أحمد الغرباوى يكتب: ياصديقى (الموبايْل) وَحْده لا يَكْفى..!

أحمد الغرباوى يكتب: ياصديقى (الموبايْل) وَحْده لا يَكْفى..!

الكاتب : أحمد الغرباوي |

09:19 am 18/07/2019

| مقالات

| 152


فى جميع الأدْيان؛ أحبُّ الناسِ إلى الله أنفعُهم للناس.. وأحبُّ الأعمالِ إلى الله سُرُورٌ تُدْخِلُه على قلب أخيك.. أو تَكْشِفُ عنه كُرْبَةً.. أو تَقْضِى عنه دَيْناً أو تَطْرُدُ عنه جُوعاً..
وفى إسلامنا الجميل؛ وآحاديث نبيّنا الحبيب صلّى الله عليه وسلم؛ لأَنْ أمشىَ مع أخي المُسْلمِ في حاجةٍ؛ أحبُّ إِلَىَّ من أن أعتكفَ في هذا المسجدِ شهرًا.. ومن مشى مع أخيه المسلمِ في حاجةٍ حتى تتهيأَ له؛ أثبتَ اللهُ قدمَه يومَ تَزِلُّ الأقدامُ..
والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضاً.. ومثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد.. إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ..
وإن لله عبادًا؛ اختصَّهم بالنعم لمنافع العباد، يُقرّهم فيها ما بذلوها، فإذا منَعوها نزعها منهم، فحوَّلها إلى غَيْرهم..
ونتحدّثُ عَنْ لين القلب ورقّته، ولا نتوجّع لإنسان فى عُثْرَته وشِدّته..
ونكتفى بـمكُالمات (الموبايْل).. ورُبّما يكون مُغْلقاً.. أو مُلقى بعيداً عن جُرْح المُبْتَلى.. وبدلاً مِنْ أن يكون الصّمت دافعاً للذهاب إليْه، والسَعْىّ نحو التماس ثواب الربّ فى كُلّ خطوة محمولة ومدفوعة ببراء نِيّة.. وعزيمة فى اتيان أفضل أعمال بِرّ..
ولا نَعْذرُ المُصَاب، ونَجِدُ لأنفسنا عُذْراً ومُبَرّراً؛ لكَىّ نستسلم للدّعة والرّاحة.. ونقنعُ أنفسنا بأنّ ذاكَ يكفى للسؤال والربت على وَجْعِ جسد وروح عَبْد؛ وإعانة مريض؛ أو قضاء حاجة مِحْتاج؛ أو جَبْر خاطر..
والبعضُ وهو ينفث دخان سيجارته؛ يتعجّبُ مُنْدَهشاً؛ ومُبَرّراً عدم الحركة.. ويقولُ: ـ لا تدخلوا بيوتاً حتى تستأذنوا.. وأنّى لنا زيارة مريض.. أو طرق باب مُعْسِرٍ؛ دون أن يسمح لنا بالزيارة!
ومن قال أننا نذهب لمعاودة مريض لـ (نتضايْف)..!
ومن قال إنّك لابُد أن تدخلُ البيت؛ لكىّ تسأل وتعرف وتتيقن إنْ أردت أنْ تلبّى أمر الله وتؤجَر..!
وإن كان صاحب الشدّة (خارج الحَيْاة).. واصطفاه الربّ بأقصى بلاءات تَمْنعُ عنه حركة.. ولا يلتفت لأىّ محمول.. ومُلقى على الفراش جُثّة.. وهل يصلح للحديث مَنْ لا يستطع الشّكْوى إلا لله بوهن نبض وعُنف بأس..
وربّما تليفونه المحمول ليس بَيْن يديه.. أو سُرق.. أو.. أو..
وإنْ كُنْتُ على بعد لا يتجاوز النصف ساعة للوصول إلى بيته، للوقوف على حقيقة أمر الإنسان الغائب.. مَنْ كنت يوماً تأكل معه.. وتعمل بجواره.. وتزامله عشرات السنوات.. وربّما تقضى معه فى أمكنة حضوركم أكثر مما هو فى بَيْته..
ألا يفرض عليك وَصْله بمشوار صغير حتى داره..!
رُبّما فى حاجة إليك أكثر لتفعل له ماعنه يعجز، ولكن الحياء وكبرياء النفس تمنعه؛ إلا إذا تماست أخوة يدك تربتُ على كتفه.. وحين يراك يلقى برأسه فى حُضْنك.. و
ويقول عبدالله بن جعفر رحمه الله:
ـ ليس الجوَاد الذي يعطيك بعد المسألة، ولكن الجواد الذي يبتدئ؛ لأن ما يبذله إليك من وجهه أشدُّ عليه مما يُعطى عليه..
وقديماً قالوا: لاتقل أصلى وفصلى أبداً.. إنما أصلُ الفتى ماحصل! أىّ الفعل.. وليس القول.. أو نيّة الفعل لو أعلم!
وسيدنا موسى عليه السلام يسألُ الله تعالى أن يجعل له أخاه هارون معيناً له على قضاء حاجته، فقال تعالى: واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري) ..
ويقول أحمد بن حنبل؛ رضوان الله عليه:
وأن يعين الرجل على دابته؛ فيحمله عليها صدقة..
فلايكتفى بالمشاهدة، مع حرارة الوداع.. ويتمنّى له السلامة!
،،،،
ياصديقى (الموبايْل) وَحْده لا يكفى..!
عندما تحبّ فى الله (قوى).. وتصادق أُلفة فعل (قوى).. وتزامل بأصول (قوى).. وتخلص فى عملك على حساب أسرتك وبيتك وصحتك (قوى).. وتتعامل مع الناس بمُنْتهى إخْلاص وتماس روحك وبعَشم (قوى)..
هذا (القوى)؛ أيضاً سيوجعك ويجرحك ويؤلمك (قوى)..!
ونتساءل معاً.. هل تعتمد على (الموبايل) عند وصل ولدك أو زوجك أو أى آخر من أهل بيتك عندما تسمع أنه أصيب بحادث.. أو غدا قيد الفراش فى عملية خطيرة.. يركعُ ويسجد بعينيه.. ورأسه تناجى الله؛ أن يؤجر على مصابه.. ويرفع بها درجات عنده..
وأتذكّرُ قول الشاعر الكبير أبو العتاهية.. حين ترنّم.. لا أعرف معاتباً.. أم ناصحاً.. أم متألماً:
أقض الحوائج ما استطعـت.. وكُن لهَمّ أخيك فارج فـأخــيْر أيّام الفـتى.. يوم قضى فيها الحوائج
ياصديقى..
إنما ينفع (المحمول) عند السؤال عن مصاب بدور برد.. أو غائب للاستجمام.. أو عائد من أجازة.. أو
ولتفريج هَمّ إنسان؛ وَحْدهُ لا يكفى..!
لايكفى وَحْده لتؤجر على تمام وَصْلٍ.. وتوهم نفسك والآخرين؛ أنك قضيت حاجة أخيك على أكْمَل وجه..
ياصديقى..
إنّما فقط..
فقط كُنْت فى أفضلُ أيّامك مع (المحمول) تقضى..!
وليس فى الواجب والفرض المأمول.. والذى به من الخالق عزّ وجلّ تؤمرُ.. وصوب عظيم أجره تمضى..