Thu,13 Aug 2020

عثمان علام

523392

بحث

د أحمد هندي يكتب: سكة الهلالي تحت القبة وفاتورة جابكو

د أحمد هندي يكتب: سكة الهلالي تحت القبة وفاتورة جابكو
د أحمد هندي

12:27 am 04/12/2019

| رأي

| 1391


على الرغم من المناقشات المكثفة  والخلافات الشديدة التى شهدها مجلس النواب حول العديد من القضايا، إلا أن الأداء التشريعي والرقابي لأعضاء المجلس الموقر لايزال هشاً وضعيفاً على مدار الأربع سنوات الماضية.
أكدت الممارسة العملية للتشريعات الصادرة عن المجلس أن الحكومة هى التى تقوم بتقديم الغالبية العظمى من مشروعات القوانين، وما على المجلس إلا مناقشتها واقرارها دون تعديل، أو بعد إدخال تعديلات هامشية خفيفة!!
اما الأداء الرقابي فقد استخدم اعضاء مجلس النواب كافة أدوات الرقابة البرلمانية التى اتاحها الدستور واللائحة الداخلية بكثافة غير مسبوقة، حيث بلغ عدد طلبات الإحاطة وفقا لتصريح وكيل مجلس النواب والتى نظرها المجلس الموقر ١٠٠٠ طلب احاطة، وبلغ عدد طلبات البيانات العاجلة ٨٠٠ طلب، وبلغ عدد الأستجوابات المقدمة على مدار الأربع سنوات الماضية، أستجوابا واحدا وكانت نتيجته استقالة وزير التموين بناء على الأستجواب المقدم من النائب ( مصطفى الهلالي)!!!
أما باقى طلبات الأستجوابات فلم تكن مستوفية الشروط وغير مكتملة الأركان، لتكون نتيجة الأداء الرقابي لمجلس النواب على مدار دور الأنعقاد الأربعة ١/٤ ٪ بالنسبة لعدد اعضاء المجلس!!!!
وفى مواجهة صريحة للواقع، يجب أن نعترف أن طلبات الإحاطة المقدمة لوزير البترول والثروة المعدنية، باتت تشكل مايماثل الظاهرة بسبب كثرتها، وتنوع هويات أو مشارب مقدميها، بل وتكرار تقديمها من جانب بعض النواب، بل ويثير الأعضاء ظاهرة تجاهل وزير البترول الحضور إلى المجلس، إلا أن وزير البترول لاينزعج من ذلك أستنادا إلى أن ذلك ناتجا طبيعيا للحرية والتى كلما ازدادت مساحتها، وأستغلال اعضاء المجلس ذلك بطريقة خاصة، وهناك من ينجح فى تحقيق هدفه، وهناك من يفشل، وتلك طبائع الأشياء!!
لكن مايثير الأنتباه أن يقدم طلب أحاطة عن فاتورة توريد وجبة غذاء بشركة بترول خليج السويس جابكو، أحد أكبر شركات الإنتاج البترول، وارفق العضو فاتورة توريد منسوبة لشركة خدمات بترولية بتكلفة تجاوزت ٤٠ ألف جنيه، والتى أحتوت على أصناف مأكولات ومشروبات، وهى أرانب، سمك دينيس، جمبري، سبيط، سمك ثعابين، سمك تونة، شيكولاته كادبوري، جبنة قريش وزيت زيتون، بن فاتح وغامق، شاى ليبتون، زنجبيل، بندق، لوز، كاجو، كانز بريل، شويبس، فواكة مستوردة موز، تفاح، مانجو، برقوق، عنب!!!
وأعتبر النائب فاتورة الوجبة بأنها إهدار للمال العام، وتقاعس من وزارة البترول عن اداء مهامها الأشرفية والرقابية على سير العمل بالشركات البترولية..
