Thu,17 Oct 2019

عثمان علام

د / محمود جلال يكتب: في سبيل مشروع قومي(عثمان علام)

د / محمود جلال يكتب: في سبيل مشروع قومي(عثمان علام)

الكاتب : عثمان علام |

06:59 pm 25/06/2019

| أهم الأخبار

| 142


تعيش مصر في المرحلة الحالية وسط تحديات متعددة، وظروف تفرض عليها لأسباب خارجة عن إرادتها حكامًا ومحكومين.

الأمر الذي يفرض الرجوع الي ما سبق وأن طالب به السيد رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي من (التفكير خارج الصندوق).

بمعنى ان تطرح أفكار غير تقليدية لمواجهة هذه التحديات. ومن أخطر التحديات التي فرضت عليها:

1- المخططات والمحاولات المتكررة لحرمان مصر من شريان الحياة وهو نهر النيل جزئيًّا أو كليًّا :-

وهذه المخططات تعود لقرون طويلة من تاريخ مصر ولكن بعد انتصار اكتوبر 1973 أعيد وضعها علي الطاولة لتنفيذها، و لاجبار مصر علي توجيه جيوشها جنوبًا وليس شرقًا.

2- العجز المتزايد في إنتاج الغذاء بأنواعه ومنه غذاء الحيوانات والطيور (الأعلاف بأنواعها) الأمر الذي أدى إلى الاستيراد المتزايد للأعلاف، وبالتالي استنزاف موارد الدولة من العملة الصعبة سنويا، حيث وصلت فاتورة إستيراد 8 ملايين طن من الذرة الصفراء المستخدمة في الأعلاف بقيمة 1.5 مليار دولار، هذا إضافة إلى استيراد ما يقرب من نصف مليون رأس من الأبقار والجمال و 350 ألف طن من اللحوم الحمراء وكل هذا خلال عام واحد فقط.

3- البطالة الظاهرة و المقنعة و التي تزداد بإضطراد.

4- تعثر الكثير من مشروعات تعمير الصحراء نتيجة لمشاكل.... منها :-

• نقص المياه اللازمة للري . • ملوحة مياه الابار . • ضعف التربة في بعض الأماكن و عدم صلاحيتها لمعظم الزراعات .

• مشاكل قبائل الصحراء نتيجة لضعف مواردهم و فرص النشاط لديهم، الامر الذي يؤدي الي انحراف بعضهم في اعمال اجرامية مختلفة .

• مشكلة ابناء النوبة و رغبتهم في العودة لاراضيهم قرب بحيرة السد و عدم وجود مشروعات يمكن توطينهم و غيرهم عليها.

• التزايد المستمر في استخدام المخصبات و المبيدات الكميائية الامر الذي وصل الي درجة ظهور اثار سلبية علي صحة المواطنين وفقدان الثقة في منتجاتنا الزراعية في الأسواق الخارجية فضلا عن تراكم هذه المواد في الاراضي مما يخلق ضررا للأجيال القادمة.

كل هذه التحديات فرضت علينا (التفكير خارج الصندوق) .

و تفاعلا مع هذه المشكلات المزمنة التي تواجها بلدنا الحبيبة مصر قام الفريق البحثي للشركة المصرية لتنمية و تطوير الأعمال (إبداع) والتي تعتبر أول شركة متخصصة في البحث العلمي في مصر، بالتعاون مع الكثير من الخبراء بقيادة دكتور هشام شريف رائد تدوير المخلفات في مصر و المهندس خالد الشيخ خبير الزراعات العضوية و المهندس تامر عبد الله خبير الإنتاج الحيواني، بالبحث عن حلول تضمن معالجة هذه التحديات:ـ

- وتم التوصل الي حقيقة غريبة و هي تتمثل في ان مصرهي الدولة الوحيدة في المنطقة (و ربما العالم ) التي تزرع نبات التين الشوكي لتأكل ثمارها فقط ثم تتخلص من كل اجزائه دون الاستفاده منها.

- و بدراسة تجارب الدول الشقيقة و المجاورة، و حتي في امريكا الجنوبية وجد الفريق البحثي ان هذه الدول تستخدم كل جرام في نبات التين الشوكي. - وقد شملت هذه الدراسة (الاردن، فلسطين، اسرائيل، تونس، الجزائر، المغرب، إيطاليا، المكسيك، البرازيل).

فتبين انه علي عكس مصر تقام العشرات من الصناعات علي كل من اجزاء نبات التين الشوكي في جميع هذه الدول، و السبب في ذلك واضح و يتمثل في :-

• طعمة مقبول للإنسان و الحيوان بخلاف انواع الصباريات الاخري.

