Sun,08 Dec 2019

عثمان علام

بحث

إنهاء استعراضات المحافظين!

إنهاء استعراضات المحافظين!

الكاتب : محمد علي ابراهيم |

11:21 pm 02/12/2019

| رأي

| 308


يصنف البعض ما أكتبه فى هذه المساحة الأسبوعية باعتباره تعديًا على قرارات الدولة ومعارضة لسياستها.. وكيف أجرؤ على ذلك وتاريخى كله منحصر فى 22 عامًا قضيتها رئيسًا لتحرير صحيفتين قوميتين إنجليزية وعربية؟!.
والحقيقة أننى لا أعارض أحدًا.. وأعلم أنه مهما كتبت من نصائح أو خواطر فى أى صحيفة فلن يكون لها استجابة بقدر ما تقابل بالامتعاض.. من ثم فإن ما أسطره لا يخرج عن كونه نوعًا من البوح بألفاظ مهذبة علها تسترعى انتباهًا.
إن وجودى فترة طويلة فى بريطانيا جعلنى أؤمن بأن تغيير الهوية السياسية جريمة.. فإذا كنت مثلًا من حزب العمال ثم انتقلت للمحافظين بعد خروج العمال من السلطة فإنك تحرم من حقوقك الدستورية.. تجوز الاستقالة وليس التحول.
يحق لك الانضمام لحزب تحت الإنشاء مثل حزب بريكست الذى تشكل عقب أزمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى. الثنائية الحزبية فى بريطانيا مقدسة.. والدليل البسيط على ذلك أن حزب العمال البريطانى يتعهد الآن بتنفيذ خطة لتأميم كافة قطاعات الخدمة العامة مثل مرافق المياه والكهرباء والسكك الحديدية والبريد والإنترنت، معتبرًا أن الخصخصة التى بدأتها تاتشر عام 1982 قادت البلاد لكارثة وانعدمت المنافسة واستنزفت المليارات لسداد فوائد أصحاب الأسهم الأثرياء.
لم تصدر الصحف تتهكم على المعارضين الذين يعودون بعقارب الساعة للوراء.. ولم يعايرهم أحد بأنهم وافقوا على الخصخصة ثم نكصوا على أعقابهم.. وهذه مقدمة أراها ضرورية للتعليق على حركة المحافظين الجديدة والآمال المعقودة عليها.. إيجابيات الحركة أنها دليل على أن الدولة تتابع أداء المحليات بعين يقظة وتغير الكسالى.. كما أن تعيين نواب شباب للمحافظين يوسع من دائرة المسؤولية والمشاركة. لكن لأننا لا نعين المحافظين بالانتخاب فعلى الأقل ينبغى عليهم الاقتداء بتجارب عالمية تعتبر المحليات هى جواز المرور الملكى للسياسة فى درجاتها العليا.
مشكلة المحافظين فى بر مصر أنهم لا يتمتعون بالمركزية الحقيقية رغم أن القانون يمنحهم سلطات واسعة.. وهم لا يستغلونها إما لضعف الشخصية أو تضارب المصالح أو توازنات سياسية أو إرضاء لخاطر نواب برلمان أو لمصالح معينة مع إحدى الجهات التى رشحته.. فى النهاية المحافظ يجد يده مغلولة إلى عنقه فيبدأ فى الإقدام على حركات استعراضية هدفها فى المقام الأول البقاء فى منصبه أطول فترة ممكنة.
لقد ظل محافظون كثيرون فى مناصبهم لسنوات يعملون فى صمت بدون دعاية أو لقاءات تليفزيونية أو صحفيين أصدقاء.. أهمهم حمدى عاشور وعبدالسلام المحجوب، محافظا الإسكندرية النابهان، وحلمى عبدالآخر فى القاهرة، وعادل لبيب فى قنا والبحيرة.
المحافظ منصب حساس جدا يتطلب قدرا عاليا من الذكاء قبل التوصيات الأمنية وحسن السيرة والسلوك من الرقابة الإدارية. مثلث المحافظ الناجح «شخصية.. شجاعة.. سرعة تلبية».. وأستحضر هنا تجربة رئيس بلدية لندن المعارض العمالى صادق خان المسلم والذى كان يستطيع اكتساب ملايين من أصوات البريطانيين ذوى الأصول الباكستانية أو الهندية فى الانتخابات القادمة ولكنه أدلى بتصريح خطير وشجاع قال فيه ينبغى فصل أطفال المتشددين الإسلاميين عن ذويهم حتى لا يشبوا مثلهم.. وفى هذا انتقاد للحكومة البريطانية التى لم تصدر قانونًا بهذا الشأن حتى الآن وتضحية بأصوات يحتاجها فى التجديد مع أن لندن هى عاصمة الإخوان المسلمين الثانية بعد تركيا، بالإضافة إلى أنه اشتبك مع ترامب وسخر من تطرفه ولم يخش تهديده باستبعاده باعتباره صديقًا لجونسون.
الديمقراطية ركيزتها الرأى الآخر وفيروسها الخطير الآذان الصماء.. لن يجدى- وثبت ذلك- التصوير مع الناس فى المساجد ولا تفقد المستشفيات وتحويل الأطباء للتحقيق ولا الجلوس مع بائعة جرجير على الأرض أو حل مشاكل بطاقات التموين.. حكاية الباب المفتوح للقاء المواطنين يومًا كل أسبوع «مسخت» قوى.. المطلوب حاليًا الاستغناء عن السيارة الرسمية والموكب اليومى والتجول سيرًا على القدمين متخفيًا وتكون الحراسة بعيدة بمسافة.. مراجعة مخالفات المبانى بعيدا عن الموظفين فى تفتيش مفاجئ؛ فقد ثبت تورط كثيرين منهم فى قضايا تستر ورشوة.. نزع اختصاصات سكرتير عام المحافظة بعد فترة وإسنادها للنائب الجديد الشاب وإرساء مبدأ التصعيد لأول مرة فى تاريخ المحليات.. ولعل من أهم الأشياء الاهتمام بالجانب الاقتصادى لأبناء المحافظة والعمل على إلحاقهم بوظائف دائمة.. كذلك دراسة جدوى لحملة المؤهلات وتشجيع المستثمرين على مشروعات زراعية او صناعية بعد أخذ موافقات السلطات المختصة.
ويبقى أن يوقف المحافظ تعيين صحفيين رؤساء تحرير لصحف المحافظات المحلية لأن الهدف الأساسى من ذلك هو عدم انتقاد المحافظ فى الصحف الكبرى، كما يتوجب عليه أيضًا إبعاد كل من يمتهنون الصحافة بدون عضوية النقابة الرسمية الوحيدة التى تأسست فى 31 مارس 1941 بقرار من على ماهر، رئيس الوزراء الأسبق، والتى صمدت ضد محاولات تحويلها لناد فى عهد السادات وأجهضت القانون المشبوه لحبس أعضائها المعروف بقانون 95.. على كل المحافظين إنهاء كل الكيانات الصحفية الطفيلية التى تقتات على دماء وآلام أبناء المحافظة وإغلاقها وتحويل أعضائها للتحقيق.. ويبقى الود ما بقى العتاب.

التعليقات

محمد صديق

2019-12-02 23:46:25

تسلم ايدك استاذ محمد و بورك قلمك و سلم فمك و لسانك