المستقبل البترولى
أهم الأخبار رئيس التحرير

كلمتين ونص…مأساة الهادي آدم و حسن المرواني

عثمان علام:
وذهب الهادي آدم إلى فراشه، ونام منتظراً الصباح الذي يذهب فيه الى محبوبته ليتزوجها، بعد أن وافق والدها، غير أن الصباح لم يأتِ أبداً، فقد فارق الهادي آدم الحياة راحلاً عن دنياه، تاركاً خلفه محبوبته، والقصيدة التي كتبها هائماً في حبها وعشقها .
لا شك أن الكل يذكر قصيدة “أغداً القاك”، فقد شدت بها كوكب الشرق أم كلثوم ، لكن هل فكر أحد أو بحث عن كاتب هذه القصيدة؟.. حتى أولئك الذين يعرفون أنه الهادي آدم لا يعرفون سوى أنه شاعر وكتب كلمات جميلة، لكن لما كتب هذه القصيدة، ولا من هو ذلك الهادي آدم نفسه.
والهادي آدم ..شاب سوداني، كان طالباً بجامعة القاهرة ، أحب فتاة مصرية طالبة معه وجن بها واتفقا على الزواج بعد تخرجهما، ولما تخرج تقدم الى عائلتها لخطبتها، فرفض والدها طلبه، وأرسل العديد من الشخصيات للوساطة
ولكن لم تفلح.. وعندما أصابه اليأس عاد إلى بلده السودان ، وظل حزيناً معتزلاً الناس ، واتخذ من ظل شجرة مقراً له.
وبعد مرور الأيام والشوق يلفحه، جاءته البشرى من محبوبته بأن والدها وافق أخيراً على زواجهما، فكاد لايصدق الخبر، ونتظراً الغد كي يذهب إليها ويخطبها، غير أنه وبدون شعور، ذهب إلى الشجرة وسحب قلمه ليكتب رائعته “أغداً ألقاك”، وسطر بالفعل قصيدة:
“أغداً القاك”
ياخوف فؤادي من غدِ
يا لشوقي واحتراقي في انتظار الموعد..
آه كم أخشى غدي هذا وأرجوه اقترابا
كنت استدنيه لكن هبته لما أهابا
وأهلت فرحة القرب به حين استجابا
هكذا أحتمل العمر نعيما وعذابا
فمهجة حرة وقلبا مسه الشوق فذابا
أغدا ألقاك
أنت يا جنة حبي واشتياقي وجنوني
أنت يا قبلة روحي وانطلاقي وشجوني
أغداً تشرق أضواؤك فى ليل عيوني
آه من فرحة أحلامي ومن خوف ظنوني
كم أناديك وفي لحني حنين ودعاء
يا رجائي أنا كم عذبني طول الرجاء
أنا لولا أنت لم أحفل بمن راح وجاء
أنا أحيا لغد آن بأحلام اللقاء
فأت او لا تأتي او فإفعل بقلبي ما تشاء
إلى أخر القصيدة، ولما علمت أم كلثوم بالقصة أصرت على غنائها، وخلدت هذه القصيدة وقبلها قصة الحب الصادقة، ذكرى الهادي آدم…إنها كلمات كتبها تحت ظل شجرة ، مثله مثل الكثيرين من الذين قالوا جملاً تحولت لمأثورات وكأنها قصص من الكفاح والنضال .
وما اشبه قصة شاعر “أنا وليلى”، التي غناها كاظم الساهر بقصة الهادي آدم، فقد ظل كاظم يبحث عن الكاتب خمس سنوات وعندما نشر نداء وإعلان لمعرفة المؤلف وجد كاتب القصيدة رجل فقير مسكين، يعمل أستاذ لغة عربية ويُدرس في إحدى المناطق النائية ببغداد، وعندما جاءه جلب له 355 بيت شعر، وكان كل من يدعي أن هذه القصيدة قصيدته يجلب له بيتان أو أربعة أبيات، فلما جاء حسن المرواني إلى الأستوديو وبدأ كاظم بتلحين القصيدة بدأ بالبكاء، وقال له: أنا لست شاعراً لأنني كتبتها تعبيراً عن قصة حب مررت بها أيام الدراسة الجامعية، لقد أعدت لي الذكريات .
وحكى كاظم الساهر قصة حسن المروٍآني، فقال: أنه من العراق، من مدينة ميسان، كان شاب من عآئلة فقيرة جداً، كان يعمل ويدرس في وقتٍ واحد، ومرت الأيام، وأصبح من الطلاب المجتهدين في جامعة بغداد.
كان أنسانً بسيط متساهل، صاحب لسان وكلمات براقة، بسيط اللباس ولكن داخله كنوز ومآس . .وقعت أنطاره على فتاة تسمى ليلى فأحبها وأحبته، و أتفقوا على الزواج بعد التخرج، وفي آخر سنة من العام الدراسي أتت ليلى ومعها خطيبها، فأنصدم حسن المرواني، بعدها ترك الدراسة لفترة زمنية . .ومن حسن حظه أنه لم يفقد قيده، وفي يوم التخرج دخل حسن المرواني يرتدي لباس أسوٍد، ولكن الدمعة مخنوقة..و سلم على الأصدقاء وجلس معهم قليلاً من الوقت، وقبل ذلك بيومين قال حسن المرٍواني لصديقه أشرف الكاظمي..انهُ كتب قصيدة..لكن ليس بوسعه أن يقرأها.. فقال له أشرف: سنرى عزيزي ..
