن أكون أمها. لا شيء. فكل لحظة معها كانت سعادة لم أكن أتخيلها إلى أن قدمت إلى الدنيا.
لا تقولوا لها أنَّ السرطان هزمني وإذا كان السرطان قد أخذ مني كل شيء تقريبًا إلا أنَّه لم يأخذ مني أبدًا حبي أو أملي أو سعادتي. لم يكن الأمر “معركة”، بل هي هكذا الحياة؛ كثيراً ما تكون وحشية في عشوائيتها وظلمها، بكل بساطة هكذا تسير الأمور في بعض الأحيان اللعنة، لا، لم أخسر المعركة.. فأسلوب الحياة الذي عشت به مع السرطان طوال سنوات اعتبره انتصارًا كبيرًا.. تذكروا ذلك.
والأهم من كل ذلك، أني كنت محظوظة جدًا وبشكل لا يصدق، لأني قضيت أكثر من عقد كامل مع حبيب عمري وأفضل صديق لدي – جيف. الحب الحقيقي وتوأم الروح أمران حقيقيان ، فكل يوم كان مليئًا بالمرح والحب وجيف إلى جانبي. إنه بحق أفضل زوج في الكون ، فطوال فترة مرضي بالسرطان لم يتزعزع جيف في اللحظات الصعبة التي عادة ما يهرب فيها أناس كثيرون، حتى في أصعب الأيام التي يمكن لكم تخيلها، كنا نجد دومًا طريقة لنضحك سوية.. أحبه أكثر من الحياة نفسها وأؤمن أن حباً كهذا سيظل إلى الأبد.
الوقت أهم ما في الوجود، وأنا جد راضية كوني شاركت حياتي لوقت طويل مع جيف. أحبك يا جيف وأؤمن أن بريانا المذهلة هي تجسيد حيٌ لحبنا، وهذا أمرٌ جميل للغاية.
انه لينفطر قلبي لأني مضطرة أن أقول وداعًا، وإن تسبب هذا لكم بنصف الحزن الذي يملؤني، فذاك يضاعف حزن قلبي أكثر لأنَّ آخر ما قد أرغب به أن أتسبب لكم بالحزن.. أرجو أنكم مع مرور الزمن ستبتسمون وتضحكون ثانية كلما تذكرتموني لأننا عشنا حياةً ساحرة حتى النخاع.
ابحثوا على جوجل عن “Physicist’s Eulogy” وستجدون أنَّ الحقيقة العلمية تقول إني سأبقى معكما بطريقة ما أنا على يقين أنكما إن وقفتما لبرهة وأمعنتما النظر وتفكرتما قليلاً فستجدان أني معكما بشكل لا يرعبكما.. أنتما الاثنان عالمي ولقد أحببت كل ثانية عشناها سوية أكثر مما تصفه الكلمات.
أصدقائي، أحبكم جميعًا وأشكركم على هذه الحياة الجميلة والملهمة، وشكرًا لكل أطبائي الرائعين وممرضاتي الرائعات الذين اعتنوا بي أيما اعتناء.. أعرف تمامًا أنَّ الفريق الذي اعتني بي عمل بجدٍ ليجعل من كل يوم يمر علي أفضلَ يومٍ ممكن.
من كل قلبي أتمنى لكل أصدقائي حياة طويلة ملؤها الصحة والعافية وأن تستشعروا -مثل ما استشعرت أنا- نعمة كل يوم تعيشونه. إن حضرتم جنازتي فاحتفلوا واجعلوني فخورة. هلموا شغلوا أغنية Keg on My Coffin بأعلى صوت لتصدح مدوية في المقهى وارقصوا على أنغامها من أجلي لأنه يستحسن بكم أن ترقصوا في مرحلة ما.
احتفوا بجمال الحياة بحفلة راقصة مزلزلة لأنكم تعرفون أن هذا ما أريده، واعلموا أني بطريقة غريبة ما سأجد طريقة لأكون معكم أيضًا تعلمون كم أكره أن يفوتني المرح.. أتطلع بشوق لأن تطاردكم روحي فردًا فردًا ولذلك ليس هذا وداعًا بقدر ما هو أراكم لاحقًا.. رجاءً أسدوا لي معروفًا وخصصوا كل يوم بضع دقائق لتتفكروا فيها كم هي مغامرة هذه الحياة المجنونة هشة، ولا تنسوا أبداً أن كل يوم له قيمته.
ليت كل الراحلين يقراءون هذه الرسالة ، او ليتهم يعرفون ان قلوبنا رحلت معهم .

موضوعات ذات صلة

فوازير رمضان…شركة اسمدة قسمت الى شركتين ومن ضمن روؤساءها وزير (17)

Noura

المغرب يتصدر دول إفريقيا في استثمار الطاقة المتجددة(عثمان علام)

Noura

حنان عبدالمنعم مديراً عام للشئون الإدارية ب” ميدور “. (عثمان علام)

Noura

وفاة مدير عام الخدمات الادارية بشركة ابسكو(عثمان علام)

Noura

تركيا تغلق موانيها أمام نفط إيران (عثمان علام)

Noura

رئيس مصر للبترول يفتتح محطتي تموين العصفوري و ابوصوير بالاسماعيلية وبورسعيد(عثمان علام)

Noura

اترك تعليق

error: Content is protected !!