د عزيزه البدوي تكتب: المحاسب القانوني التاجر والاقتصادى الحائر

د عزيزه البدوي تكتب: المحاسب القانوني التاجر والاقتصادى الحائر

الكاتب : عثمان علام |

08:46 am 19/04/2019

| أهم الأخبار

| 40


أدهش العنوان العديد من المحاسبين القانونيينوأيضا الاقتصاديين ، فمن خلال ممارستي لمهنتي( الاقتصاد من جهة ومهنة المحاسبة والمراجعةمن ناحية اخري ) استطيع ان توضيح الفرق بينمن خلال مادرست بين كل من المحاسب القانونيالتاجر والاقتصادي الحائر !!
وذلك من خلال تاريخ الصراع بين علم المحاسبةوالاقتصاد .
 
نبذه تاريخية عن تاريخ العلاقة الطيبة بين المحاسبة والاقتصاد ثم الانفصال الفكرى لهذه العلاقة الى حين أن تظهر يوتوبيا المال والأعمال وهذا صعب الحدوث !!
 
نشأ علم المحاسبة في أواخر القرن الخامس عشرالميلادي على يد الراهب الإيطالي باتشيلو، وظهرالاقتصاد في القرن الثامن عشر أي بعد المحاسبةبثلاثة قرون على يد الفيلسوف الاسكتلندي آدمسميث.
وبدأت العلاقة الطيبة بينهم خالية من المنطقالرياضي الى ان ظهر هذا العلم في القرن العشرين(الذي كان بمثابة الافاقة للاقتصاد الذي عاني منتبعيته لعلم المحاسبة فكان يراه علما خاليا منالعيوب ) ، شغل هذا المنطق الاقتصاديين فطورواأدواتهم ليدخل الاقتصاد عالم التجربة الرياضيةبالاثبات والدليل المنطقي لكل شي والتركيز علىالدراسات السابقة وهي الأهم في حياه الاقتصاديلأن بناء عليها يتحدد المستقبل فلا مستقبل بدونماضي او حاضر ، لكن المحاسبة تأخرت عن ذلكالتطور بنحو نصف قرن حتى أصلح مجموعة منالعلماء الأمريكيين ذلك التأخير ، لكن تلك الفجوةالعلمية والخلاف في العلاقة التي بدأت ان تتعريحقيقتها استمرت في الاتساع منذ ذلك الوقت ،وكلما استطاع أحدهما تطوير أدواته وفهم الاخروالوصول الى تفكيره خلق صراع يؤدي بالضرورةالى حدوث أزمات مالية مثل الازمة الماليةالعالمية 2008-2009 .
 
فقد واجه علم المحاسبة الاقتصاد كثيرا ودخلمعه في عناد ظهر تحديدا عندما تحدث آدمسميث عن الثروة في كتابه الشهير (ثروة الأمم )أدخلت المحاسبة مفهوم (الميزانية أو المركزالمالي) كأثبات عملي أن ليس سميث وحده بلنحن أيضا في نفس معسكره وكأنها حرب بينهم ،وعندما فصل الشأن في مشكلتي الدخل والتوزيعرسمت المحاسبة حساب الأرباح والخسائر الذيتحول فيما بعد إلى قائمة الدخل.
 
وهنا اختلاف عند الاقتصاديين لأنهم يعتبرواالدخل هو ما يمكن استهلاكه مع بقاء الثروة دونتغيير او توجيه ، لكن المحاسبة أدخلت مفهومالتخصيص والتوجيه والتدخل فيما يعود علىالشركة او الوحدة المحاسبية فقط بالنفع . ففيقائمة الدخل  نجد التوزيع للإيرادات وفق قاعدةالمقابلة (أي توزع الإيرادات لتغطية المصروفاتالتي ساهمت فيها فقط) .
 
اما الاقتصاد ينظر بمفهوم كلي وليس جزئي فيتحقيق المنفعه ويظهر هذا واضحا في قضيةتوزيع الموارد المحدودة على الاحتياجاتالمتعددة اما المحاسبة فتحسم القرار بمبدأالمصلحة الخاصة والتي تعود بمعلومات ماليةتعكسها في موازنات وميزانيات وقوائم مالية .
 
