دعاوى الترقية الوظيفية أمام القضاء أحكامها ميتة

دعاوى الترقية الوظيفية أمام القضاء أحكامها ميتة

الكاتب : أحمد هندي |

11:49 pm 06/09/2019

| مقالات

| 2164


منذ أن عرفت مصر القوانين الحديثة والنظام القضائى فى عام ١٨٧٥ ، وهناك قضية إدارية بالغة الأهمية رغبة الكثير من العاملين شغل الدرجات الوظيفية العليا ، وهى درجات الإدارة التنفيذية الإشرافية فى جميع درجات التسلسل الرئاسى لكافة مستويات الإدارة العليا فى الدولة .

ويلجأ البعض من العاملين إلى القضاء وتحريك دعوى قضائية فى مواجهة الإدارة لعدم ترقيته بأعتباره الأحق طبقا لمعيار الأقدمية، وهو ما تحتويه الشكاوى والتظلمات المقدمة إلى الجهة الإدارية العليا المختصة بإصدار قرارات الترقية ، و التى ترسل إلى السلطة المختصة بالترشيح ؟؟ لبيان السبب أن مقدم التظلم ليس الأكفء بالرغم من أنه يشغل الوظيفة قبل أقرانه بسنوات . 

وقد حدد الدستور والقوانين واللوائح الوظيفية المعيار العام للتعيين والترقية وهو معيار الكفاءة والجدارة لشغلها !! 

نصت المادة ١٤ من الدستور بأن ( الوظائف العامة حق للمواطنين على اساس الكفاءة ودون محاباة أو وساطة ، وتكليف للقائمين بها لخدمة الشعب ، وتكفل الدولة حقوقهم وحمايتهم وقيامهم بأداء واجباتهم فى رعاية مصالح الشعب .....)  .

وهو ما نصت عليه كافة التشريعات واللوائح الوظيفية عبر تاريخها ، تحقيق المساواة وترسيخ مبادئ الكفاءة كمعيار للترقية ( الكفاءة والجدارة ) ، دون محاباة أو وساطة وعدم إحترام القوانين ، على نحو يكفل تكافؤ الفرص والمساواة بين الجميع .

والكفاءة التى يعنيها الدستور والقوانين واللوائح فى المرشح لرعاية مصالح الشعب ، التمتع بالعمل بالشرف والعلم والعدل والضمير الإنساني  ، لأن الدور الأساسى للقائد أو القيادة هو أن الشخص الذى تم أختياره يقود بما يعنى قدرته على أن يبين للآخرين الأسلوب النموذجي للعمل وكيفية الحفاظ على الشرف الوظيفى ، والتمتع بصفات النزاهة !! الأستقامة !! التجرد !! الأحساس بالمسئولية !! وهى المواصفات الشخصية الأساسية فى أى مرشح للوظيفة التى تقوم على الأختيار الحر المطلق من جهة الإدارة !! 

إلا أن ذلك هو الناحية النظرية التى لا يتم تطبيقها على الرغم من أنها الأساس الذى تقوم عليه البرامج السبعة لتحديث وتطوير قطاع البترول ( الكفاءة - الكفاية - كفؤ )!! 

إلا أن الأنطباع العام المتولد لدينا جميعا وهو ما نلمسه فى الواقع ، أن الركائز الأساسية للتعيينات والترقيات الوساطة والمحسوبية والمحاباة واستغلال النفوذ = الكفاءة التطبيقية على أرض الواقع .

وينتقد البعض نظام تشكيل اللجان الإدارية العليا و التى تقوم على الأقدمية وليس الكفاءة ، وبالتالى يميل أعضاء اللجان إلى التمسك بالاقدميات لأنها صعدت بهم إلى تلك المناصب العامة !! 

وهو ما يدفع البعض إلى القول بأن تشكيل هذه اللجان يفتقد الخبرة والمهنية وكل ما يعنيها أقتصار الدرجات الوظيفية العليا على أهل الثقة وفقا للميل والهوى حتى لو أدى الانحراف فى الأختيار إلى قيادات أقل صلاحية ، وذلك تلبية لدواع الهوى النفسى من الحقد والظلم والعدوان ، والقيام بالأعمال التى تحقق المفسدة وليس المنفعة العامة .

وبالتالى هذه هى أولى علامات الفساد الأختيارات السيئة التى تعد التحدى الأكبر الذى يعرقل كافة الجهود الإصلاحية والتنموية لأى نظام سياسى . 

ومن الطبيعى أن نجد قيادات مترهلة لأن مبررات الأختيار تدخل فى النطاق التقديرى لجهة الإدارة ، وهو ما نلمسه من تراكمات الماضى وفساده ، فقد تصطدم بقيادات ضعيفة الاستيعاب والفهم وتنحصر كفاءتهم فى إجادة الرياء والنفاق ويقولون دائما أمين أمين ، يا سلام على مخك الألماظ ، يا بحر العلم يا ترعة المفهومية !! ( هما دول إللى بيترقوا ) !! 

ولا يملك القضاء الحكم فى دعاوى الترقية لأنها جزء من السلطة التقديرية فى حدها الأقصى ، لأن القانون حدد سلطة الإدارة فإذا نص القانون على أن الترقية للوظائف تكون بالأقدمية ، تكون سلطة الإدارة مقيدة فلا يجوز لها تجاهل الأقدمية ، وإلا كان قراراها مشوبا بالبطلان ! 

أما إذا ترك القانون لجهة الإدارة السلطة التقديرية بالنص على أن الترقية للوظائف الإدارية العليا بالاختيار دون أن يضع أى ضابط آخر ، فقد تركت القوانين واللوائح لجهة الإدارة سلطة تقدير مدى كفاية الموظف ووزن الملاءمة فى الأختيار ، دون أن يلزمها بأساس مفروض عليها كأساس الترقية !! 
وتصبح عملية التقدير من اختصاص جهة الإدارة بمحض اختيارها وتستقل بوزن مناسبات قرارها وتقدير ملاءمة أو عدم ملاءمة إصداره بما لا معقب عليها فى هذا الشأن دون القضاء ، ما دام لم يثبت المحكمة أن القرار ينطوى على اساءة استعمال السلطة .

ويترتب على ذلك أن القضاء لا يملك ترقية الطاعن لأن الموضوع يدخل فى السلطة التقديرية لجهة الإدارة ، وأن القضية خاسرة وميتة !!!!