Thu,13 Aug 2020

عثمان علام

478148

بحث

نيفين مصطفى تكتب: المنتحر ظالم أم مظلوم!!

نيفين مصطفى تكتب: المنتحر ظالم أم مظلوم!!

01:16 pm 03/12/2019

| رأي

| 1686


كم كنت أتمنى أن تعلم أن حياتك أثمن من أى شئ، كم كنت أتمنى أن لا يذهب تفكيرك إلى الهروب دون سابق أنذار، كرهت نفسك وحياتك فقررت التخلص منها، كتبت شهاده وفاتك بإيدك لتظل سيرتك وسط جدل الجميع هل أنتحارك عصيه و كفر ؟، أم حل وهروب؟ وهل أنت ظالم لنفسك أم مظلوم؟
في العالم، يموت نحو 800 ألف شخص منتحراً كلّ عام، أي بمعدّل شخص كل 40 ثانية هذا ما تأكده أرقام منظمة الصحة العالمية التابعة لهيئة الأمم المتحدّة، التي تعتبر الانتحار أحد أهم الأسباب المؤدية إلى الوفاة في فئة الشباب بين 15 و29 سنة.
الاكتئاب البطل الحقيقى للإنتحار، في بيئتنا وثقافتنا أن الشخص الذي يقدم على الانتحار، يطلق عليه هروب من تحمل مسؤليات الحياة، أو حل مؤقت لمشكلةٍ دائمة، وإلى آخره من العبارات العظيمة التي تستحق الاحترام ويجب الالتفات إليها، ونجلس ونحلل حالة المنتحر، وندرس دوافعه وتطور سلوكه، ونفتش في يومياته الخاصة أو الانطباعات التي تركها على المحيطين به، ثم ننتقل من الخاص إلى العام، كي نفهم ظروف مجتمعه، ونستخلص نتائج، إلى آخره....
بصراحةٍ شديدة، كل ذلك ليس لفائدة الشخص المنتحر فما الذي نفعله لأجله؟ فقد ذهب وانتهى الأمر، بل لأجلنا نحن، كي نقي أنفسنا، الأبحاث والبحث وراء الأسباب غرضها إثبات أن هناك ، خطأ ما قد حدث، جعل الشخص ينتحر!
أوضحت الدراسات العلمية المختلفة أن هناك دلائل علمية قليلة حول الأسباب التي تدفع الإنسان للإنتحار، فالبعض ينتحر نتيجة لمجموعة مختلطة من الأسباب، واخرين يكون سبب قيامهم بذلك إصابتهم ببعض المشاكل النفسية
الإنتحار ظاهرة معقدة تتأثر بعدة عوامل تتفاعل مع بعضها لبعض منها شخصيه، إجتماعيه، ونفسيه، وثقافيه، وبيولوجيه، وبيئته. ولكن بشكل عام قد تضم هذه الأسباب منها العوامل وراثية، حيث تشير العديد من الدراسات إلى أنّ العائلة التي تحتوي على أشخاص يعانون من الاكتئاب، فإنّ باقي العائلة معرضة للإصابة بالاكتئاب بشكل أكبر، وعوامل بيولوجيه، حيث ترتبط مع شذوذ عمل الناقلات العصبية الرئيسية في الجسم، وهي المسؤولة عن المرسلات الكيميائية في الدماغ، ومن أهم هذه الناقلات الاختلال في السيروتونين (بالإنجليزية: Serotonin) السبب في الشعور بالاكتئاب، كونه المسؤول عن الشعور بالسعادة والرفاهية، ولذلك تُسبّب إختلال فى اضطرابات المزاج والشعور بالاكتئاب والقلق وغيرها كثيراً، ومن أسباب الإكتئاب أيضاً المشاكل الطبية فبعضمنها تسبب الاضطرابات النفسية، حيث تشير العديد من البحوث إلى أنّ المشاكل الطبية والأدوية تعتبر مسؤولة عن الاكتئاب بما نسبته 10-15%، ومن أشهر القضايا الطبية التي تُسبّب الاكتئاب مشاكل القلب، واختلال عمل هرمون الغدة الدرقية، حيث إنّ الإنتاج القليل لهرمون الغدة الدرقية يُسبّب الإجهاد والاكتئاب، وأيضاً الخسائر والصدمات النفسية فيعتقد الباحثون أنّها قد تترك أثراً كبيراً على العاطفة، حيث إنّ الفرد الذي يتعرض للعديد من الخسائر المبكرة والصدمات النفسية أكثر عرضةً من غيره للإصابة بالاكتئاب، كما تعتبر خسائر الطفولة من الخسائر العميقة التي تُسبّب صدى نفسي طوال الحياة، ومن الأمثلة على هذه الخسائر فقدان الوالدين، وأيضاً الظروف البيئية كظروف المعيشة الصعبة، والأوضاع المالية الصعبة، والبطالة، بالإضافة إلى مشاكل الطبقات الاجتماعية وما تسببه من ضغطٍ نفسي، ومشاكل فقدان الوظيفة أو الحلم، أو تعرض الفرد للاعتداء أو الاغتصاب أو السطو، وأيضا العلاقات الشخصية مثل تفكك العلاقات الأسرية، أو فقدان شخصٍ ما، أو شعور الخسارة الذي يسببه الغضب أو الذنب في حدوث الاكتئاب، كما يساهم شعور العجز بسبب عدم قدرة الفرد على إحداث تغييرات في علاقاته الخاصة، في زيادة الشعور بالاكتئاب.
فلزاماً علينا أن نتكاتف جميعاً كمؤسسات دوله وهيئات وإعلام للتصدى وعلاج هذة الظاهرة ونتعامل تعاملاً رشيدأ مع مسببات تلك الظاهرة بشكل يحفظ للإنسان كرامته ولا يُلقى به فى متاهة تلك الدائرة الجهنمية التى لا يجد فيها من يعانى سبيلاً للتخلص من معاناته سوى إسدال الستار عن تلك الحياة ومفارقتها عمداً وكمداً.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوة المكروب: "اللهمّ أرجو رحمتك فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين ، وأصلح لي شأني كلّه لا إله إلا أنت".

التعليقات

أستطلاع الرأي

هل تؤيد توحيد دخل رؤساء الشركات ؟