ففى صباح أمس الأربعاء كان المصريون على موعد مع رئيسهم عبد الفتاح السيسي لافتتاح محور روض الفرج وكوبري "تحيا مصر" الملجّم الذى يعد أحد أكبر المشروعات التنموية وشريان حياة جديد يصل شرق القاهرة بشمالها وغربها..وكان لـ"بوابة ماسبيرو" حوار حصري مع الأستاذ الدكتور فتحى سعد أستاذ الهندسة الإنشائية بكلية هندسة جامعة عين شمس، واستشارى شركة المقالون العرب القائمة على المشروع حيث كشف لنا عن كواليس إعداد وإنشاء هذا المشروع الضخم، وكم التحديات التى واجهتهم حتى الانتهاء منه..ما الأسباب التى دفعت إلى التفكير فى إنشاء هذا المحور؟يعد محور روض الفرج جزءا من المشروع القومي لشبكة الطرق والكباري التى تمتد لـ8 آلاف كيلومترا طوليا، والتى بدأت الدولة فى تنفيذه منذ أربع سنوات لربط كل أنحاء الجمهورية، ويمتد المحور من الزعفرانة فى البحر الأحمر إلى الضبعة على البحر المتوسط، مرورا بجبل الجلالة وطريق العين السخنة، ثم القاهرة ليربط شرقها بشمالها وغربها مرورا بالطريق الدائرى الإقليمي، والدائرى عبر محاور الفنجرى مرورا بشبرا وحتى طريق مصر إسكندرية الصحراوى وصولا إلى مطروح، فمثل هذه المشروعات توفر الوقت والجهد والمال وتعزز من فرص الاستثمار وتدفع عجلة النمو الاقتصادى. متى تم التجهيز والإعداد لهذا المشروع الضخم؟ بدأنا التفكير فى المشروع وعمل التصميمات فى مطلع عام 2016 وأعقبها التنفيذ فى مدة تتراوح ما بين ثلاث إلى أربع سنوات.ما هى الشركات التى قامت بالبناء والتنفيذ؟ وما مصدر التمويل؟ أشرف على المشروع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة والتى لديها قدرات وخبرات كبيرة فى إدارة مثل تلك المشروعات، وشركة المقاولون العرب هى المنفذة للمشروع ..وتم تمويل المشروع من خلال الدولة وأجهزتها المختلفة تحت إشراف الهيئة الهندسية.هل تمت الاستعانة بخبراء أجانب أو تدريب المهندسين القائمين على المشروع فى الخارج؟بالفعل استعانت شركة المقالون العرب ببعض الخبراء الأجانب فى تركيب الكابلات الحاملة للكوبرى حيث إن هذه التقنية كانت بالنسبة للشركة حديثة تحتاج إلى تمرين وتحديث، وأرسلت الشركة المختصة بتوريد الكابلات مجموعات للإشراف على عمليات التركيب التى قام بها المصريون بأنفسهم، ذلك إلى جانب إرسال بعض المهندسين للخارج لمتابعة أعمال مماثلة..وكانت هناك بعض الاختبارات على المواد المستخدمة فى التشييد بعضها تم فى الصين والآخر فى إيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية..وتصميم العمل وتنفيذه بالكامل تم بأيادٍ مصرية.تنفيذ مشروع ضخم بهذا الحجم يعد تحديا كبيرا..ما الصعوبات التى واجهتكم؟  إنشاء مثل هذا الكوبرى الملجّم باستخدام الكابلات يتطلب خبرة ومجموعة من التقنيات المتشابكة والمتداخلة لإتمام الأعمال التصميمية  والتنفيذية، فمراحل التصميم متعددة بدءا من التصميم الأساسي ويتم تنقيحه ثم يُطور إلى أن يصبح تصميما نهائيا..