المستقبل البترولى
أهم الأخبار رئيس التحرير

كلمتين ونص…هل تتخير عنواناً تكتبه إذا مات أبوك ؟

عثمان علام:
كنت اتحسس أي كلمات اكتبها و أي عنوان اسطره إذا ما مات أبي ، فقد شعرت بالموت يطارده قبل وفاته بأكثر من ثلاثين يوما ، شعور المحب الذي استشعر فراق حبيب سكن الروح والقلب .
فكرت “ولا أدري ما الذي دفعني لذلك” هل سأكتب : انقصم ظهري، ام اكتب مات والدي ام اكتب رحل السند ام اكتب ماتت الحنية ، ام اكتب رحل كل شيئ في هذه الدنيا .
وعندما مات أبي لم أجد ما اكتبه سوى بضع كلمات سطرتها دون وعي مني، كلمات شملت كل ما كنت اتحسس كتابته ، لقد كتبت” يكفي لأن ينحني ظهرك أن يموت أبوك..وها أنا قد انحنى ظهري..فقد مات أبي”، ولم أكن اشعر وانا اكتب هذه الكلمات سوى بحالة حزن شديدة وكأن السكين قد سرقتني ، وجف الدم من عروقي ، وتحولت لإنسان بليد ، إنسان فجاءة وجد نفسه قد فقد أعز ما يملك في هذه الحياة .
ولم تكن تلك المعزة وهذا الحب والشجن غير صورة ذهنية ، وكيف لي أن اكون شغوفاً بذلك الحب وصاحب الحب يملأ الدنيا ويحوي أركانها ، وسرعان ما تحولت حالة الحب لشغف وجنون بفقد هذا العزيز الغالي القريب لاوصالي قرب الدم في العروق .
لقد مر أكثر من خمسة وثلاثون يوماً على وفاة صاحب الهمة والبركة ، صاحب الكرامات ، ولا أدري هل الجسد الذي سجي على الارض باقٍ كالصالحين والشهداء، ام انه اصبح طعاماً لذلك الدود المتناثر في كل القبور !!.. لا أعلم يا أبي كيف حالك الآن ، فقد اعمتني صورتك وانت في حضرة الرحمن نائماً على فراشك مبتسماً وكأنك لم تمت ، لاتزال صورتك وانت على هذا النحو لا تفارق خيالي، بل إن صورك الذي حازت مسكني تشعرني بأنك تناجيني في كل وقت ، ابتعد بعض الشيئ ، اودعك بالهبوط على السلالم لكن كلما صعدت لارى صورك استشعرك بجانبي، حي لم تمت ، لم تفارق الحياة ، بل الحياة هي التي فارقتني أنا .
واني والله الذي لا اله الا هو ، قد هانت عليَّ الدنيا من بعدك ، ولم اعد اعبئ بشيئ الا بك ، حتى ابتسامتي مع اصدقائي ما هي الا مفارقة الشفاه للشفاه ، لا تدوم طويلاً ، وكيف لها أن تدوم وانا الذي وضعتك على التراب بيدي ، تركتك وحيداً وغادرت دون أن الزم جوارك ولو بعض الشيئ .
لكنها إرادة الرحمن ، لقد كتب على نفسه البقاء وكتب على ما دونه الفناء ، ويجبر خاطري أن أرى سيرتك ، تعطر كل ذاكر لك ، وسيرترك تلازمني وتصلح لي ما افسده الدهر …طبت حياً وميتاً يا أبي، واني لأقسم على الله واثقاً في القسم على الرحمن الرحيم ، أن يجعلك في منزلة عظيمة ، منزلة كل صدّيق وصالح وشهيد ، فقد فارقتنا في أيام مباركات ، ونال منك المرض ما نال ، و سيجعله الله في ميزان حسناتك .

موضوعات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يقر عقوبات على تركيا لتنقيبها غير الشرعي قرب قبرص(عثمان علام)

Dalia

وائل مقلد يكتب : اللصوص الذين يغتالون أحلام البش

Dalia

د شيرين أبو خليل …السيدة التي طوعت الإعلام لنشر الثقافة البترولية(عثمان علام)

Dalia

“بيكر تيلي” مستشارا ماليا مستقلا لطرح “إنبي” في البورصة(عثمان علام)

Dalia

هيئة البترول: صرف رواتب الموظفين من يوم 14 والعلاوة قادمة(عثمان علام)

Dalia

محمد شاكر يتابع مستجدات ما تم إنجازه لدعم وتطوير شبكات توزيع الكهرباء(عثمان علام)

Dalia

اترك تعليق

error: Content is protected !!