وبعد نصف ساعة من جلوس حسن المرواني على الطاولة مع أصدقاءه إلا وصوتً ينادي.. ستسمعوٍن الآن يا أخوان قصيدة من حسن المرٍوٍآني . .فوقف حسن مندهشً و الأنظار تلتفت أليه، وأجبرته تلك الأنظار على النهوض فمسك المكروفون وقال :
سألقي لكم قصيدتي الأخيرة في هذه المسيرة، فلتفت ونظر إلى الحبيبة بنظرات محزنة وخطيبها يقف جنبها وقآل:
مآتت بمحرٍآب عينيك إبتهآلآتي . . واستسلمت لريآح اليأس رآيآتي . .
جفت على بآبك الموصود أزمنتي ليلى ومآ أثمرت شيئًا ندآئآتي .
فبكت ليلى.. وذهبت وجلست في المقعد الأخير، ودموعهآ تحرق وجنتيها، فنظر أليها من جديد.. ونظر الى الخطيب وقال:
عآمآن مآ رفني لحنً على وتراً.. ولا أستفآقت على نورً سمآوآتي .
أعتق الحب في قلبي وأعصرهُ.. فأرٍشف الهم في مغبرِ كآسآتي . .
قآلت ليلى: يكفي يا مرواني ارجوك، ضعف مرواني وأراد أن يترك الميكرفون إلا ان أشرف صرخ أكمل ..
نزلت أول دمعة من دموع حسن المرواني وبدأت عينه بالأحمرار . .وقال:
ممزقً أنآ . .لا جآهً ولا ترفً.. يغريكِ فيآ.. فخليني لآهآتي . .
لو تعصرين سنين العمرٍ أكملهآ..لسآل منهآ نزيفً من جرٍآحآتي ..
فأشآر أليهآ بأصبع الشهآدة وبكل حرٍآرة .. وقآل:
لو كنتُ ذآ ترفً ما كنتِ رافضتاً حبي . . ولكن عسرٍ الحآل فقرٍ الحآل ضعف الحال مأسآتي .
عآنيت عآنيت …لا حزنٍي أبوح بهِ ولستي تدرين شيئً عن معآنآتي . .
أمشي و أضحك . .يآليلى مكآبرتاً . .علي أخبي عن النآس أحتظآرٍآتي ..لا النآس تعرٍف ما أمري فتعذرهُ ولا سبيل لديهم في موٍآسآتي . .يرٍسوٍ بجفنيَ حرٍمآنً يمص دمي ..ويستبيحُ اذا شآء ابتسآمآتي . .
معذورتً ليلى . .أن أجهضتي لي أملي ..لا الذنب ذنبك . . بل كآنت حمآقآتي . .
أضعت في عرب الصحرٍآء قآفلتي وجئت ابحث في عينيك عن ذآتي . .وجئتُ أحضآنك الخضرٍآء ممتشياً كالطفل أحملٌُ أحلامي البريئآتي . .غرستي كفك تجتثين أوردتي . .وتسحقين بلا رفقً بلا رفق مسرٍآتي .
فبكى أشرف وقبل حسن وقال أكمل فقآل :
وآ غربتآه مضآعً هآجرت مدني عني .. ومآ ابحرت منهآ شرٍآعآتي …وصرخ :
نفيت و استوطن الأغرٍآب في بلدي ودمرو كل اشيآئي الحبيبآتي .
فبكى كل من كان موجود بالقاعة على الكلمات وعلى شكله، فلتفت عليها وقال ..خآنتكِ عينآكِ . .في زيفً وفي كذبً . .
ولتفت على خطيبهآ وقآل . .أم غرك البهرٍج الخدآع . .مولآتي . .
فرٍآشةً جئت ألقي كحل أجنحتي لديك فحترقت ظلماً جنآحآتي . .
أصيح والسيفُ مزرٍوعً بخآصرٍتي والغدر حطم آمآلي العريضآتي . .
وقالت ليلى وهي فائضة بالدموع، يكفي ياحسن أرجوك أرغموني على ذلك . .لأنهُ إبن عمي، فصرخ . .و أنتي ايضآً ألا تبت يدآكِ . . أذا أثرتي قتليآ واستعذبتي أنآتي . .مللي بحذف أسمك الشفآف من لغتي أذاً ستمسي بلا ليلى.. ليلى . .
فلتفتت .. وقال..حكاياتي.
فترك المكيرفون وأحتضنه أشرف وقبله وقآل له: ياويلي قد أدمع عين الناظرين إليه ..ودمج الأذنين مع البكاء ،وخرج و بعد خمس دقآئق . .أغمى على ليلى ونقلوها للمستشفى . .ورجعت بحالة جيدة، ولكن كان لهآ أبً قاسياً جداً .. وخطبهآ لأبن العم ..
فذهب إبن العم لحسن المرٍوٍآني وهو يبكي وقآل . .أنا اسف ماكنتُ اعرف بهذا والله .
وغداً: كيف صنع العظماء مجدهم بالكلمات

موضوعات ذات صلة

الملا يلتقي اللجنة العليا لمشروعات التكرير بالإسكندرية و3 من كل شركة لتناول الإفطار (عثمان علام)

Dalia

مصر للبترول تاريخ مشرف في تصدير الزيوت (عثمان علام)

Dalia

وزير النفط العراقى :انسحاب العاملين في شركة اكسون موبيل غير مقبول او مبرر !(عثمان علام)

Dalia

فوازير رمضان…ما هو أقدم معمل تكرير فى مصر؟ (14)

Noura

وزير الطاقة السعودي يوصي بخفض مخزونات النفط. (عثمان علام)

Noura

وزير البترول يتفقد مجمع غازات الصحراء الغربية.(عثمان علام)

Noura

اترك تعليق

error: Content is protected !!