لقد مكن علماء الاقتصاديون المحاسبون وحاولوامعهم كثيرا لكي يعملوا ويتفاعلوا مع نظرياتهمالاقتصادية وكيف يمكن إعادة تخصيص المواردمرة أخرى كيف تصبر لتحقيق النجاح للوحدةالاقتصادية ككل وليس جزء ، لكن القرن العشرينجاء حاسما لظهور وتعري الحقائق بأنهيار الأسواقالمالية في نهاية الربع الأول منه، وانهارتالشركات ودخل العالم في كساد كبير .
 
وجاء بذلك الرد على أن بيانات المحاسبة يمكنهاحقا ان تضلل الاقتصادي فهي المسئولة عنتحديد البيانات ورصدها بقوائم وأدلة يتخذ بناءعليها الاقتصادي قراره .
أذن يري الاقتصادي سلوك المحاسب القانوني (Behavioral Economics  )  تصرفات تميل الىالمحاكاه وليس الى الواقع العملى وذلك اذاتطرقنا الى المعايير الدولية التى اوضح العديد منالمحاسبين القانونيين من خلال استمارةاستقصاء بالنقاش تبين انه للأسف لايتم العملبها بصورة فعالة ومؤثرة .
 
نبذه عن اهم المبادئ المحاسبية وعسكها عند الاقتصادي :
- يفترض دوما المحاسب القانوني :  فرض الوحدة المحاسبية The Accounting Entity Concept
ينظر للوحدة المحاسبية على أنها  وحدةاقنصادية تتضمن موارد معينة وتمارس أنشطةمحددة يحددها ويشارك فيها بنفسه ايضا سواءكانت في شكل منشأة فردية أو شركة أشخاص أوشركة أموال او وحدة حكومية، وفي إطار هذاالفرض تعتبر المنشأة وحدة مستقلة قائمة بذاتهاوبالتالي لها شخصيتها المعنوية المستقلة وذمتهاالمالية .
 
يمارس الاقتصادي نفس الفرضية ولكن بصورةأقتصادية (موارد واحتياجات ) فهو يركز علىالموارد قبل الاحتياجات يركز على الكل ولاينظرالى الجزء الضئيل المهمش.
- فرض الفترة المحاسبية (الدورية (Time-Period Assumption (Periodicity يقضى هذاالفرض بتقسيم حياة المنشأة الى فترات زمنيةمتساوية، بحيث يتم قياس نتيجة أعمال المنشأةومركزها المالي في نهاية كل فترة من هذهالفترات، وقد نبعت الحاجة إلى هذا الفرض من أنالأطراف المتعددة المهتمة بالمنشأة بحاجة إلىمعلومات محاسبية يجب أن تقدم لهم على مدىفترت زمنية معينة خلال عمر المنشأة .
 
فليس من المنطقي الانتظار حتى نهاية عمرالمنشأة لكي يتم تقديم هذه المعلومات، ولهذايتم قياس نتيجة أعمال المنشأة ومركزها الماليفي نهاية كل فترة زمنية محددة غالباً سنة ولكنمع تزايد الحاجة إلى المعلومات المحاسبية ظهرما يسمى بالتقارير الأولية حيث يتم إعداد ونشرالقوائم المالية كل ربع سنة.
ينظر الاقتصادي نظرة عكسية تماما الى هذهالفرضية فهو ينتظر فترة تعثر الشركات ومنالممكن ان يلجأ الى الاقتراض دخاليا بأسهموأذون خزانة أو الاقتراض الخاجي لكي تنهضالشركة من تعثرها اقتصاديا لأنه يتوقع ذلكويؤمن به مثلما فعل الاتحاد الأوربي مع اليونان2009 .
أذن المحاسب القانوني لاينتظر لكن الاقتصاديينتظر وينتظر طويلا
- مبدأ المقابلة Matching Principle
يقضي هذا المبدأ بمقابلة الإيرادات المحققةخلال الفترة المحاسبية بالمصروفات المستنفدةفي سبيل تحقيق هذه الإيرادات، وذلك تمهيداًللوصول إلى ننيجة أعمال المنشأة من ربح أوخسارة.يعني لابد ان مايصرفه يحقق عائد وذلكعلى المستوي القصير والسريع جدا.
 
العكس تماما عند الااقتصادي الذى يقوم بأعدادخطط طويلة الاجل تمتد لسنوات ومن الممكن انيقوم بالصرف بخسارة