Thu,17 Oct 2019

عثمان علام

كلمتين ونص...الحشيش ولا الفيس!(عثمان علام)

كلمتين ونص...الحشيش ولا الفيس!(عثمان علام)

الكاتب : عثمان علام |

06:45 pm 24/06/2019

| أهم الأخبار

| 101


عثمان علام:
بعيداً عن أن الفيس بوك هو ذلك العالم الافتراضي المثالي المؤمن الساجد الراكع المتحسبن في بعضه دائماً ، وبعيداً عن التركيز على إظهار الجانب الآدمي لكلاً منا وإخفاء الوجه القبيح والذي غالباً ما يكون هو الوجه الحقيقي ، وبعيداً عن وصلات الردح والفضح ونشر الرسائل الخاصة ، وبعيداً عن آهات العشاق وأنات الوحدة ، وبعيداً عن أحلام اليقظة والانتقال لعالم أخر فيه كل ما تريد ، عالم بعيد كل البعد عن امكانياتك ، وبعيداً عن مستحضرات التجميل والازياء ، وبعيداً عن ماركات السيارات والتي غالباً معظم من يشيرونها لا يملكون ثمن "فردة كوتش منها"، وبعيداً عن أحلام العيش في القصور والمنتجعات ، بعيداً عن كل هذا وذلك وذاك وغيره فإن هناك مرض اسمه " التوحد "، أصاب الكثيرون من مستخدمي الفيس بوك ، ليصبح مرض العصر.
لقد لاحظت أن السيدات يهربن من البيوت ليتحدثن مع قريناتهن بعد إصابتهن بخرس الفيس..وإذا ذهبن اليهن فشاهدهن وهن جالسات..وكل واحدةً منهن تريد الدخول في الموبايل والجلوس خلف شاشته.. وهكذا الرجال..حتى كبار السن الذين كانوا يحاصروننا بحكايات الماضي الجميل وقيمه وأخلافياته وحلوه ومره.. تحولوا هم أيضاً مرضى بالفيس بوك..حتى رجال وسيدات الريف ممن لايجيدون القراءة والكتابة..جمعوا أحفادهم حولهم ليطالعوا لهم أخبار العالم والمجتمع والأبناء في الخارج عبر الفيس بوك.
القضية لم تعد فقط أن الفيس هو ذلك الجاسوس الأكبر الذي يراقبك طول الوقت..ولم يعد هو ذاك الرجل أو السيدة الذي يدخل بيتك بدون إذن..القضية باتت قضية مرض فعلي وحقيقي وإدمان أصاب المجتمع.
وإن لم يكن الأمر هكذا...فبماذا نفسر جلساتنا في البيت والعمل والمقهى وأثناء قيادة السيارة وحتى ونحن فى الحمام نتصفح الفيس بوك؟.
أطباء الصحة النفسية يؤكدون أن شرب الحشيش ليس إدمان..لكن الفيس بوك إدمان حقيقي..وحتى تتأكد من ذلك جرب أن تقلع عن هذه العادة ليوم أو إثنين..حتماً ستجد نفسك عائد لا محالة.. فالمقلع عن التدخين يستطيع أن يواصل لأكثر من عام..بينما المقلع عن الفيس لا يستطيع المواصلة أكثر من يومين على الأكثر.
ورغم أن هناك وسائل للتواصل الإجتماعي عديدة مثل: تويتر وانستجرام وواتس آب، لكن يظل الفيس هو اللص الأول السارق لحياتنا ونومنا وصحونا وأطفالنا وأنفسنا..إنه المدمر لكل ماهو جميل..هو الذي جعلنا نهجر الكتاب.. وجعلنا نفرط في القلم..وجعلنا نفقد ذكريات كنا نعود اليها كلما شدنا الحنين..لقد ضاع ألبوم الصور الذي كنا نرى فيه تغير ملامحنا كل حين..ضاعت لحظات الطفولة من وجوه أبنائنا رغم آلاف الصور المدونة لهم في ذاكرة الفيس نفسه...إنها ذاكرة فاسدة أفقدتنا آدميتنا فأصبحنا لا نملك من جسدنا سوى إصبع تكتب وتتصفح وشاشة كادت تفقدنا نور أبصارنا!!