Thu,13 Aug 2020

عثمان علام

536709

بحث

كلمتين ونص...عمل بلا عمالة وعمالة بلا عمل

كلمتين ونص...عمل بلا عمالة وعمالة بلا عمل

الكاتب : عثمان علام |

01:04 am 05/12/2019

| رئيس التحرير

| 1474


كيف تتقدم مصر؟..سؤال الح عليَّ ، لكني اكتشفت أن هذا السؤال يجب أن يسأله كل شخص لنفسه، غير أن الامر أشمل وأعم، ويحكمه تصور ورؤية أطرحها عليكم لتعرفوا كيف يكون الخلاص .
من المفترض حتى نكون دولة منتجة، تكون نسبة العمالة المنتجة ‎%‎85 والمديرين ‎%‎15، وتكون مهمتهم أياً كانت درجة وظائفهم هي خدمة العمالة المنتجة والقيام على راحتها.
والواقع عكس ذلك، لأن الهرم مقلوب، والنسبة معكوسة، فتجد أي مؤسسة تقوم على العمالة الفنية المنتجة، عدد العمالة الإدارية فيها ‎%‎85 والباقي عمالة منتجة، هي التي تعمل وتعرق وتتحمل المصاعب من أجل توفير رواتب النسبة غير المنتجة .
وإذا ساقتك الأقدار الى أي موقع في الصحراء أو حتى داخل مصنع بالقاهرة، ستجد كل وسائل الراحة متوفرة للمديرين الذين هم في حقيقة الأمر لا يعملون، بينما من هم السبب في توفير رواتبهم لا توجد أي سُبل للراحة .
ولو راجعنا أعداد العمالة في شركات البترول الإنتاجية، نجد أن موظفي شركات الإنتاج القابعين في المواقع الإدارية ثلاثة أضعاف العاملون بالحقول، وهذه قمة الترهل والمعاناة والفساد الإداري .
في شركة مثل ميدور، "وهذا ليس ذنب رئيس الشركة "، الموظفون موجودون بالقاهرة، والمعمل موجود بالإسكندرية، والذي يقوم على تشغيله عمالة غير تابعة للشركة، والموجودون في القاهرة لا يعرفون للمعمل طريقا، وعدد عمالة المقر الإداري لشركات كثيرة بالقاهرة أضعاف عدد العمالة في الحقول، وحتى في معامل التكرير الامر هكذا أيضاً.
لقد كانت تجربة غاز مصر عند تأسيسها تجربة فريدة من نوعها، حيث عمد المهندس عبدالحميد ابو بكر "رحمه الله"، إلى جعل العمالة الفنية ‎%‎85 ، بينما كانت العمالة الإدارية ‎%‎15، وظلت الشركة هكذا حتى أصابها ڤيروس التعيينات الإدارية، وكثر فيها عدد من لايجدون عمل، ومن بين كل عشرين موظفاً تجد مهندس أو فني.
وبنظرة شاملة، شاهدوا لو أن بلاعة صرف صحي كُسرت، أو خط مياه، راقبوا كم عدد الذين يقومون بالإصلاح وعدد المديرين الواقفون بدون عمل، وهذا مشهد متكرر حتى في الفضائيات والصحف، فلا يخلو برنامج من المنظرين الذين يدفعون بنصائحهم ليل نهار، كلهم ينادون بالإنتاج، وأن البلد لن تتقدم إلا بالإنتاج، وأن الناس يجب أن تعمل، وفي حقيقة الأمر من يتكلمون شوية عواطلية لا يقدمون بل يؤخرون، حتى نحن من يكتب هذا الكلام ننادي بالعمل والإنتاج، ونحن لا نفعل سوى الكلام، وليته كلام سديد يؤدي إلى دفع عجلة الإنتاج، بل مجرد هري والسلام .
في المانيا، كل الذين يعملون بأيديهم في شركات السيارات "على سبيل المثال"، مهندسون خريجو كليات هندسة أو معاهد تضاهي كليات الهندسة، حتى المدير الجالس على كرسيه مهندس أو فني يملك من الخبرة أن يراقب ويتابع ويلاحظ عجلة الإنتاج، ولو أن هناك إداري، فستجده لا يمثل أي نسبة تذكر قياساً للعمالة الفنية، ولهذا هم متقدمون وواصلون لعنان السماء.
ولولا قيمة العمل بمفهومه الذي أقصده، ما قال النبي "هذه يد يحبها الله ورسوله"، في إشارة الى اليد التي تزرع وتغرث، ولولا ذلك ما عمل النبي راعياً للغنم، وما عمل المسيح نجاراً في أرض الجليل، وما عمل عمر بن الخطاب راعياً لإبل والده في الصحراء . 
لكن إذا أراد الله بقوم سوء منحهم الجدل ومنعهم العمل، لقد تحولت المؤسسات إلى عمالة بلا عمل وعمل بلا عمالة، إذاً لا عمل بل كلام والسلام، فكيف تتقدم مصر !

التعليقات

محمد صديق

2019-12-05 01:14:17

الحقيقة التى يتوارى عنها المسؤلين و صرح بها الرئيس السيسى ولاقى انتقادات و هجوم من انه يريد تسريح العمالة و تشريد العاملين و اسرهم....لكن المقصد كما اشرتم ان الهرم مقلوب....بارك الله فيكم


أستطلاع الرأي

هل تؤيد توحيد دخل رؤساء الشركات ؟