المستقبل البترولى
أهم الأخبار مقالات

وائل مقلد يكتب : القوة الناعمة ومستقبل أبنائنا

القوة الناعمة وبالإنجليزية: Soft power مصطلح انتشر فى السنوات الأخيرة وكانت البداية علي يد جوزيف ناي من جامعة هارفارد لوصف القدرة على الجذب والضم دون الاكراه أو استخدام القوة والعنف وذلك كطريقة للاقناع
وعقب ذلك تم استخدام المصطلح للتأثير في المجتمعات والرأي العام وتغييره إذ قال جوزيف ناي أنه مع القوة الناعمة ” أفضل الدعايات ليست دعاية”، موضحاً أنه وفي عصر المعلومات، تعد “المصداقية أندر الموارد”
عقب ذلك صاغ جوزيف ناي هذا المصطلح في كتابه الصادر عام 1990 بعنوان “مُقدرة للقيادة: الطبيعة المتغيرة للقوة الأميركية”. قام بتطوير المفهوم في كتابه الصادر عام 2004 بعنوان “القوة الناعمة: وسائل النجاح في السياسة الدولية”
ونحن نلمس مدي تأثير القوة الناعمة كالثقافة والفنون والآداب والمساعدات الإنسانية والمساهمة في التعمير والبناء ، و أري أن استخدام القوة الناعمة كان معمول به منذ أمد بعيد وان لم نكن نستخدم هذا المصطلح ولو غصنا في التاريخ لأدركنا ذلك فعلي سبيل المثال عندما دخل الفاطميون مصر قادمون من بلاد المغرب العربي وكانوا يريدون ان يحل المذهب الشيعي في مصر بديلا من المذهب السنى فمع بناء المساجد للعبادة والشعب المصرى شعب متدين على مر التاريخ فكان يتم تدريس المذهب الشيعي وكان الجامع الازهر جامعة علمية و من أهم وسائل الجذب والتقرب ، اقامة السبيل والتكية وهى الأماكن المخصصة للأكل والشراب مجانا وبجوار الكتاتيب والمدارس ولست هنا بموضع التشكيك في نوايا اصحاب تلك الأعمال بل مشيرا الى انها كانت قوة ناعمة للجذب وهناك العديد من الأمثلة واذا تأملنا مانعيشه في هذه الآونة من استخدام للقوة الناعمة بالعديد من الدول كتقديم المنح التعليمية والبرامج التدريبية لشعوب أخري وتقديم المساعدات ودعم محاور التنمية وغيرها كل ذلك من أجل جذب الشعوب باللين والتقرب اليهم لنشر ثقافة وحضارة أو تأمين مجتمعاتهم أو منع كراهية لهم أو لمكاسب سياسية واقتصادية وغيرها وبات واضحا مدي تأثير القوة الناعمة كما نري من المسلسلات والأعمال الفنية المختلفة كما تقوم به العديد من الدول فنرى تركيا وما تنتجة من مسلسلات غزت بها بلادنا تجذب العديد من الشعوب وخاصة الشعوب العربية وما تستعرضه بداخلها من مظاهر للحياة والتحضر و الرقي والاناقة جاذبين النفوس والعقول وما تقوم به من أعمال تاريخية كبيرة تعيد تشكيل الصورة الذهنية للشعوب الأخري حول مكانة وعظم دولتهم امبراطوريتهم ولا استعرض هنا صدق او كذب المعلومات التى نشاهدها في هذه الأعمال ولكن يبقى السؤال :
أين نحن من تلك القوة الناعمة ؟ ولماذا تراجعنا كثيرا عن مكانتنا ودورنا ؟
لقد كانت المسلسلات والأفلام المصرية خاصة هى مصدر الثقافة والجذب للعالم العربي والاسلامى ، كانت السيدة أم كلثوم قوة ناعمة فاعلة كقيمة فنية تستحوذ على عقول وقلوب محبيها وكذا الأدباء والكاتب وعلماء الدين والمقرئين للقرآن الكريم كانت لمصر مكانتها كقوة ناعمة بسبب الدين و الأدب و الفن والرياضة
اما الأن فإن العين لتدمع وإن القلب ليحزن على ما وصلنا اليه من تراجع وتقهقر على المستوي الثقافى والفنى ولا يخفى ذلك على حضراتكم فما نراه من أعمال فنية وخاصة فى شهر رمضان الكريم شئ محزن ينبهر الصغار والصبية والمراهقين بهؤلاء الذين يشكلون ثقافة وقيم وأخلاق أبنائنا ولم تعد هناك قوة ناعمة لها دور في التأثير خارجيا بل اصبحت قوة دمار تمحوا ما تبقى من ذكري طيبية عن مجتمعاتنا فى الخارج فقط بل تعمل على وءد كل جميل فى صدورنا وعقولنا وللأسف تقوم بتربية جيل بل أجيال على الميوعة والعنف والا اخلاق والا مرجعية ، ناهيك عن قتل مشاعر التدين والانتماء وغيرها.
القوة الناعمة ان كانت الدولة تتحرك فى هذا الاتجاة بما تقوم به من جهد من خلال المنتديات الشبابية الدولية والإقليمية والمساهمة الإيجابية في القضايا الاجتماعية والإقتصادية والبيئية العالمية ومحاور اعادة الإعمار والتنمية ومواجهة الفكر المتطرف والإرهاب وغيرها الا انه أصبح واجب علينا ان ننتبه جميعا لما تبثه الثقافات للدول الأخرى فى عالم أصبح كقرية واحدة القوى فيه المؤثر من يمتلك السماء بفضائياتها وتطبيقاتها الذكية وغيرها .
لابد من خطة استراتيجية قومية شاملة من أجل إستعادة الهوية والمكانة الثقافية وعودة الدور الهام للقوة الناعمة وكذا مجابهة التأثيرات المختلفة وما تفرضه علينا تلك القوى فالفكر يحارب بالفكر والتطرف والإرهاب يواجة ببناء أجيال واقفة على أرض ثابتة من الإيمان الصحيح والثقافة والإدراك الحقيقى لتلك المخاطر الناجمة عن اعوجاج الفكر وعلينا الانطلاق بقوة ناعمة فى شتى المجالات وعلى كافة الاصعدة من أجل بلدنا ومجتمعاتنا ومستقبل الأجيال القادمة .

موضوعات ذات صلة

المغرب يتصدر دول إفريقيا في استثمار الطاقة المتجددة(عثمان علام)

Noura

حنان عبدالمنعم مديراً عام للشئون الإدارية ب” ميدور “. (عثمان علام)

Noura

وفاة مدير عام الخدمات الادارية بشركة ابسكو(عثمان علام)

Noura

تركيا تغلق موانيها أمام نفط إيران (عثمان علام)

Noura

رئيس مصر للبترول يفتتح محطتي تموين العصفوري و ابوصوير بالاسماعيلية وبورسعيد(عثمان علام)

Noura

سيدبك يحصد بطولة الدورة الرياضية لقطاع البترول بالاسكندرية(عثمان علام)

Dalia

اترك تعليق

error: Content is protected !!