المستقبل البترولى
مقالات

وائل مقلد يكتب : الصالح والمصلح علي أعتاب الجنة أوحافة النيران

خلقنا الله نحن البشر لعبادته سبحانه وتعالي واستخلفنا في الأرض لنحمل الأمانة ، نعمر الأرض بالبناء والزرع والجمال الذي نغرسه في النفوس فلا حقد ولا كراهية ولا فتنة ولا نفاق فتطيب لنا الحياة نحن بني الإنسان .
لكن لله في خلقه شئون وحكمة ، تبدأ الحياة بالميلاد وتمر الأيام وتتعاقب السنون الي ان يقضي الله أمرا كان مفعولا فتحلق  الروح عن الدنيا عائدة الي بارئها عز وجل فحين يتوفي الله النفس تقوم قيامتها .
بين الحرية والجبرية او ما يطلق عليه في القضية الشائكة هل الانسان مخير ام مسير ؟ 
 هل الإنسان حر في اقتراف افعاله ام انه مجبر عليها ، وهناك العديد من الآراء الفلسفية والمذاهب الكلامية فمن الناس من يري أن الأنسان حر في اختيار افعاله وكان أول من اخذ بهذا الرأي هو واصل بن عطاء وهو من أطلق عليه وجماعته المعتزلة فقد كان يدرس الفقة والعلوم الشرعية واختلف مع استاذه الحسن البصري في قضية مرتكب الكبيرة ، هل هو مسلم ام كافر ؟ وكان لواصل بن عطاء رأي آخر الا وهو ان مرتكب الكبيرة فاسق وهي مرتبه بين الكفر والإيمان وحين اختلف مع استاذه وعارضه وحدث مشاده واختلاف في الرأي قام واصل منصرفا وتبعه من أيده في الرأي فقال الحسن البصري  اعتزلنا واصل ومن معه وهنا جاءت تسمية المعتزلة لفريق واصل .
وأسس فرقة المعتزلة ورأي ان الأنسان حر في اختيار افعاله فالله الخالق العادل والعدل الالهي يستوجب إعطاء الحرية للعبد في اختيار افعاله التي سيحاسب عليها واستدل بالعديد من الآيات في القرآن الكريم تؤيد رأيه .
اما الرأي الثاني فهو لفريق الجهمية نسبة الي جهم بن  صفوان الذي رأي ان الإنسان ليس له أي حرية في الإختيار فلقد خلق الله الأنسان وحدد مصيرة و يعلم ما سيقوم به من أفعال والأفعال من خلق الله وحده خلق الإنسان ومكتوب عمره وفعله وسعيد ام شقي وهل مستقره الجنة ام النار واستدل ايضا من كتاب الله بآيات تدل علي قوة رأيه .
اما الفريق الثالث فهو رأي الأمام الحسن الأشعري وقد أتي بنظرية  تسمي الكسب وهي نظرية وسطية بين الرأيين .
وهناك ايضا رأي الأمام المستنير الشيخ محمد عبده والذي فرق بين علم الخالق بكل شئ فقد خلق الله الإنسان ويعلم كل شئ عنه وعما سيفعل في الحياة الدنيا وما هي نهايته ويسمي ذلك بأسبقية العلم الإلهي وبين ما يقترفه العبد من أفعال وهناك بعض الآراء الاخري في هذه القضية الخلافية الكبيرة .
بين كل هذه الآراء يقف الإنسان سيد الكون تمتد يده للخير فتكتب له حسنة والحسنة بعشرة أمثالها والله يضاعف لمن يشاء وبين سيئة يقترفها فتكتب له سيئة والله غفور رحيم ليس هذا فحسب بل ان الانسان اذا هم بفعل حسنة ولم يفعلها كتبت له حسنة واذا هم بسيئة ولم يفعلها فلا أثم عليه بإذن الله .
كرم من المولي وعطاء واسع وفضل ورحمه بعباده سبحانه، وهنا نجد ان الإنسان اذا اتخذ طريق البر والخير فإنه يكون إنسانا صالحا يعبد الله ويفعل الخيرات ولا يرتكب المعاصي ويكف أذاه عن الناس ونحسبه عن الله صالحا ويحبه الناس لانه مهتم بالعبادة لا يري الناس منه الا الخير فالصلاح أمر عظيم ان يوصف به انسان هو أمر يخص الإنسان نفسه و تدينه الشخصي وفي سلوكه  ان الصلاح في القول والفعل كمن يمشي بين الناس بالأدب والأخلاق  والفضيلة .
اما المصلح فهو من يرشد الناس  الي المعروف يدعو له ويقوم بتنبيه الناس وحسهم علي فعل الخير وترك المعاصي .
نجد ان كل مصلح صالح وليس كل صالح مصلح .
الإنسان الصالح يحبه الناس اما المصلح يبغضه الناس الا من رحم فمنهم من يراه ناصحا ومنهم من يراه متدخلا في شئونهم ومن يراه موجها ومنهم من يحقد عليه ويغار منه ومن الناس من لا يحب ان يوجهه احد او يشير اليه بان يفعل كذا ولا يفعل كذا ونعني هنا الخير والشر .
بين اعتاب جنة الناس ونارهم نمكث فالصالح قدماه علي أعتاب جنتهم وجنة الرحمن والمصلح ونحسبه عند الله بخير علي حافة نيران الناس وجنة الرحمن فالمصلح هو من يتحمل الأمانة والرسالة لعمارة الكون ، فاختر ما تشاء اتحب ان تكون صالحا ام صالحا مصلحا .

موضوعات ذات صلة

سماح صبري تكتب: إيجبس ٢٠١٩.. رؤية قيادة واعية وتنفيذ إحترافي

Dalia

كامل ابو الفتوح يكتب: قلعة الشركة العامة والإقتصاد الوطني

Dalia

محمد موافي يكتب: السيناريو المرعب وشهداء الجمالية

Dalia

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy
error: Alert: Content is protected !!