Tue,10 Dec 2019

عثمان علام

بحث

د أحمد هندي يكتب: حوار العميان على مواقع التواصل الاجتماعي

د أحمد هندي يكتب: حوار العميان على مواقع التواصل الاجتماعي
د أحمد هندي

08:14 pm 18/11/2019

| رأي

| 539


من الطبيعى أن يعاد تشكيل الرأي العام وفقا للأعلام الذى يخاطبه ويؤثر فيه، وخلال الثلاثين سنة الماضية أنقلب مزاج الراي العام أكثر من مرة، الفترة من عام ١٩٩٠ حتى عام ٢٠٠٠، كان تشكيل الرأي العام يمثل أنعكاسا لما تنشره صحف المعارضة الخاصة أو ( الصحف الصفراء)، ثم أنقلب الرأي العام خلال الفترة من عام ٢٠٠٠ حتى ٢٠١٠، وأصبح الرأي العام أنعكاسا لما تبثه القنوات الفضائية والأقمار الصناعية مثل الجزيرة وغيرها من قنوات التوك شو والتى كان لها دور كبير فى تقليب الرأي العام كما تشاء، لينقلب المزاج العام مرة أخرى خلال الفترة من ٢٠١٠ حتى عام ٢٠٢٠، الجيل الرابع من الحروب التكنولوجية ويصبح الرأي العام أنعكاسا لما تنشره مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيس بوك _ تويتر _ يوتيوب _ واتس اب _ وغيرها من برامج التواصل التي تلعب دورا رئيسيا في تشكيل الرأي العام المصري.

وقد ترتب على ذلك غياب وجهة النظر المقابلة وأنقلاب الوضع من الرأي والرأي الآخر إلى الرأي الآخر والرأي الاخر!!

فلم تترك مواقع التواصل الاجتماعي صغيرة ولا كبيرة إلا تناولوها، واصبحت هذه المواقع تبث كافة القضايا الداخلية بل وأتخاذ موقفا معاديا للدولة وسياستها في التعامل مع هذه المشكلات، ونتيجة ذلك تبنت المواقع الإلكترونية القضايا في الشوارع المصرية وفى القرى والنجوع بلا مهنية، يلهثون خلف جراكن البنزين، وحوادث الطرق، والقفز من القطار بسبب ثمن التذكرة او غرامة التدخين، ومياة الأمطار والصعق بالكهرباء، وجرائم القتل والأرهاب واتحرش والأغتصاب، والرشاوي والأختلاسات والمجاملات وغيرها من صور الفساد التي لاتعد ولاتحصى في هذا الزمان!!

لتجد على مواقع التواصل الاجتماعي مساحات كبيرة من التعليقات والسخرية والسب والقذف ، وياليت التغطية أقتصرت على المتابعة الأخبارية لكنها تغوص للبحث عن الحكومة لتعلق في رقبتها كل شئ.

أن الجدية تصنع الجدية، والنجاح يولد النجاح، فعلينا جميعا المساهمة والمشاركة من جانب جميع أفراد المجتمع، والحقيقة الماثلة أمامنا جميعا أن الموارد متوافرة، ولكنها تهدر في الطريق ولاتذهب إلى مكانها الصحيح سواء الموارد البشرية أو الموارد المالية، ولأننا خائفون فإننا نتأخر ويسبقنا الآخرون، ولكننا اليوم مؤهلون للتغيير ويجب أن ننتهز الفرصة أننا أصبحنا فى موضعنا الصحيح، ألا وهو أن قطاع البترول هو القاطرة التى تدفع المجتمع نحو التغيير والتطوير والنمو، والآن تجيئنا فرصة جديدة لنتحرك نحو التطور وترشيد مواردنا ووضعها فى مكانها الصحيح، ويجب ألا نضيعها فلم تعد الظروف المحلية والمتغيرات العالمية تحتمل التردد والخوف والايدي المرتعشة.

لقد نجحت الدول المعادية لمصر فى استغلال الجيل الرابع من الحروب وهو المحمول من خلال التواصل مع على المواقع الإلكترونية، من أجل إبراز النكد وتضخيمه وجعل الفرجة لمن يسوى ولمن لايسوي كل ليلة، والتسابق على بث الأشاعات والأكاذيب والخرافات من أجل إشعال الحرائق في مصر، وكأننا الدولة الوحيدة في العالم التى يعاني شعبها من بعض المشاكل وقضايا حقوق الإنسان، والشعوب الأخرى تعيش في الجنة!!!

لقد أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي سوقا قانونها الفوضى، فليس معقولا أن تكون الأرض والسماوات المصرية مفتوحة للتصوير دون تنظيم، فأصبحت كل شئوننا على الهواء بث مباشر بالصوت والصورة ، فتحولت المواقع الإلكترونية إلى وسائل ضاغطة على مشاعر المواطنين والأحساس الدائم بالخوف والقلق، حتى ان المواقع الدينية التى تنشر فتاوى من قبيل النكت التى ينطبق عليها المثل الدارج شر البلية مايضحك ، حتى أصبح المزاج والرأي العام في حالة من البلبلة لعقول العامة، وتسبب ذلك في أن المسلمين أصبحوا كأهل الكهف لاعلاقة لهم بما يحدث من تطور على سطح الأرض، لأن المزاج العام من القضايا والمشكلات التي تنشرها المواقع الإلكترونية لأسابيع تقصر أو تطول، لكنها عادة تنتهى إلى لاشئ!!!

وابرز مايميز الحوارات على صفحات التواصل الاجتماعي فيس بوك _ تويتر _ يوتيوب، تذكرنا بالقصة المشهورة التى رواها أبوحيان التوحيدي فى المقابسات عن العميان فى وصفهم للفيل!!

يقول التوحيدي ( سمعت أبا سليمان يقول، قال أفلاطون : إن الحق لم يصبه الناس في كل وجه ولا أخطئوه في كل وجوهه، بل أصابا منه كل إنسان جهة.

قال : ومثال ذلك ( عميان أنطلقوا إلى فيل، وأخذ كل واحد منهم جارحة منه فجسها بيده ومثلها فى نفسه، فأخبر الذي مس الرجل أن خلقة الفيل طويلة مدورة شبيهة بأصل الشجرة وجذع النخلة، وأخبر الذى مس الظهر أن خلقته شبيهة بالهضبة العالية والرابية المرتفعة، وأخبر الذي مس أذنه أنه منبسط دقيق يطويه وينشره، فكل واحد منهم قد أدى بعض ما أدرك، وكل يكذب صاحبه ويدعى عليه الخطأ والغلط والجهل فيما يصفه من خلق الفيل!!

والدقة كانت تقتضي أن يقول كل واحد منهم تعبيرا عن العضو الذي لمسه، أن رجل الفيل شبيهة بأصل الشجرة وجذع النخلة، وظهره شبيه بالهضبة، واذنه شبيهة بالمنبسط الدقيق، وهنا يكون كلام كل واحد صادقا تماما ومطابقا للواقع والحقيقة.

ألم تشعر من قبلك أنك في حوار مع العميان على الفيس بوك؟؟ أو تويتر؟؟ وربنا يستر من الجيل الخامس والسادس ( حوار الأموات)

التعليقات