• قيمتة الغذائية عالية و فية نسب جيده من البروتين و الكربوهيدرات و مختلف الاملاح و المعادن.

• كمية انتاج النبات من الألواح (بخلاف الثمار) غزيره جدًا من 40 الي 50 طن و قد تصل الي 80 و 100 طن في السنة. • لا يحتاج الي مخصبات كيميائية او مبيدات حشرية لانتاجه فهو اقتصادي في انتاجيته و أكثر صحية.

• يناسب جميع انواع التربة و المياه بالتالي هو مثالي لانقاذ مشروعات استزراع الصحراء

هذا و قد اسفرت الدراسة والتجارب العديدة التي قام بها الفريق البحثي عن الاتي :-

• الاستخدام الواسع للالواح و القشر كعلف ممتاز للحيوان و بديل مناسب للبرسيم و الذي يستلزم لانتاج مماثل له عشرة اضعاف كمية المياه التي تحتاجها زراعة نبات التين الشوكي، فضلًا عن المخصبات و المبيدات الضرورية لزراعة البرسيم .

• الاستخدام الواسع للالواح للاستخدام الادمي كغذاء و كمستحضرات متنوعة للاستهلاك الادمي و هو مفضل اكثر لخلوه من متبقيات المبيدات .

• إقامة العديد من الصناعات علي المنتجات المستخلصة من الالواح و منها (مستحضرات تجميل – مستحضرات دوائية). • استخدام الواح التين الشوكي في انتاج الوقود الحيوي و ما يتبقي منه يصلح اعلاف و اسمدة عالية الجودة.

• العلف المحتوي على ألواح نبات التين الشوكي تتقبلها جميع الحيوانات والطيور وتعطي معدلات لإنتاج اللحوم والألبان تضاهي الأعلاف التقليدية، بالإضافة إلي أنه يعمل على تحسين مناعة الحيوان أو الطائر مما يعمل على تقليل أخطار الأوبئة التي قد تصيبها.

ماهية المشروع القومي لزراعة التين الشوكي

لتحقيق كافة الاهداف الاستراتيجية للدولة من هذا المشروع أقترحت الدراسة الاتي :-

• زراعة فراغات الشريط الساحلي الشمالي الممتد بعمق 20-30 كيلو متر • زراعة الاراضي المستصلحة و التي واجهتها مشاكل نتيجة ضعف التربة او نقص في المياة و زياده ملوحة المياه . • زراعة مسار و درب الاربعين في منطقة جنوب اسوان بدءآ من منطقة ابو سمبل و حتي وادي العلاقي و دراو و هو مسار استيراد الجمال من السودان حتي لا تهلك الجمال الضعيفة في الطريق او تفقد جزء من وزنها فيه. • زراعة فراغات الشريط الساحلي الشرقي بالعمق المناسب حسب طبيعة المناطق المختلفة • زراعة الوديان الممتدة بين البحر الأحمر و وادي النيل • زراعة الظهير الصحراوي لمختلف محافظات الصعيد و الوجة البحري • زراعة أطراف الواحات حماية لها من زحف الرمال المتحركة

وخلاصة ما توصلت إليه الدراسة انه يمكن زراعة ملاين الافدنة من نبات التين الشوكي لإنتاج عشرات الملايين من الاطنان من المواد الصحية الصالحة لاستخدام الانسان و الحيوان و لإقامة العديد من الصناعات السابق عرضها و ذلك دون الحاجة الي مياه النيل .

أما التجارب التي قام بها الفريق البحثي بإستخدام ألواح نبات التين الشوكي للتوصل للنتائج السابقة تمت في المجالات الاتية :- • تغذية الحيوانات بغرض التسمين و انتاج الألبان.

• تغذية الطيور بغرض التسمين و إنتاج البيض (والتي تعتبر تجارب رائدة لم يتم إجراء مثيلها في العالم وتعتبر سبق للفريق البحثي).

• انتاج العديد من المستخلصات من الواح نبات التين الشوكي منها مستحضرات تجميل و مستحضرات دوائية .

و قد حازت هذه المستحضرات على اعجاب المستخدمين في مصر و كذلك اعجاب المحكمين و الزائرين لمعرض جنيف الدولي للاختراعات في دورته هذا العام و تم منحه الميدالية الفضية لمعرض جنيف (والذي يعتبر أكبر و أهم معرض للإختراعات في العالم) و شهادة تقدير من الفيدالية الفرنسية للإختراعات، و درع و شهادة تكريم أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ووزير التعليم العالي و البحث العلمي.