وهذا النوع من الكباري يعد "خفيفة" والتى تتطلب إجراء تصميم ديناميكي تحت تأثير الأحمال المختلفة من الرياح والأحمال الحية المعتادة على الكوبرى، ويتم عمل اختبارات الرياح على جسم الكوبري وإعداد نموذج محاكاة للتأكد من السلوك الإنشائى المطلوب تحت تأثير أحمال الرياح، وهذه التقنية فى التصميم  تتم بصورة تدريجية "خطوة بخطوة". هذا إلى جانب العديد من التحديات التى واجهت مراحل التنفيذ، ومنها تنفيذ الخوازريق بأطوال تصل لأكثر من 50 مترا تحت قاع النهر، حيث تم تشييد 80 خازوقا تحت كل برج من الأبراج بأطوال تصل إلى 55 مترا ، إلى جانب تنفيذ القاعدة تحت كل برج والتى تحتوى على 9500 متر مكعب خرسانة وحديد تسليح أكثر من 3000 طن فى كل قاعدة، فضلا عن تنفيذ الثلاثة أبراج فى كل ناحية بـ"الشدة المنزلقة" داخليا وخارجيا لأن قطاع البرج عبارة عن قطاع خرسانى مفرّغ، وهذا يتطلب العمل بصورة متصلة بتقنية معينة لوضع حديد التسليح وتركيبه فى مكانه وعمل الوصلات المطلوبة بين الأجزاء المتواصلة للأبراج.أيضا تنفيذ جسم الكوبري شكّل تحديا كبيرا حيث تم الاعتماد على تقنية مستخدمة عالميا، والمتمثلة فى تجميع جسم الكوبرى على الأرض فى صورة وحدات، كل وحدة يصل وزنها إلى 190 طن، إلى جانب تحدى تركيب وحدات بهذا الوزن، حيث قمنا بتركيب وتنفيذ عربات متحركة تستطيع رفع الوحدات بهذه الأحجام وتركيبها.ومن بين التحديات أيضا مدة التنفيذ، حيث كنا نقوم بتركيب الوحدة الواحدة فى مدة وصلت فى بعض الأحيان إلى 6 أيام، مما يعد إنجازا كبيرا غير مسبوق حيث تأخذ دولة مثل ألمانيا حوالى 14 يوما فى تركيب الوحدة الواحدة، وذلك بفضل العمل المتواصل والطرق غير التقليدية التى اُستخدمت فى التنفيذ. كما أن وجود الكوبرى من منطقة متكدسة مروريا، حيث محور سعد سليم، والمحاور بجوار ترعة الإسماعيلية، أو فى المنطقة بعد جزيرة الوراق مابين النيل الغربي والدائري..فكل هذه المناطق مكدسة بالسكان ومزدحمة، وبالتالى كنا مطالبين باستخدام طرق غير تقليدية فى الإنشاء.ما مراحل تنفيذ المشروع؟ وهل نُفذ خلال فترة محددة؟ مشروع محور روض الفرج وكوبرى "تحيا مصر" تم تنفيذه على مرحلتين: الأولى كانت من طريق مصر إسكندرية الصحراوى عند الكيلو 39 حتى الطريق الدائري فوق الوراق، هذه المنطقة كانت بها أعمال صناعية بطول 30 كيلومترا ، والثانية التى افتتحها الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس الأربعاء والتى تشمل كوبري "تحيا مصر" هى التى تربط بين الدائري والفروع المختلفة لشبرا بطول 6.5 كيلومتر وإجمالى أطوال شاملة المطالع والمنازل 17.5 كيلومترا.وفيما يتعلق بالتنفيذ، فإن محور روض الفرج بالكامل تم تنفيذه فى أربع سنوات وكوبري "تحيا مصر" الملجّم فى نحو ثلاث سنوات، حيث اُفتتح قبل الموعد المحدد له وذلك نظرا لتوجيهات القيادة السياسية بسرعة إنجاز هذا المشروع للتيسير على المواطنيين، وهذا ما أكده الرئيس السيسي فى كلمته أثناء الافتتاح. ما الفائدة التى ستعود على المواطن بصورة مباشرة من إنشاء هذا المحور المهم؟ وما هو العائد الاقتصادي المنتظر؟ هناك فائدة مباشرة للمواطن، حيث إن قاطني شرق القاهرة من سكان مدينة نصر والتجمع الخامس فى استطاعتهم التنقل لغرب القاهرة والسادس من أكتوبر ومدينة الشيخ زايد والعكس فى زمن تقاطر يقتصر المدة الزمنية بنحو ساعة عن المدة التقليدية، وذلك خصوصا فى ساعات الذروة.وأيضا تقليل زمن التقاطر بالنسبة لجميع أنواع المركبات والنقل الثقيل والمتوسط والخفيف يقلل من تكلفة الرحلة وبالتالي  له مردود اقتصادي، حيث تم ربط المناطق الصناعية بالضبعة والتى يتم فيها حاليا إنشاء بعض المشروعات القومية، وهذا يساهم بشكل كبير فى نقل المواد والخامات إليها، والدفع قدما بحركة الاستثمار. ومع تطوير ميناء السخنة وفى إطار تنفيذ الخطة القومية لشبكة الطرق والكباري، يعد محور روض الفرج شريانا حيويا وأحد المحاور الهامة فى الربط بين الدائري الداخلي، والدائري الإقليمي، والدائري الإقليمي الأوسطى، وبالتالى يسهم فى ربط المحافظات ببعضها البعض، مما يساهم فى تعزيز مشروعات التنمية.