Fri,18 Oct 2019

عثمان علام

أحمد الغرباوى يكتب: وإنّما الحُبّ رِزْق رَبّ

أحمد الغرباوى يكتب: وإنّما الحُبّ رِزْق رَبّ

02:01 pm 08/10/2019

| مقالات

| 201



أشرنا فى المقال الأدبى السّابق، والذى نشر  يوم الأربعاء الموافق 2 أكتوبر 2019م، وكما أفصح عنوانه عن نجاح العلاقات الزوجيّة (وأبداً.. لاتقل هو (الحظّ)!
وأيْضاً إنّه الحُبّ.. وماهو إلا رِزْق سماوات.. وهِبَة رَبّ لِمَنْ يستحقّ..
وعندما تُحِبّ فى الله؛ لا تخشى مِنْ نظرة عِتاب، ولا تتهيّب غَضب قولٍ، ولا ترتجف مِنْ كُره خطأ فى الفهم.. أو شطط فى فِكْرٍ..
ربّما يغبطك على ما أنْتَ فيه؛ مَنْ لَمْ يتماسّ وما مُنِحت وأعُطيت..!
ولا تقف عند سُكات يرونه تجاهلاً.. ولا تتوجّع مِنْ ألم كبرياءٍ؛ يظنّ إنكساراً.. ولا تعتكفُ وعُزْلَة تحياها وَحْدك.. أنت وإسمك!
مهما تُكابد فى حُبّك؛ فقد عرفت مالم يُذِقه أحداً.. ولا حُبّ فى الله دون توأمة الإخلاص اعتكاف وِدّ وَصْل..
ربّما يُورد الجرح دوام نزف.. ورِفْقَة الصّدق سريْان إدْمان حِسّ..�فما أكثر أنْ يكون (الحُبّ) غصبَ عَنْ.. فكما هو (الحُبّ) لين القلب رِزْق رَبّ..
وليس غَيْر الله وحده؛ بقادرٍ على النّزعِ والمَحْو دون ألمٍ وآثار جرح.. و..
وأيْضاً جَبْر..!
،،،،،
وبشرعِ الله؛ لذاك (الحُبّ) صُن وتمسّك وإحفظ.. وبالدّوْحِ إرعَ الورد يفوحُ جميل عِطْر.. ولا تتمَهّل عَنْ الرىّ؛ فيشرعُ  فى الذبول..
واستمرّ وحُبّك بمُنْتهى الشّغف؛ الذى فاض بأعماقك عِنْد بَلَلِ قطيْراته ضفاف نفسك.. وبأكثر وأكثر مِنْ حِدّة لُهاث أوّل دأب.. وبَيْن ضلوع روحك؛ استحضره وكأنّها أوّل مرة.. تصل للمستوى الذى يجعلك جدير به رِزق حُبّك..
وتأكّد.. إنّما (الحُبّ) يغدو يقيناً، عندما يدومُ وصالح الأعمال؛ التى لا تنتهى بمضىّ مواسمها.. بل بإنقضاء الأجل..
‎وبـ (الصّدق) فقط  يتمكّن  (الحُبّ) أن ينفذ بذاته إلى قلوب المحبّين..�وبـإخلاص فِعْل وملازمة دروب الوفاء والإصرار على الحُبّ الحقيقى تختصرُ الكثير.. وتغنيك عن خوض عناء التفاصيل..
وَحْدهم المُحِبّون رائحتهم لا تزول.. وبريْاض أرواحهم؛ الزّهور لا..�لا تذبل قطّ..
وما أبلغ حكمة على بن أبى طالب رحمه الله وغفر له:
ـ إنَّ الله يقذف الحُبّ في قلوبنا، فلا تسأل مُحِب .. لماذا أحببت ؟
،،،،،
والحُبّ فى الله..
هو الحاضر فى أسوأ حالاته وكأنه فى أحسن حالاته.. و.. وأكثر..
والمتناهى فى الوَجْدِ؛ ألا تشعر بأوجاعه، وأنت بتضغط عليه، دون أن تدرى..�والمُتسامى و رزق ربّ ـ دون عمد ـ يعبر كُلّ ما يؤلمه المُحِبّ؛ وهو بمحراب الوجدان، يشكر الله على ذاكَ الرزق حَيْاة عمر.. ويقنعُ ويرضى بكيفما آتاه الله..
وبكلّ قناعة؛ ضَع عُمْرك رهن جميل إحساس.. وبَيْن ذراعىّ تفانى وشرعيْة احتواء؛ إنثال وذُب.. وعَنْ يقين أمان؛ تجاهل حبيب، يأبى قلبك، أو ينوء عَنْ أمكنة ظلّك.. ويتأفّف مِنْ ريح أزمنتك، أو دون مبرّر؛ حنين يتخلّى عن روحك..
‎فلا تضيّع وقتاً كبيراً تقتفى أثر قلبٍ؛ يأبى ذاكَ الحُبّ.. فهو لم يُكْتَبُ لك، وليس رِزْقه..
وتذكّر..
عندما تسمح للرحمة تُهاجر قلبك.. لا تلم تأخّر رزق (الحُبّ).. وإبحث عن صادق حُبّ فى صادق الدّعاء..
وبالأمس ؛ قال شمس الدين التبريزي:�ـ عندما أخبرته أنّ قلبي من طينٍ.. سخر منّي.. لأنّ قلبه من حديد.. قريبا ستمطر.. سيزهر قلبي وسيصدأ قلبه..�ولكن الذى لم يعرفه التبريزي ـ العاشق الصوفى رحمه الله ـ أنّ من يحب فى الله؛ لا يتمنّى لمن يُحبّه أن يصدأ قلبه..�لأنّه لا يزل فى الله على درب حُبّه؛ حتى ـ وإن له أو لنداء روحه ـ تمنّع.. و.. وآباه!
،،،،،
إنّه الحُبّ فى الله عندما يعنى ويتجلّى.. 
وهاهى الملكة (زليخة)؛ تطلبُ من جلّاد سيدنا (يوسف) عليه السلام؛ أن يجلده بشدّة؛ لتسمع صوته.. فكان الجلّاد يكذبُ.. ويدّعى أنّ (يوسف) عليه السلام يأنّ ويتألم..
جاءت (زليخة)، وعاقبت الجلّاد؛ لعدم تنفيذه الأمر..
قال لها:
ـ سيدتي..
أنا أجلده في اليوم خمسين جلدة! 
فتردّ بقلبها المحبّ العاشقُ: أنت كاذب..!
فقال: وكيف علمتِ ياسيدتي أنني كاذب..؟
فتقول: لأنني لم أشعر بوجع (يوسف) في قلبي، حين كنت تجلده..!
عندها طلبت منه أن يجلده حقا.. فراح يهمّ أن يفعل.. وفعل..
وبعد أوّل جلدة، أوقفت الجلّاد، وتصرخُ:
ـ إرفع سوطك..
فقد قطعت قلبي من الألم.. ؟
إنّه حقيق حبّ.. وبالحبيب تشعر دون أن ترى..
ذاكَ هو الحُبّ رزق ربّ..!
وكم عدد المرّات التى يموتُ فيها الإنسانُ عندما لا يُحبّ..؟
ويموتُ الموت؛ عندما يجد الربّ على الأرض أن لا..
لا أحد يستحقّ الحُبّ (رزْق)..!