واللافت للنظر أن اعضاء مجلس النواب تقدموا بالكثير من طلبات الإحاطة إلى وزير البترول، تدور حول تكاليف الكروت الذكية، وفى نفس التوقيت ديسمبر ٢٠١٨، تم تقديم ١٥ طلب أحاطة لوزير البترول بسبب طلبات التعيين وعدم إهتمام وزير البترول بهذه الطلبات، والغريب بعد أن يتحقق لهم الهدف من تقديم طلب الإحاطة بتعيين الإبن أو الابنة بأحدي شركات الإنتاج أو الاستثماري تموت الطلبات وكأن الهدف منها إرهاب وتخويف وزير البترول وإجباره على التوقيع على طلباتهم الخاصة، ولا أعرف هل كانت مجرد مصادفة أم خطوة محسوبة ومتعمدة فى هذا التوقيت بالذات؟؟!!
وإذا كان تصوري هذا منطقيا ومقبولا، فإن الرد الشفهي على طلب الإحاطة، أنه من حق نواب المجلس الموقر كشف كافة وقائع الفساد والخلل بقطاعات الدولة، طبقا لنصوص الدستور، مواد ١٢٩، ١٣٠، ١٣٤، والمادة ٢١٢ من اللائحة الداخلية للمجلس، لكن يجب عدم الحكم على وجود فساد بقطاع البترول بالتحديد من عدمه إلا بموجب وقائع ثابتة لاتشوبها شائبة، والفساد موجود في كل القطاعات، بل أن الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية أشار صراحة إلى وجود وقائع فساد بمؤسسة الرئاسة!!!
ويجب ان لاننسى البهو الفرعوني والخدمات السريعة المقدمة للأعضاء من مأكولات ومشروبات، وعقد الأجتماعات الخاصة للحصول على التأشيرات الخاصة وعقد الصفقات ببهو الفراعنة، أو الصعود إلى الطابق العاشر بمبنى المجمع بالبرلمان لتناول الوجبات الغذائية الدسمة، فما هو الفرق بين اعضاء المجلس وزوار مواقع الإنتاج ألستم جميعا ضيوف على الدولة بأموال الشعب؟؟!!
من السهل أن نلقى اللوم على الناس الذين هرعوا إلى صناديق الأقتراع بعد أن خدعهم المرشحين بأحلام خالية ووهمية، لأن هؤلاء الناس لم ينتبهوا إلى أنهم يتعرضون لعمليات نصب متكررة وكبيرة ومفضوحة منذ صدور دستور ١٩٢٣، فهم يساقون بكامل أرادتهم دون ضغط من أحد أو تزوير للعملية الانتخابية، لكى يلدغوا من ذات الحجر مرات أخرى، بالرغم من أن اعمالهم وأفعالهم لتحقيق مصالحهم الشخصية بفضل الحصانة البرلمانية، ومازالت ماثلة فى الأذهان سوء التعيينات فى جميع قطاعات الدولة الحيوية، الجيش، الشرطة، القضاء، البنوك، الضرائب، شركات البترول، وندعي الفساد على طريقة سكة الهلالي، فالمرارة مازالت موجودة فى حلوقنا بفضل المجالس الموقر على إختلاف مسمياتها في الدساتير المصرية!!
الدور والأداء الرقابي الذي كان يقصده الرئيس عبد الفتاح السيسي، الحقيقى أو الأحتمال الأقرب للصواب، أن العمل النيابي عموما رالتشريعي خصوصا، الذي يمارسة النواب المنتخبون من أصحاب الخيال والرؤي، القادرون على تفجير الأفكار التى تغير وجه الحياة فى المجتمع، وأشعال حماس الجماهير للألتفاف حول هذه الأفكار والعمل على تحويلها إلى حقيقة واقعة، مثل مصطفى الهلالي فى سكة الهلالي!!!
وللعلم فإن الفاتورة المعروضة لاتمثل أي شبهة لأهدار المال العام، لأن السلع الموردة بالفاتورة جملة وبأسعار مخفضة لنظام الأوبن بوفيه المعروف، ويمكن للنائب إجراء تجربة على الطبيعة ، بدعوة ٥٠ عضو من زملائه بالمجلس فى إحدى مطاعم القاهرة، ويقوم بطلب ماورد بالفاتورة لنرى أين هو الأهدار؟؟
ولا ايه!!

التعليقات

أستطلاع الرأي

هل تؤيد توحيد دخل رؤساء الشركات ؟