هذا إلى جانب التخفيف من التكدسات المرورية، فعدد الحارات فى كل اتجاه على كوبري "تحيا مصر" 6 حارات، مما يؤدى بدوره إلى تقليل استهلاك المحروقات. ما أوجه الدعم التى قدمتها الدولة لسرعة إنجاز هذا المشروع العملاق؟الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وفرت كل أشكال الدعم، سواء دعم مادي أو دعم لوجيستى، أو إداري وخاصة فيما يتعلق بالمخاطبات مع الجهات الرسمية بالدولة أو تغيير اتجاهات المرور لتيسير كافة الأمور أثناء عملية البناء، وغيرها من الأمور الضرورية والتى كان لها أثر كبير فى تعظيم معدلات التنفيذ.ماذا عن فريق العمل من مهندسين وفنيين وعمال الذين شاركوا فى هذه الملحمة الوطنية؟فريق العمل يبدأ من إدارة المهندسين العسكريين التابعة للهيئة الهندسية التى كانت تشرف وتدير العمل بالكامل، إلى جانب فريق شركة المقالون العرب من مختلف الإدارات المتخصصة والقطاعات بهياكلها التنظيمية، وكانت فرق العمل تعمل بشكل متواصل 3 ورديات يوميا على مدار الساعة لإتمام المشروع فى أسرع وقت ممكن..وتجاوز عدد العاملين بالمشروع الـ4 آلاف مهندس وفني وعامل. كيف حطم كوبري "تحيا مصر" الأرقام القياسية العالمية ودخل موسوعة جينيس؟ الكوبري دخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية نظرا لأنه أعرض كوبري ملجم فى العالم، حيث وصل العرض إلى 67.3 مترا ، والذى فاق عرض كوبري "بورت مان" بكندا والبالغ عرضه 65.2  مترا.لماذا قمتم بإنشاء ممشي زجاجي على الكوبري وذلك لأول مرة فى مصر؟ خصصنا منطقة للمشاة عرضها حوالى 4 متر على جانبى الكوبرى، وحرصنا على أن تكون ذات طابع معماري مميز وجديد لرفع كفاءة الكوبرى وجذب المواطنين والسائحين لهذه المنطقة، وتم تصميمها وتنفيذها وفقا للمواصفات العالمية لمثل هذه الأعمال وتتحمل الأحمال مثلها مثل الطريق الخرسانى المجاور لها.تزامن افتتاح هذا الصرح العظيم مع ذكرى نصر العاشر من رمضان..ما دلالة ذلك؟ هذا العمل التقني الذى مثل تحديا كبيرا يعد بمثابة عبور آخر للمصريين من مرحلة لأخرى، فحرصت القيادة السياسية أن يكون الافتتاح متزامنا مع تلك الذكرى الغالية تيمنا بها.وأخيرا..ما الذى يمثله مشروع كوبري "تحيا مصر" للدكتور فتحي سعد؟ سبق لى وأن شاركت فى إنشاء العديد من الكباري الملجّمة فى أوروبا وأسيا والشرق الأوسط، إلا أن هذا المشروع له وضع خاص بالنسبة لي ويمثل حلما كبيرا  كان يراودنى منذ عودتى من ألمانيا عقب رحلة دراسية وعلمية فى عام 2002، وكنت دائم التحدث عنه لطلابي بكلية هندسة جامعة عين شمس.فمصر لا تقل عن الدول الأخرى والتى سبق لها وأن أنشأت مثل تلك المشروعات، وأخيرا تحقق بالجهد والصبر والمثابرة والثقة بالنفس والإيمان بالقدرة على النجاح مع ضرورة اتباع النهج العلمي الصحيح ..فمصر ولادة ولديها كفاءات فى جميع المجالات وتستطيع متى توافرت الإرادة والعزيمة.حقا مصر تستطيع.. فقد قامت من عثرتها وشرعت فى بناء حاضرها ومستقبلها، حفظ الله مصر وشعبها وجيشها من كل سوء، وأدام وحدتها، ووحد كلمتها.