Sat,07 Dec 2019

عثمان علام

بحث

كلمتين ونص...فى الذكرى ال26 "حاول تفتكرني".

كلمتين ونص...فى الذكرى ال26 "حاول تفتكرني".

الكاتب : عثمان علام |

11:16 pm 05/09/2019

| رئيس التحرير

| 1315


في 12 سبتمبر تحل الذكرى ال26 على رحيل ملك الالحان ، وساحر الطرب بليغ حمدي ، ورغم أن الزمان لم يجود بمثل هذا العبقري ، إلا ان تحول المجتمع صوب المطرب محمد رمضان أنسانا الاحتفال بذكرى بليغ .

و كما خلق الله الشعر كي يكتبه أحمد رامي، فقد خلق الموسيقى ليلحنها بليغ حمدي، ذلك الموهوب الشجي، الذي ما حط على شجرة يابسة إلا وحولها لجنة خضراء تسر الناظرين، وما تعاون مع مطرب ولا مطربة إلا وارتفع صوته لعنان السماء.

ولد بليغ بن عبد الحميد حمدي مرسي في حي شبرا بالقاهرة في 7 أكتوبر 1931 ، وأتقن العزف علي العود وهو في التاسعة من العمر ، وفي سن الثانية عشر حاول الالتحاق بمعهد فؤاد الأول للموسيقي إلا أن سنه الصغير حال دون ذلك، التحق بمدرسة شبرا الثانوية، في الوقت الذي كان يدرس فيه أصول الموسيقى في مدرسه عبد الحفيظ امام، ثم تتلمذ بعد ذلك على يد درويش الحريري وتعرف من خلاله على الموشحات العربية، ثم التحق بليغ بكلية الحقوق، وفي نفس الوقت، التحق بمعهد الموسيقى العربية .

أقنع السيد محمد حسن الشجاعي مستشار الإذاعة المصرية وقتها بليغ حمدي باحتراف الغناء، وبالفعل سجل بليغ للإذاعة أربع أغنيات، لكن تفكيره كان متجها صوب التلحين وبالفعل لحن أغنيتين لفايدة كامل هما (ليه لأ / ليه فاتني ليه) تبعتها أغنية ما (تحبنيش بالشكل ده) لفايزة أحمد، و توطدت علاقته بالفنان العظيم محمد فوزي، الذي أعطاه فرصة التلحين لكبار المطربين والمطربات من خلال شركة (مصر فون) التي كان يملكها، وفي عام 1957 قدم أول ألحانه لعبد الحليم حافظ (تخونوه).

لحن بليغ حمدي الالحان الشعبية والرومانسية والوطنية الحماسية، لكنه اسهم بشكل أساسي في إيصال الموسيقى والإيقاعات الشعبية المصرية بطريقة تتناسب مع أصوات المغنين الكبار أمثال أم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وشادية، وغيرهم كما اشتهر بليغ بسهولة وبساطة الحانه الامر الذي يجعل اي متذوق للموسيقي قادر علي التفرقة بين موسيقاه واي موسيقي اخري يسمعها.

ومن الحانه للشيخ (سيد النقشبندي) (مولاي) ومن اغاني الأطفال(انا عندي بغبغان) وأغاني أخرى في مسلسل أوراق الورد للفنانة الكبيرة وردة

تعاون بليغ حمدي مع أم كلثوم حوالي في 1960 بعد ان جمع بينهم الفنان محمد فوزي وقدم بليغ حمدي لام كلثوم، وغنت له (حب إيه) في ديسمبر 1960 وحققت نجاحاً ساحقاً.

ولحن لها "انساك وظلمنا الحب وكل ليلة وكل يوم وسيرة الحب وبعيد عنك وفات المعاد والحب كله"، واغاني أخرى كثيرة.

