تقرير.. الطاقة المتجددة ستتفوق على النفط والغاز والفحم بحلول 2050 (عثمان علام)

تقرير.. الطاقة المتجددة ستتفوق على النفط والغاز والفحم بحلول 2050 (عثمان علام)

الكاتب : عثمان علام |

08:48 am 01/06/2019

| أهم الأخبار

| 81


كشف تقرير حديث أنه في ظل انتشار مصادر الطاقة المتجددة وتحول شبكات الطاقة إلى مصادر أكثر ذكاء، فإن الطلب سيزداد بنسبة 7 أضعاف مصادر الطاقة الأخرى، الأمر الذي يجعل من توفير التمويل مهمة حاسمة، خصوصا في ظل تنامي أعداد السكان والقطاعات الصناعية بشكل كبير في أرجاء العالم.
وأضاف التقرير أن الطاقة المتجددة هي المستقبل للصناعة، وللبيئة، وللمجتمعات ككل، إذ أنها تتصدر جدول الأعمال العالمي وذلك لتحقيق أهداف خفض الكربون في العالم. علاوة على ذلك، فإن التقنيات المتجددة ليست نظيفة فحسب، بل أصبحت أرخص أشكال توليد الطاقة في العديد من الأسواق.
بنية تحتية ذكية
تقول شركة «ماكينزي» للاستشارات الإدارية في تقريرها حول «دعم أنواع الطاقة المستقبلية»، إنه من أجل دعم القطاع المستقبلي للطاقة المتجددة، فإنه لا بد من هندسة البنية التحتية لإنشاء شبكة كهربائية ذكية، وكذلك إدخال التنقل الإلكتروني إلى قطاع النقل.
في الوقت نفسه يجب على الحكومات أن تستعد لهذا الأمر لأن شركات الطاقة والتكنولوجيا مستعدة لهذه التطورات، ولكن ماذا عن الشركات في الصناعات الأخرى- الشركات التي لديها كل من الوسائل والمسؤوليات الاجتماعية؟ وبشكل أكثر تحديدا، ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات المالية في تطوير المشهد الحالي للطاقة؟
ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة
مع ارتفاع مستويات المعيشة في الاقتصادات الغربية المتقدمة بشكل كبير بين عامي 1950 و2000، زاد الطلب العالمي على الطاقة بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ حوالي 3 % سنويا. بين عامي 2000 و 2015، واصل الطلب نموه بأكثر من 2 % سنويا، حيث كان معظم النمو مدعوما بالتصنيع السريع في الصين. ومع ذلك، من المتوقع أن ينخفض ​​معدل النمو هذا إلى النصف (إلى أقل من 1 % سنويا) على مدار الـ 15 عاما المقبلة وأن ينخفض ​​إلى النصف مرة أخرى بين عامي 2030 و 2050.
الكهرباء ستتصدر مصادر الطاقة
يتوقع التقرير أنه بحلول 2050 سينمو الطلب على الكهرباء بوتيرة أسرع من أي مصدر آخر للطاقة، وسيتجاوز معدل نمو الكهرباء معدلات النفط والغاز والفحم، ومن المتوقع أن يكون 7 أضعاف المتوسط ​​بالنسبة لأنواع الوقود الأخرى.
وسيكون المحرك الأساسي لذلك هو كهربة قطاعات البناء والنقل والصناعة، حيث سيتم استبدال الطاقة المولدة التي تعمل على النفط والغاز تدريجيا وذلك بتوليد الطاقة المتجددة، بالإضافة إلى ذلك، فإن رقمنة الصناعات ستؤدي إلى ارتفاع هائل في تدفق البيانات ومعالجتها وتخزينها الأمر الذي سيزيد من الحاجة إلى الطاقة الكهربائية وسيسهم في اتساع الفجوة بين الكهرباء ومصادر الطاقة الأخرى.
الطاقة المتجددة أرخص من الوقود الأحفوري
أحد أكبر عيوب الطاقة المتجددة هو تكلفة توليدها، وبالتالي لا يمكن توليد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح على نطاق واسع دون وجود دعم حكومي. ومع ذلك، فإن تكاليف كل من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تقل الآن عن تكلفة الوقود التقليدي، ومن المرجح أن تنخفض أكثر خلال العقد المقبل، مما يعطي الطاقة المتجددة ميزة تكلفة أكبر.
في بريطانيا، على سبيل المثال، يعد توليد طاقة الرياح حديثا فإنها تعتبر أرخص من طاقة الغاز والفحم الحالية، وسوف تحذو حذوها تكاليف الرياح الجديدة في الخارج وتوليد الطاقة الشمسية الكهروضوئية الجديد بحلول عام 2030. وقد وصلت ألمانيا بالفعل إلى هذه النقطة بالنسبة لجميع التقنيات المتجددة، وهناك بلدان أخرى في أوروبا وخارجها على مسار مماثل. بفضل هذه الاقتصاديات، سوف ينمو توليد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بمعدل أسرع من 5 إلى 10 مرات مقارنة بأي تقنية أخرى لتوليد الطاقة في السنوات القليلة المقبلة.
