محمد موافي يكتب: يبدو أن جميعكم له قصة مع الخوف(عثمان علام)

محمد موافي يكتب: يبدو أن جميعكم له قصة مع الخوف(عثمان علام)

الكاتب : عثمان علام |

08:19 pm 23/05/2019

| أهم الأخبار

| 34


يا سيدي الكريم الذي يأكله الخوف، الخوف من الغد، من الأقساط، من الحقوق، من عدو، من بشر، من جن، من أي شيء. غمّض عينيك وتخيل أم موسى وهي تُلقيه في اليم، وتأمل قوله تعالى: "لا تخافي ولا تحزني".
موسى عليه السلام بدأت حياته بالخوف، واستمرّت، وتطورت محطاته عند منعطفات الخوف.. انظر: " فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ" .. ثم المحطة التالية:"خَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ" حتى يصل بالخوف إلى مدين : "فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ".. ويقضي عشر سنين ثم يمضي لسيناء حيث محطة خوف أكبر وأجل: "يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ".. ويأتي التأكيد على خوفه " يَا مُوسَى لَا تَخَفْ".. وعند أول نبأ بالنبوة يكون الخوف، اقرأ: "خُذْهَا وَلَا تَخَفْ".. ويصل مصر حيث مكمن الخوف: "لا تخافا إنني معكما".. ويبدأ النزال فيعود الخوف بتصوير بليغ :"فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى".. وهنا ينتهي الخوف للأبد، ينتهي بجملة واحدة: "إنك أنت الأعلى".. وحين يعلو موسى ويركبه الغضب، يبدأ رحلة تعليمية جليلة ساحرة: "هل أتبعك على أن تُعلمنِ مما عُلمت رشدا" يا سيدي الفاضل الخائف، الخوف طبيعي. كل من بالكون يخاف إلا القوي المتين سبحانه.. وسبحانه لم يُطمئن قلب أحدٍ كما طمأن قلب سيد الكونين والثقلين، ففي أول لحظة من الوحي يذوق محمد صلى الله عليه وسلم الخوف وما فوق الخوف :"فضمني حتى بلغ مني الجهد... الحديث".. وبعدها يكون محمد صلى الله عليه وسلم أشجع خلق الله، وأكرم خلق الله وأجمل خلق الله.. ذلك الذي علمنا أن نستعيذ من الجُبن.
مولاي صل وسلم دائما أبدا على حبيبك خير الخلق كلهمِ