التكسير الصخري كارثة سببت تراجع الأسواق وخسائر مستمرة

التكسير الصخري كارثة سببت تراجع الأسواق وخسائر مستمرة

الكاتب : أحمد عبد القادر |

06:57 am 10/07/2019

| بأقلامهم

| 344


كتب دكتور أحمد عبدالقادر
شركة المنصورة للبترول
انهارت أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة بشكل تدريجي منذ نهاية فصل الشتاء رغم بقاء المخزونات دون المستوى المتوسط للخمسة أعوام السابقة وذلك بعدما قفزت أسعار «هنري هاب» في الربع الرابع من عام 2018 بسبب الطلب القياسي وبرودة الطقس بحسب تقرير لـ «أويل برايس«.
وقد ظلت الأسعار مرتفعة فوق الاربع دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية لفترة وجيزة فقط حيث استمر الإنتاج في الارتفاع وبالتالي لم يشعر المتداولون بالقلق إزاء احتمالات حدوث عجز في السوق حيث مع اقتراب موسم ذروة الطلب الشتوي من نهايته خلال شهر مارس استمرت الأسعار في التراجع ومن ثم سلكت مسارًا هبوطيًا خلال الأشهر القليلة الماضية حتى انخفضت إلى ما دون 2.30 دولارا لأول مرة في 3 سنوات. 
المحرك الرئيس للسوق الهابط هو الإنتاج الذي يواصل الارتفاع حتى مع الضغوط المالية التي تتعرض لها شركات النفط الصخري، وقد زادت إمدادات حقل «مارسيلوس» وحده بنسبة 15% خلال شهر مايومقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.  كما تتعرض أسواق الغاز لتقلبات موسمية حيث يبلغ الطلب ذروته في فصل الشتاء ويكون أقل خلال الصيف، فيما ينخفض الاستهلاك بشدة خلال فصلي الربيع والخريف، لكن تباين الطقس من عام لآخر يؤدي إلى تغيرات في مستوى التقلبات. 
فالبداية المعتدلة لهذا الصيف أدت إلى انخفاض الطلب بشكل أكبر من المعتاد ما تسبب في ارتفاع المخزونات والتي بلغت 2390 مليار قدم مكعبة خلال الأسبوع الأخير من يونيو بزيادة أسبوعية قدرها 89 مليار قدم مكعبة ومع ذلك لايزال المخزون أقل من المستوى المتوسط للخمس سنوات الماضي بمقدار 152 مليار قدم مكعبة لكنه أعلى بمقدار 249 مليار قدم مكعبة عن مستوى العام الماضي، وبالتالي فإن نمو المخزونات كان سببًا في الضغط على الأسعار.
ويعد انخفاض أسعار الغاز خبرًا سيئًا لصناعة الغاز نفسها حيث ان عمليات التكسير الصخري كارثة لا مثيل لها بالنسبة لهذه الصناعة وتسببت في تراجع الأسعار بشكل كبير وخسائر مستمرة للعديد من المؤسسات حيث قد وصل  عدد منصات التنقيب عن الغاز في الانخفاض، حيث تراجع إلى 173 منصة في الأسبوع الأخير من يونيو مقارنة بـ200 منصة في بداية العام وفي الوقت نفسه تعاني الأسواق العالمية من زيادة المعروض وانخفاض الأسعار. 
ففي بعض دول آسيا بدأت مجموعة من المحطات التصديرية الجديدة العمل هذا العام مما دفع الأسعارحول العالم للتراجع، وبالنسبة للسوق الأكثر أهمية فيشرق آسيا انخفضت أسعار «جابان/كوريا ماركر» إلى ما دون 5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية وهو ما يعد أدنى مستوى منذ سنوات بينما في بعض دول أوربا تعاني أسواق الغاز من فائض في المعروض، وتصل كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال إلى الموانئ الأوروبية في وقت تميل فيه روسيا إلى حماية حصتها من سوق القارة العجوز. 
وتقول «ريستاد إنرجي»: كاثنين من كبار منتجي الغاز في العالم بان روسيا والولايات المتحدة يعتبرو منافسين طبيعيين للوصول إلى السوق الآسيوي الرابح وحتى الأوروبي، وهو ما يفسر إرسال البلدين كميات متزايدة من الغاز إلى أوروبا رغم انخفاض الأسعار.