نيفين مصطفى تكتب: ولم أرَ في عيوب الناس عيباً كنقص القادرين على التمام

نيفين مصطفى تكتب: ولم أرَ في عيوب الناس عيباً كنقص القادرين على التمام

الكاتب : عثمان علام |

09:45 pm 13/05/2019

| أهم الأخبار

| 64


فى معظم الوقت يتحتم علينا ان نجلس وسط مجموعة من البشر منهم الرجال ومنهم النساء ، فنجد أن بعض منا يركز في عيوب غيره ويفتش عنها، وقد يصل بك الأمر ان تتهم الآخرين بالتقصير، أو ضحالة الفهم، وتنسى أنك بشر وبك عيوب، ولا تحاول إصلاح عيوب نفسك، أو حتى تحفظ لسانك عن الخوض في عيوب الآخرين، فضلا عن أنك لا تلتفت لعيوب نفسك، ولا تفكر بأن قد تكون عيوبك أكثر ممن تعيب عليهم، فالتَعلم أن بك عيب من عيوب النفس التي تحتاج إلى مجاهدة وعلاج وأن هذه آفة من آفات اللسان.
فهذه الظاهرة التى يصاب بها قلب البشر ، وهو أن يذكر و ينشر ويتحدث عن عيوب الناس ولا يتتبع عيوب نفسه، وهو بذلك يرضى عن نفسه، ويرى أنه شبه متكامل، ويغفل عن عيوب نفسه، مع أنه بشر، وكل البشر خطائون ولا يسلم من نقض ، ولا يوجد إنسان كامل أو معصوم إلا من عصمه الله تعالى، فلا يخلو إنسان من نقص أو عيب أو ذنب أو خطيئة. وإذا كان العبد مشغولا بنفسه عن غيره، لأرتاحت له النفوس ، وكان محبوباً من البشر ، وجزاه الله تعالى بنفس عمله ، فيستره ويكف ألسنة الناس عنه ، أما من كان ينقض فى عيوب الناس متحدثاً بها فإنه لن يسلم من أذاهم ، ويكون جزاؤه من نفس عمله أيضاً ، فإن من تتبع عورات الناس تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في قعر بيته.
لك في نفسك أكثر من عيوب غيرك، ففيك أضعاف أضعاف ما تراه في الآخرين ، فلا تفتح على نفسك باب الغيبة وسوء الظن وهتك أستار الناس بالانشغال بعيوبهم ، ولا تفتح على نفسك باب شر لا يسد بالكلام عن الناس فيتكلموا عنك، مع العلم أن الانشغال بعيوب الآخرين والغفلة عن عيوب النفس سبب للوصول لسوء الخلق، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قال الرجل هلك الناس فهو أَهلكـُهُمْ " رواه مسلم.
كثيرون الذين يرون الخلل فى كل شىء ..ولكن المصلحون نادرون، هذا هو حال الناس .
وصدق المتنبي حيث قال:
وَلَمْ أَرَ في عُيوبِ النَّاسِ شَيْئاً ... كَنَقْصِ القادِرِينَ على التَّمامِ