Thu,13 Aug 2020

عثمان علام

759213

بحث

كلمتين ونص...مجدي يعقوب وبائع المناديل

كلمتين ونص...مجدي يعقوب وبائع المناديل

الكاتب : عثمان علام |

12:10 am 27/11/2019

| رئيس التحرير

| 1298


يحكي الدكتور مجدي يعقوب ، فيقول: أنا الدكتور يعقوب أستاذ دكتور أمراض القلب والاوعية الدموية ، منذ عشرون سنة كان عندى مؤتمر مهم فى انجلترا اشتغلت كتير واستنيت اليوم ده وكنت مستعد ومجهز ليه ، وليلة سفرى لانجلترا لم أكن استطيع النوم من كثرة التوتر والفرح لكن ضغطت على نفسى علشان لازم اصحى بدرى في موعد الطيارة .يوم السفر الصبح للاسف صحيت متأخر اتصدمت وتوترت وبدأت اجهز نفسى بسرعة كبيرة علشان الحق موعد الطيارة ونزلت جرى ادور على تاكسى ياخدنى المطار لكن للاسف مفيش اضطريت اخد عربيتى وقولت هبقى اكلم حد من اصحابى ياخدها من المطار .

ركبت عربيتى وبدأت اسوق بمنتهى التوتر والعصبية ، وانا مش قادر افكر فى احتمال انه من الممكن الطياره تفوتنى رفعت عينى للسماء وقولتله يارب انت عارف تعبى علشان يوم زى ده وانتظارى ليه وانا عارف انك امين وانى مش ههون عليك تكسر بخاطري ، لكن للاسف فجأة لقيت الطريق واقف قدامى مبيتحركش لأن فيه حادثة كبيرة اوى حصلت ، فكرت انزل من العربية واجرى لكن لقيت ان اللى بفكر فيه مش هينفعني بحاجه ابدا .

