كلمتين ونص...أما الحقود فلا ثوب يُجمَّلهُ

كلمتين ونص...أما الحقود فلا ثوب يُجمَّلهُ

الكاتب : عثمان علام |

02:13 am 10/08/2019

| رئيس التحرير

| 682


 
 
كان سيدنا إبراهيم عليه السلام تواقاً للولد، ولم تكن السيدة سارة زوجته تنجب ، فأشارت عليه بالزواج مرةً ثانية حتى تتحقق أمنيته في إنجاب الولد ، وزوجته سارة بالسيدة هاجر ، وما إن أنجبت سيدنا إسماعيل حتى ضاق صدرها فطلبت منه أن تترك هاجر وإبنها المنزل ، وكانت هذه نقطة فارقة، فحملهما إبراهيم وسار بهما في الصحراء يحملان التمر والماء ، ووصل إلى مكان ما وهمّ إبراهيم بتركهما وهو يعيش مرارة فراق زوجته ووليده الصغير ، فقالت له هاجر: أتتركنا عن رضا أم أمر من الله؟ فقال لها: بل بأمر من الله، فقالت إذهب و سيُعيننا الله على مانحن فيه، وتوارى إبراهيم عنهما ودعا" ربي إني أسكنت بوادٍ عير ذي زرع عند بيتك المحرم"، وتفجر ماء زمزم ، فشربت وأخضر الوادي، وأكمل إبواهيم دعوته" ربنا وليقيموا الصلاة ، فأجعل أفئِدةً من الناس تهوي إليهم وأرزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون"، ومن هنا بدأ التشريع الرباني لفريضة الحج.
 
وجاءت بعد ذلك قصة سيدنا إبراهيم مع إسماعيل عندما أُمر بذبحه ، ثم بناء البيت الحرام ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )، وشرع الله الحج ، وجاءت رسالة الإسلام ونظمت المناسك...فليس الحج وثنيةً كما يدعي البعض ، وليس مجرد طواف وإقامة وتقبيل لأحجار، إنها سنة أبونا إبراهيم التي نظمها الإسلام وجُعلت فريضةً ، ولهذا يحج المسلمون من إنحاء الدنيا ملبين رافعين "الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا"، "ذلك ومن يُعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب"، وسيبقى بيت الله الحرام ملجأً ومقصدٍ لكل راغب في نقاء القلب وتكفير الذنب ، وسيبقى أهل هذه القرية في رغدٍ من العيش إستجابة لدعوة سيدنا إبراهيم" وأرزق أهله من الثمراتِ من آمن منهم" فرد عليه ربُ العِزة "ومن كفر فأمتعه قليلاً ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير".
 
وعن العيد قال الشاعر:
وخير ثوب في العيد نلبسه ..ثوبُ التسامح والغفران للناسِ
أما الحقود فلا ثوب يُجمَّلهُ..وإن تطرز ذاك الثوب بالماس .
 
كل عام وأنتم بخير، وإلى لقاء  بإذن الله بعد أجازة العيد.