ولحن بليغ حمدي لعبد الحليم حافظ
"تخونوه وخساره وخايف مره أحب و
أعز الناس كلمات وعلى حسب وداد قلبى
والتوبه وجانا الهوى وعدى النهار والمسيح والبندقيه اتكلمت (بلدى) و فدائى و الهوى هوايا وموعود وزى الهوا
ومداح القمر وحاول تفتكرني وماشى الطريق وبحلم بيوم وعاش اللى قال"، وعشرات الاغنيات .
ولبليغ حمدي ووردة الجزائرية قصة، كان بليغ قد تزوج السيده (امنيه طحيمر) لكن لم يستمر الزواج سوي عام واحد وبعدها بحوالي عشر سنوات قام بليغ بالزواج من ورده وتم الزواج في منزل الراقصه نجوي فؤاد التي كانت تقوم في نفس الوقت بعقد قرانها فطلب بليغ من ورده الزواج وتم عقد القران في نفس الوقت وتم الزواج عام 1972 بعد قصة حب عنيفه قدم لها احلي ماغنت ورده وهو التاريخ الحقيقي للفنانة ورده ، وهو تاريخ يمزج بين مدى قوة العاطفة والحب وقيل ان مقدمة اغنية بعيد عنك والحب كله، وسيرة الحب ، وأنساك لأم كلثوم كانت رسائل غير مباشرة من بليغ لوردة وعلمت ام كلثوم بالامر وقالت له مازحه "أنت بتشتغلني كوبري للبنت اللي بتحبها" وتعتبر وردة أكثر من لحن لها بليغ في مسيرته .

ومن أهم ما غنت وردة لبليغ حمدي
"العيون السود وخليك هنا وحكايتى مع الزمان ودندنة وبودعك ولو سألوك واسمعونى واشتروني ومالي وانا وعايزة معجزه ودار يا دار و وحشتوني وحنين واحضنوا الأيام ، واستكمل أغنية (كلمة عتاب) التي غنتها وردة من ألحان الموسيقار فريد الأطرش الذي توفي قبل استكمال اللحن فطلب ورثة فريد من بليغ استكمال اللحن.

كما تعاون بليغ حمدي مع الفنانة شادية ونجاة وصباح ومحمد رشدي وسميرة سعيد وميادة الحناوي وعزيزة جلال
وهاني شاكر وعلي الحجار ومع المطربة الكبيرة فايزة أحمد ومحمد الحلو ولحن لعفاف راضي ولحن لعماد عبد الحليم، وللمطرب اللبناني وليد توفيق أغنية (هوا المشاوير)، وللفنانة سمية قيصر (لا ما انتهيت).

وعرف عن بليغ حمدي حبه الشديد لمصر، ويعد من أكثر الموسيقيين تلحينا لمصر وفي حب مصر كما كتب وغني بعضها بنفسه منها (عدى النهار) وهي التي قام بها بعد حرب 67 وأصبحت رمزا لمرحلة النكسة كما أصبحت اغنية (علي الربابه بغني) للفنانة وردة هي رمز لحرب أكتوبر المجيدة ومرحلة العبور... / البندقية اتكلمت / لو عديت / عبرنا الهزيمة / فدائي / بسم الله / عاش اللي قال) لكن أشهر أغانيه الوطنية علي الإطلاق هي اغنيه (ياحبيبتي يامصر) للفنانه الكبيرة شادية.
وعرف عنه نسيانه الدائم، حسه المرهف، طيبته الشديدة، وقد عرف عنه غزارة انتاجه الفني، كما عرف عنه أن لم يقم وزنا للمال ولا للوقت، يشبهه النقاد في حياته البوهيميه بموسيقار الشعب سيد درويش.

وصفه الشاعر الكبير كامل الشناوى بأنه أمل مصر في الموسيقى وكان دائما يقول ان بليغ حمدى طالب حقوق فاشل ولكنه أمل مصر في الموسيقى، ولقب أيضا بسيد درويش العصر وكان لقبه الأشهر (ملك الموسيقى) و (بلبل) وهو لقب كان يعرف به بين معارفه، ومحبيه من الوسط الفني وخارجه.
توفى بليغ في 12 سبتمبر 1993، عن عمر يناهز 62 عاما بعد صراع طويل مع مرض الكبد، ونعته الأهرام في صبيحه اليوم التالى بقولها (مات ملك الموسيقى)، وأعلنت وزاره المالية المصرية انها بصدد طبع عملة تذكاريه باسمه ولم يحدث .

 

التعليقات