نيفين مصطفى تكتب: نحن أمة لا تجيد فن الاعتذار

نيفين مصطفى تكتب: نحن أمة لا تجيد فن الاعتذار

الكاتب : عثمان علام |

04:21 am 23/04/2019

| أهم الأخبار

| 17


أحياناً يرفضون من نُخطئ فى حقهم الاعتذار، وهم يظنون أنهم لا يخطئون ، وهل نحن أنبياء معصومون من الخطأ والنسيان ؟؟ وايضاً آخرون لا يعترفون بأخطائهم أبداً ، فيما يعتقد البعض الآخر أن الإعتراف بالخطأ والأسف جرح للكرامة وضعفاً للشخصية، وهناك من يقول إن الأسف ضعف وإهانة!! أسئلة هامة وملحة، أين أنت من ثقافة الأسف ؟؟ وما الذي جعلنا نقتل بداخلنا هذه الصفة النبيلة، ولماذا غاب من حياتنا ؟؟ وأين نَحن ممن يعتذر ؟؟ وهل كلمة الاعتذار غَير موجودة في قَاموس حياتنا؟ الله سبحانه وتعالى قد قَبل من عبده الضعيف وعفا عنه فما بالك بالأنسان..؟؟ ، وفي الحديث القدسي جاء " يا عبادي لولا أنكم لا تخطئون لأتيت بقوم غيركم ، يخطئون ويستغفرونني فأغفر لهم " الأسف ليس كلمة تقال في زحمة الحديث وتبرير الخطأ، أو البحث عن مخرج من الورطة التي سببها سلوك ما خاطئ، الأسف يعني الاقتناع التام بأن هناك خطأ يجب تصحيحه، وهو ما أوجب عليه ان تقول «أنا أسف»، أن نخطئ فنعتذر لا يعني أننا أشخاص سيئون، بل رائعون لأننا نحاول إصلاح أخطائنا. فلدينا جميعاً فرصة رائعة لتعميق الحب بيننا، والأستماع إلى شريك الحياة باحترام، ومعايشة التعاطف والعرفان بالجميل معه نظرًا لأنه راغب في تقديم الاعتذار. وهو الأمر الذي يجعل شريك الحياة يقوم بنفس ما قمت به معه عندما يأتي دورك في الاعتذار. فإن عبارة "أنا آسف! لقد جرحت مشاعرك" تحدث التأثير القوي ، فإنها تمثل القوة الأكبر في تبديد الغضب وتهدئة الطرف الآخر . الاعتذار فن لا يتقنه جميع البشر، رغم أنه لا يتطلب علماً أو ثقافةً، بل شيء من الأدب والتواضع، وقدرة على ضبط النفس الأمارة بالسوء، من هنا فإن أجمل أشكال الاعتذار، هو اعتذار القوي للضعيف، والكبير للصغير، والوالد للولد. جميلٌ منا أن نشعر بأخطائنا بحق من نحبهم ونريد الاحتفاظ بهم، ولكن الأجمل أن يترجَم هذا الشعور لواقعٍ ملموس واعترافٍ بالخطأ، والإعتذار مغلّف بشموخ نفسٍ أُحِيطَت بالانكسار فقط لمن اقترفنا بحقه. ثقافة الاعتذار أن نشعر بالندم عمّا صدر منا، وأن نتحمل المسئولية، وأن تكون لدينا الرغبة في الإصلاح. فهل يملك كل منا الشجاعة الكافية لكي يعتذر عن أخطائه التي ارتكبها بقصد أو بسوء فهم؟ وهل يقبل بكل سعة صدر عذر من جاءه معتذرًا عن خطأ ارتكبه؟، إن كانت إجابتك الصادقة الفعلية بنعم في السؤالين، فاعلم أنك في سعادة عظمى، وأنك مستريح من أكثر ما يزعج الإنسان ويقلقه ويكدر عليه عيشه في الدنيا، وستقل مشكلاتك مع الناس إلى حد بعيد، وستربح قلبك أنت أولا لأنك ستريحه من عذابات كثيرة تحطم القلوب، ولذا يكمن جزء كبير من راحة المؤمن وسعادته في الاعتذار وقبول الأعذار.
وفى حديث عن النبى ( ص ) سأله أحد الصحابة فقال له يارسول الله أوصنى ) فقال له : لاتغضب فقال زدنى فقال : لاتغضب فقال زدنى فقال له : لاتغضب ولك الجنة ) صدق رسول الله ...