رفعت عينى للسما وانا غضبان ومستاء وقولتله ليه كده يارب ليه ؟كنت فاكر مش ههون عليك !!!ومن كتر مازهقت من الوقفة طلعت من العربية ووقفت جنبها وفجأة شوفت المشهد ده...عماره من العمارات اللى كانت حوالينا فيها واحد بيوضب شقته جايب شكاير اسمنت كتير اوى ومكنش لاقى حد يطلعهاله، فراح اتفق مع شاب حوالى 16 سنه كان بيبيع مناديل على الرصيف انه يطلع له الشكاير وهو يظبطه...الشاب فرح ووافق وفضل يطلع فى الشكاير لحد ماطلع عينه وخلصهم ، جه الشاب بقى مستنى اجرته راح الراجل مطلع عشرين جنيه الولد شاف المبلغ اتجنن ورفع صوته وقاله ايه ده يااستاذ اعمل بيهم ايه دول انا عاوز 100 جنيه .الراجل ضحك بسخريه وقاله 100 جنيه ايه يابنى انت اتجننت هو انا بقبض كام 100 جنيه !!!! المهم بعد ماشدوا قصاد بعض وزعقوا الراجل قالوا هى 20 جنيه تاخدها ولا تمشي ، الولد بص للراجل بمنتهى الاسي والغل وقاله عارف انا مش بلوم عليك انا بلوم على اللى خلقنى ونسانى ورمانى فى الشارع ، اللى ظلمنى ربنا مش انت وانا مش مسامحه  طبعاً أنا استغربت من الكلام حاشا اننا نقول كده على ربنا ، الله ليس بظالم لكن فكرت شوية مع نفسى وقولت ايه اللى وصل الشاب ده لكده؟؟!! ظلم ربنا!!! حاشا حاشا..انا كمان زعلان ومضايق وواخد على خاطرى من ربنا لكن دايما عندى ثقة انه فيه سبب وحكمة للى بيحصل واكيد خير . وقعدت افكر ايه اللى وصل الشاب ده لكده ؟؟!!وقتها جه على بالى الآية اللى بتقول (إنجيل متى 18: 6) وَمَنْ أَعْثَرَ أَحَدَ هؤُلاَءِ الصِّغَارِ الْمُؤْمِنِينَ بِي فَخَيْرٌ لَهُ أَنْ يُعَلَّقَ فِي عُنُقِهِ حَجَرُ الرَّحَى وَيُغْرَقَ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ.اللى خلي الشاب ده يوصل للمرحلة دى هو الظلم اللى اتعرضله وهو لسه ايمانه مش قوى لسه ماختبرش ربنا الخبرة اللى تخليه رغم كل شى يمسك فيه. علشان كده الكتاب قال عليهم الصغار .وبما انى كده كده واقف قولت اروح اشوف الشاب ده ، طبعا مكانش طايق كلمه ولا سلام منى وطلب انى اسيبه فى حاله ، لكن الصراحة مقدرتش امشى واسيبه خصوصا بعد مالقيته بيبكى وبيحاول يدارى دموعه منى قعدت جنبه على الارض وبعد محاولات نصفها فشل بدأ يكلمنى عن حياته..ابوه اللى انفصل عن امه ورماهم ومشى وامه اللى اتجوزت وجوزها مش عاوزه ..ولما عرف انى دكتور ابتسم وقالى انه فى اولى ثانوى وانه بيبيع مناديل علشان يصرف على دراسته لان حلمه انه يكون دكتور ..اخدته فى حضنى وقولتله ربنا بيحبك امسك فيه لأنك معاه تقدر تحقق حلمك اللى ظلمك ناس متعرفش ربنا حقيقى . ربنا جابك الدنيا اداك حياة وحررك امسك فيه علشان تحقق احلامك .كان بيسمعنى بس ماعتقدتش انه اقتنع اوى بكلامى وبعد3 ساعات الطريق اتفتح اخدت عربيتى وطرت على المطار فى رجاء اخير منى تكون الطيارة اتأخرت لأى سبب لكن للاسف اول ماوصلت عرفت انها طلعت فى معادها، ركبت عربيتى وانا بفكر فى كل الى حصل واكيد مش صدفة كل شيئ ليه ترتيب ..ياترى ربنا كان عاوز يقولى ايه بالى حصل ؟؟!!!فجأة خطرت على بالى فكرة هي انى ارجع تانى للشاب "وائل"، اخدت عربيتى ورجعت ادور على وائل مكان ما شفته الصبح ولقيته كان هناك بيبع المناديل روحتله وعرضت عليه انه يشتغل عندى فى العيادة وانا هتكفل بمصاريفه واساعده فى الدراسة لحد مايحقق حلمه . الولد طار من الفرحه وقبل فورا، وفعلا اخدته معايا وبدأنا الرحلة ، كان شاطر وبيتعلم بسرعة ومتفوق جداً .استمر بالحال ده لحد ماحقق اول جزء من احلامه وجاب مجموع كبير فى الثانوية ودخل كلية الطب مش قادر اقولكم النظرة اللى كانت فى عينه اول ماعرف انه اتقبل فى كلية الطب ولأول مره اشوف وائل واقف بيصلى وسمعته وهو بيقول لربنا :انا متشكر جداً يارب على حلمى اللى ماضاعش ..متشكر انك حفظتلى حلمى وساعدتنى احققه ..زمان كنت فاكر انك ظلمتنى ونستنى لكن الحقيقة انا اللى ظلمتك يارب وجيت عليك ..انت معملتش معايا غير كل خير انت اللى بعتلى عمو يعقوب فى الوقت اللى كل الناس ظلمتنى واتخلت عنى ..اوعدك يارب انى اساعد المحتاجين وافرحك زى مابعتلى واحد من ولادك سندنى وفرحنى .انا كنت طاير باللى بسمعه منه لو اقولكم الارض ماكانتش سايعانى من الفرحة .دلوقتى وبعد مرور 20 سنة انا مسافر تانى بكره مؤتمر كبير فى انجلترا بس المرة دى مش لوحدى المرة دى معايا الدكتور وائل الحاصل على الدكتوراة فى امراض القلب ومن اشطر الدكاترة فى مجاله .عاوز اقولكم كلمتين طلعت بيهم من اللى قولته قبل مااروح انام بدرى علشان متاخرش على الطياره المره دى كمان1-اوعى تكون سبب عثرة لانسان فى ربنا او تكون سبب ضيقه وصرخه انسان لربنا لان الآيه واضحه جداااخليك حضن للمتالم مش الوجع اللى منه بيصرخ ويتألم .2-مهما يحصل استنى ربنا واصبرله واعرف انه كله للخير وزى ماقالوا زمان( لو كان فى خير ماكانش اخدته الطير ) .

الجدير بالذكر ان الطيارة اللى كنت هركبها وقتها وقعت ولم ينجو منها أحد . يعنى لو كنت لحقتها مكنتش

التعليقات

أستطلاع الرأي

هل تؤيد توحيد دخل رؤساء الشركات ؟