هدى عبد الغفار تكتب: الأمن المصري يدحر الإرهاب ويمنع "روضة جديدة" بالعريش(عثمان علام)

هدى عبد الغفار تكتب: الأمن المصري يدحر الإرهاب ويمنع "روضة جديدة" بالعريش(عثمان علام)

الكاتب : عثمان علام |

06:42 pm 06/06/2019

| أهم الأخبار

| 66


"الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا"، هكذا تعالت أصوات المصرييين مهللة بقدوم عيد الفطر المبارك، داعيةً الله قبول صيامهم وقيامهم، إلا أن خفافيش الظلام تأبى الفرحة وتعشق الدماء، ولا تعرف حرمة الزمان ولا المكان..فبينما كان المصريون يكبرون تكبيرات العيد فى حماية رجال أمن مصر البواسل، كان هناك آخرون من القتلة والمجرمين المأجورين دعاة الدين يحملون أسلحتهم متربصين بأبناء الوطن، ومتناسين أن للوطن درعا قويا يصد عنه  أذى.
وقبل دقائق قليلة من صلاة العيد، تعرض كمين "بطل 14" لقوات إنفاذ القانون على الطريق الدائرى بالعريش لهجوم إرهابي غادر، واشتبك أفراده مع 19 إرهابيا وتبادلوا إطلاق النيران، فهرعت قوات التدخل السريع إلى المكان لمؤازرة أفراد الكمين، وطاردت الإرهابيين في المناطق الجبلية المحيطة، ونجحت في تصفية عدد منهم، فضلا عن قيام طائرات من القوات الجوية بتمشيط المنطقة بحثا عن باقي العناصر الإرهابية، وقصفت عدة أوكار يشتبه في اختبائهم بها. وأسفر الهجوم عن مقتل 5 إرهابيين، واستشهاد 8 من أبطال الشرطة.
ووفقا لتحليلات بعض الخبراء فى الشئون الأمنية والاستراتيجية، فإن كمين "بطل 14" حال دون وصول الإرهابيين لقلب مدينة العريش، واستهداف المدنيين وقت الصلاة، على غرار مجزرة مسجد الروضة، وبناءً على جهود أجهزة المعلومات، تم التوصل إلى 14 إرهابيا كانوا يختبئون لتحين فرصة أخرى لاستهداف المدنيين، إلا أن الكمين تصدى لهم لحين وصول قوات الدعم.
وقال بعض الخبراء إن الإرهابيين توقعوا وجود حالة من التراخى الأمنى تسهل لهم النفاد إلى داخل المدينة، وارتكاب جريمة ترفع من روحهم المعنوية وتثبت أنهم مازالوا موجودين على الأرض، لاسيما وأن القبضة الأمنية أحكمت سيطرتها على سيناء، وقلصت بشكل كبير من إمكانياتهم العسكرية واللوجستية، وقامت بالقبض على الكثير من العناصر الخطرة.
وبفضل يقظة الأجهزة الأمنية، تم إحباط هذا المخطط وحماية أبناء العريش من كارثة كبيرة، بل وأيضا بعد ساعات معدودة من ارتكابهم للجريمة، سطر رجال الأمن البواسل ملحمة جديدة فى تعقبهم لفلول الهاربين ونجاحهم فى تصفية 14 إرهابيا، والأخذ بالثأر للشهداء الذين افتدوا وطنهم بأرواحهم الطاهرة، وصانوا ترابه بدمائهم الزكية.
ومما لا شك فيه أن هذا التعامل الأمنى القوى، والفوري مع الإرهابيين من شأنه أن يرسخ الطمأنينة لدى أبناء المجتمع المصري ويزيد من ثقتهم فى كفاءة الأجهزة الأمنية وقدرتها على دحر مثل هذه الجرائم، وردع الجماعات المتربصة بالوطن لعرقلة مسيرة التنمية والإصلاح، وبناء مصر الحديثة، كما يؤكد هذا الحادث على إفلاس الجماعات الإرهابية وافتقادها للكثير من قدراتها لإحداث دمار وخراب والتى كانت تتمتع بها عقب ثورة 30 يونيو 2013.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن التصدى للتطرف والإرهاب واجتثاث جذوره لا يقتصر على المواجهة الأمنية والعسكرية فقط، وإنما المواجهة الفكرية حتمية وضرورية للقضاء على الأيديولجيات المنحرفة، فلابد من تضافر جهود مؤسسات الدولة والمجتمع المدنى لنشر قيم التعايش المشترك وقبول الآخر وكشف زيف خطاب التنظيمات الإرهابية التي شوهت القيم النبيلة للدين الإسلامي الحنيف.
حقا مثل هذه العمليات الخسيسة لن تنال من عزيمة المصريين، بل تزيدهم إصرارا على المواجهة والتفافا حول مؤسسات وطنهم وقيادتهم السياسية.. وكل يوم يوجه جنود مصر البواسل رسالة واضحة وصريحة مفادها أنهم لن يتوانوا لحظة عن التعامل بكل حزم وحسم مع من تسول له نفسه المساس بأمن وسلامة المواطنين، وكل من يحاول المساس باستقرار الوطن، فستظل مصرعصية على كل معتدٍ آثم، كيف لا وقد قال أمير الشعراء أحمد شوقى فى حب مصر:
لنا وطنٌ بأَنفسِنا نَقيه وبالدُّنيا العريضة ِ نَفتديه إذا ما سيلتِ الأرواحُ فيه بذلناها كأنْ لم نعطِ شيَّا