Tue,10 Dec 2019

عثمان علام

بحث

الغاز.. وقضايا التحكيم

الغاز.. وقضايا التحكيم
عباس الطرابيلي

الكاتب : عباس الطرابيلي |

09:19 am 18/11/2019

| رأي

| 349


تخيلوا، فى عز أزمة مصر بعد يناير ٢٠١١، اضطرت إلى دفع حوالى أربعة مليارات دولار.. نصفها لإسرائيل والنصف الآخر إلى إسبانيا، وهى أحكام أو قرارات لجان تحكيم دولية، لابد من سدادها.. كل هذا ولم يكن لدى مصر- أيامها- من الاحتياطى ما يغطى استيراد المواد الغذائية الاستراتيجية، أى الحيوية.. ولكن نجحت فى تأجيل سداد هذا المبلغ الرهيب، تمهيدًا لإيجاد حل يمكن أن يعفى مصر من هذا السداد ولو جزئيًا.. وهما حكمان صدرا ضد قطاع البترول المصرى، بينما كانت مصر تدبر وبصعوبة بالغة المال اللازم لاستيراد الغاز ومنتجات البترول، وكان ذلك يمثل فضيحة لمصر يتندر بها العالم.. فكيف نجونا من هذا الفخ؟!.

الحكاية الأولى بدأت عندما توقفت مصر عن تصدير الغاز المصرى إلى شركة الكهرباء الإسرائيلية، بسبب توالى تفجير خط الأنابيب المار بسيناء، والذى «كان» يزوّد إسرائيل بالغاز المصرى، ورفعت إسرائيل دعوى تعويض أمام غرفة التجارة الدولية فى جنيف بسبب قرار القاهرة فى أبريل ٢٠١٢ بوقف تصدير الغاز إليها.. وفى ديسمبر ٢٠١٥ صدر الحكم بتغريم مصر ١٨٠٠ مليون دولار لصالح شركة الكهرباء الإسرائيلية، وأُسقط فى يد مصر.

والحكاية الثانية، صدر حكم ضد مصر بتغريمها مليارى دولار بسبب توقف إمدادات الغاز الطبيعى المصرى لمصنع إسالة الغاز بدمياط التابع لشركة يونيون فينوسا الإسبانية منذ يوليو ٢٠١٢، بسبب ما أصاب حقول الغاز المصرية وانهيار إنتاجها. وألزمت هيئة التحكيم التابعة للبنك الدولى مصر بدفع مليارى دولار.

وتسعى مصر، ومنذ صدر هذان الحكمان إلى أى مخرج يجنب مصر السداد أو على الأقل يقلل من المبلغين.. وبسبب نجاحنا فى زيادة إنتاجنا من الغاز- بالذات بعد اكتشاف حقل ظهر- وبسبب تكثيف وزارة البترول عمليات البحث والاستكشاف بحثًا عن الغاز.. كل ذلك شجع ودفع وزارة البترول المصرية إلى استغلال الوفرة الجديدة من الغاز للتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل وإسبانيا بإعادة محطات إسالة الغاز التى توقفت فى دمياط وإدكو إلى العمل، والتلويح بحل مشاكل هذه التعويضات من خلال التصدير من جديد.. وهو ما ينفذه بصمت وهدوء المهندس طارق الملا.. وبالذات من خلال تحويل مصر إلى مركز إقليمى للطاقة، وبالتالى تمرير الغاز الإسرائيلى والقبرصى إلى محطات الإسالة وإعادة تصدير الغاز إلى أوروبا.. وبالذات إلى إسبانيا.. وقد يكون ذلك شافعًا لمصر عند إسبانيا وإسرائيل فى قضية هذه التعويضات.

أليس هذا جهدًا يشكر عليه وزير البترول الحالى المهندس طارق الملا؟!.. وتخيلوا ماذا يعنى إلزام مصر بسداد حوالى أربعة مليارات دولار!.. تلك قضية قد تكون غائبة عن عقول كل المصريين، وإن لم تغب بالقطع على الرئيس السيسى ولكنه يمثل العمل الإيجابى الذى يقوم به الرجل الآن.

التعليقات