حديث الديمقراطية التائه بين بداياته ونهاياته

حديث الديمقراطية التائه بين بداياته ونهاياته

الكاتب : عثمان علام |

03:34 pm 22/04/2019

| أهم الأخبار

| 14


د أحمد هندي:
تقوم حرية الرأي والتعبير فى كلاسيكيات العلوم السياسية على أن الأختلاف فى الرأى وارد ، ولكن الأختلاف ليس على الدوام بل أختلاف وأتفاق لبلوغ حياة سياسية قائمة على التعايش السلمي بين الجميع ، وتداول السلطة بمفهومها الواسع ، والنقد القائم على الإختلاف فى الرأى ، وهذا ما تتميز به النظم السياسية الديمقراطية بخلاف النظم الشمولية على اختلاف مسمياتها .
وكشفت عملية الأستفتاء على تعديلات دستور ٢٠١٤ ، العديد من النماذج التى شكلت صورة مركبة لمجتمع سياسى فريد وسط نظريات النظم السياسية والدستورية ، ونعرض لبعض من هذه النماذج :-
النموذج الأول : خلو الرأى العام من المعارضة السياسية الحقيقية !!
يفترض فى المعارضة السياسية الثقافة القائمة على عدم الموافقة على قرار سبق اتخاذه ، أو مناهضة اتجاه لأتخاذ قرار معين . فالمعارضة مجموعة سياسية أتفقت أرائهم على الدخول فى صراع فكرى مع النظام السياسى الحاكم من خلال الإطار الدستورى والقانونى كما هو الحال فى الولايات المتحدة الأمريكية وانجلترا وفرنسا . أما المعارضة السياسية فى دول الشرق الأوسط عبارة عن جماعات إرهابية مسلحة محظورة وخارجة عن القانون ، تسعى لإسقاط نظام الحكم بتشويه صورته من خلال بث الشائعات الكاذبة التى تؤثر سلبا على الأمن والاستقرار ، ولاتخلو عملية تصويتية سواء دستوريا أو رئاسيا أو برلمانيا منذ عام ٢٠١٣ ، دون أن ترتكب جماعة الإخوان الإرهابية جرائم الشائعات لوصف السلطة الحاكمة بالشمولية !!
* النموذج الثانى : الإعلام الغربى الممول لتشويه صورة إرادة الشعب المصرى .
حظيت التعديلات الدستورية بأهتمام العديد من وسائل الإعلام والفضائيات الممولة من أعداء مصر فى الداخل والخارج لأغتيال الإرادة الشعبية فى التعديلات الدستورية التى ترسخ الأمن والاستقرار للمواطن المصرى . وقد ناقشت العديد من البرامج وصورت الإستفتاء والتصويت على التعديلات ، بقدرة النظام الحاكم بفضل وسائل الإعلام الحديثة ذات التأثير الواسع والعميق على المواطنين ، أن تحملهم على تأييد اتجاه نعم وقبول النتائج المستهدف فرضها . فالأستفتاء تم إعداده بصياغة لاتسمح لهم بإبداء رأى مخالف للنتيجة المطلوبة من الإستفتاء ، فيضطرون إلى الموافقة على تلك النتائج لإحساسهم بأن عدم موافقتهم لاتحقق المصلحة العامة التى يأملونها .
* النموذج الثالث : أحزاب الكوبونات والكراتين !!
تدفع الحاجة المادية البعض للنظر إلى الحياة السياسية على أنها سوق بين الأغنياء والفقراء ، حيث يدافع الأغنياء أصحاب السوق لتحقيق أكبر قدر من المكاسب المادية والمعنوية ، وبالتالى تصبح حرية الرأي لدى فقراء السوق مجرد سلعة تخضع لمنطق السوق علاقة عرض وطلب ، وتصبح أصوات الفقراء الجهلاء فى الأقتراع العام السرى مقابل رشوة مالية أو كرتونة سلع غذائية ، وهو العرف الأنتخابى المتوارث منذ دستور ١٩٢٣ ، عملية الأقتراع أداة فى يد أصحاب المال والأعمال لتحقيق أغراضهم الخاصة . يستخدمون الفقراء الذين لايعنيهم الشأن العام ، بشراء أصواتهم لأنهم فى النهاية تحت تأثير أصحاب النفوذ السياسى والاجتماعى والأقتصادى والتجارى والمالى .
فقد تحول الرأى السياسى للمواطن الفقير الى سلعة قابلة للبيع والشراء ، وتاريخ الانتخابات حافل بالعديد من الجرائم الانتخابية ، بالتدخل المباشر للتلاعب فى النتائج من خلال إغواء الناخبين بالمال والوعود والتعيينات بالمناصب والوظائف العامة والخدمات العامة !! سيطرة رأس المال على مقدرات الحياة السياسية قضى على مصداقية تعبير الأفراد عن إرادتهم ، وحطم الروح المعنوية لأصحاب المبادئ والكفاءات الوطنية . فكم من البشر صعد وأثرى وكبر لأنه مدح وتزلف ونافق وباع ضميره ؟؟!!
* النموذج الرابع : امتياز مع مرتبة الشرف للهيئة الوطنية للأنتخابات .
أدارت الهيئة الوطنية للأنتخابات عملية الأستفتاء على التعديلات الدستورية ٢٠١٩ ، بأسلوب أجرائى نموذجى بتطبيق القواعد والضوابط التى نص عليها الدستور والقانون ، حيث نصت المادة ٨٧ من الدستور على أن مشاركة المواطن فى الحياة العامة واجب وطنى ، ولكل مواطن حق الأنتخاب والترشح وأبداء الرأى فى الأستفتاء ، ...............، وتضمن الدولة سلامة إجراءات الأستفتاءات والأنتخابات وحيدتها ونزاهتها ، ويحظر إستخدام المال العام والمصالح الحكومية والمرافق العامة ودور العبادة ومؤسسات قطاع الأعمال والجمعيات والمؤسسات الأهلية فى الأغراض السياسية أو الدعاية الانتخابية !
فقد نظمت الهيئة الوطنية عملية الاقتراع العام لمدة ثلاث ايام لعدد ٦١ مليون و٣٤٤ ألفا و٥٠٣ ناخب لهم حق التصويت فى الإستفتاء على التعديلات الدستورية .
ويظل الإستفتاء والتصويت على دستور ٢٠١٤ ، الأعلى تصويتا فى ظل الإشراف القضائي الكامل ، بعدد ٢٠ مليون و٦١٣ ألفا و٦٧٧ صوتا .
وتتبع عملية الاقتراع فرز وتجميع الأصوات حتى إعلان النتيجة من جانب الهيئة الوطنية للأنتخابات ( نعم للتعديلات ) ، ليترتب عليها تثبيت أركان الدولة ونظام الحكم ضد المخططات العدوانية .
لتكون هناك شرعية دستورية جديدة أقوى من سابقتها سواء على المستوى الداخلى او الأقليمى أو الدولى ( الأستفتاء إرادة شعب حتى عام ٢٠٣٠ ) .!!