التخزين المحسن للطاقة
من المشاكل التي تواجه الطاقة المتجددة هو تقاطعها مع مصدرين مهمين: الرياح والشمس المشرقة، فهما لن يكونا تحت سيطرة المنتجين، وبالتالي يجب معالجة التباين الحتمي في التوليد بشكل غير مباشر إما من خلال إدارة الطلب والعرض في المجالين الصناعي والتجاري والسكني أو من خلال التخزين المحسّن بشكل جذري. أحد الخيارات هو إعادة استخدام بطاريات السيارات الكهربائية كأجهزة تخزين عملاقة. إن مثل هذه التطورات ستدعم ظهور نظام طاقة لا مركزي بدرجة أكبر مع جيل محلي صغير الحجم يكمل نظام الطاقة المركزي إلى حد كبير.
نمو الفحم والنفط خلال الـ 20 عاما المقبلة
لا تشير التوقعات إلى أن إنتاج الفحم سيتوقف خصوصا خارج أوروبا، وسيظل الفحم والغاز والنفط جزءا من مزيج إمدادات الوقود في المستقبل، خصوصا بالنظر إلى الرغبة في استخدام الطاقة في الاقتصادات النامية في إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط. من المتوقع أن يصل الفحم والنفط إلى ذروته خلال الـ 20 عاما المقبلة، بينما سينمو الغاز الطبيعي بشكل معتدل.
ولن تلبي المستويات الحالية من النفط الطلب المتوقع على مدار الـ 15 عاما المقبلة، كما يوضح تحليل «ماكينزي» أنه يمكن توقع إنتاج جديد كبير، حتى لو أدى الانحراف المتوقع عن المسار بنسبة 2 % إلى فرض ضريبة على الكربون تصل إلى 90 دولارا للبرميل. وسترتفع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2030، حيث يدعو اتفاق باريس إلى تخفيض كبير في انبعاثات الكربون للحفاظ على ظاهرة الاحتباس الحراري بما لا يزيد عن درجتين مئويتين.
وتشير التوقعات إلى أنه ستكون هناك تدخلات سياسية أكثر حدة ناجمة عن تعميق الوعي العام بالتهديدات البيئية، فضلا عن التدخلات التجارية التي تحركها الاعتبارات الاقتصادية. وأكبر مثال على ذلك هو التحول السياسي في الصين لتعزيز الحركة الإلكترونية، واستخدام مصادر الطاقة المتجددة، وإغلاق مواقع صناعية كبرى تعمل على الفحم.
كيف يمكن للمؤسسات المالية المشاركة في أسواق الطاقة؟
– 01 استكشاف الفرص في أوروبا
توجد كثير من شركات الطاقة القوية في ألمانيا والدنمارك والنرويج وبريطانيا، وهذه الشركات تعمل حاليا مع قليل من المستثمرين الماليين، منها شركات متخصصة في البنية التحتية وهي من تقوم بتمويل رؤوس الأموال.
– 02 تمويل الثورة المتجددة
في الفترة من 2018 إلى 2025، ستذهب حوالي 40 % من الاستثمارات السنوية في مجال الطاقة إلى مصادر الطاقة المتجددة. وهذا يترجم إلى استثمار ما يقرب من 300 مليار يورو – ما يقرب من ثلاثة أضعاف الاستثمار في توليد الوقود الأحفوري. سيتم استخدام 40 % من الاستثمارات لتطوير البنية التحتية للنقل والتوزيع والتخزين، وسيتم إنفاق 6 % على التوليد النووي.
– 03 دعم البنية التحتية للمستقبل
الاستثمار في البنية التحتية أمر بالغ الأهمية مثل الاستثمار في طاقة التوليد. خلال عام 2025، ستصل استثمارات البنية التحتية في أوروبا إلى 290 مليار يورو. هناك حاجة إلى استثمارات كبيرة لتعزيز أو استبدال البنية التحتية للشبكة، وربط الشبكة بموارد توليد الطاقة المتجددة المحلية، وإدخال شبكة ذكية لاستيعاب توليد الطاقة السكنية والتجارية على نطاق صغير، وتطوير بنية تحتية لشحن المولدات الكهربائية.
– 04 إعادة هيكلة المرافق الحالية
قامت العديد من مرافق الطاقة الأوروبية، بإعادة هيكلة محافظها الاستثمارية لتقسيم أعمالها إلى طاقة تقليدية وجديدة. ونظرا لأن المزيد من الشركات تتبع إعادة الهيكلة في قطاعات الطاقة، فمن المحتمل أن يفتح عددا من فرص الشراكة مع المؤسسات المالية.