Fri,25 Sep 2020

عثمان علام

259753

بحث

غابة الأمازون .. هاجس التنمية يصيب «رئة العالم» بالضمور

غابة الأمازون .. هاجس التنمية يصيب «رئة العالم» بالضمور

الكاتب : بريان هاريس، وستيفن بيرنارد، وآنا جروس |

09:21 pm 16/12/2019

| أقتصاد وبورصة

| 627


عندما كتب إيمانويل ماكرون تغريدة "منزلنا يشتعل" بعد الحرائق واسعة الانتشار في غابة الأمازون هذا العام، أثار غضبا عالميا بشأن الأضرار التي لحقت بأكبر غابة مطرية في العالم.

إلا أن تركيز الرئيس الفرنسي على الحرائق أغفل القوى المعقدة المسببة للتغيير في منطقة الأمازون. على مدى أشهر قبل وقوع الحادثة كان العلماء يحذرون من تصاعد استئصال الغابات والعواقب الكارثية المحتملة.

ومع أن النيران التي تطلق الدخان التي أشعلها مربو الماشية أثناء تنظيفهم الأرضي، استحوذت على انتباه الجمهور، إلا أنها مجرد عارض لمشكلة أكبر. يقول الخبراء إن إزالة الغابات لديها القدرة على قلب المجتمعات والاقتصادات في جميع أنحاء العالم.

حوض الأمازون الذي تشكل قبل أكثر من 30 مليون عام ويغطي نحو سبعة ملايين كيلومتر مربع، يعد أحد الحواجز الطبيعية القليلة المتبقية ضد تغير المناخ. وهو يفعل هذا في المقام الأول من خلال العمل كمصرف هائل لانبعاثات الكربون: تخزن الغابات ما يقارب 100 مليار طن من الكربون، ما يعادل نحو عشرة أعوام من الانبعاثات العالمية.

وتمتص كل عام ما يصل إلى ربع جميع انبعاثات الكربون التي تمتصها الأشجار في جميع أنحاء العالم. ويعمل أيضا كنظام ضخم لإعادة تدوير المياه، يدعم أنماط الطقس التي بدورها تدعم الزراعة والصناعة في أنحاء أمريكا الجنوبية وخارجها.

يقدر العلماء أن الغابات تطلق كل يوم 22 مليار طن من المياه إلى الغلاف الجوي، وهي عملية معروفة باسم التبخر. ثم يسقط هذا في جميع أنحاء القارة في شكل أمطار، لا توفر فقط المياه للزراعة والمدن، لكنها تساعد عىل تعزيز الأنهار الجليدية التي تمتد على سلسلة جبال الأنديز.

إضافة إلى ذلك، يوفر حوض الأمازون فرصا علمية واقتصادية هائلة. المنطقة هي موطن عشر التنوع البيولوجي في العالم، الذي يعتقد علماء التكنولوجيا الحيوية أنه يمكن أن يبشر بجيل من المنتجات الطبية والكيماوية والصناعية التي تستخدم التسلسل الجيني والبيولوجيا الاصطناعية.

تشير التقديرات إلى أن اقتصاد حوض الأمازون القائم في الأغلب على الاستخراج يبلغ 250 مليار دولار، لكن العلماء يتوقعون أن الاقتصاد الحيوي الجديد يمكن أن يولد تريليونات الدولارات ويكون مستداما أيضا.

يقول خوان كارلوس كاستيلا-روبيو، مهندس الكيمياء الحيوية وعضو مجلس المستقبل العالمي للاقتصاد البيولوجي التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي: "وعد البيولوجيا الاصطناعية هو إنتاج حلول نحتاج إليها من أجل مستقبل الرعاية الصحية، والمياه، والغذاء".

إلا أن التقدم عالق في الميزان. بعد أعوام من النجاح في الحد من إزالة الغابات، عاد الدمار إلى المنطقة. 60 في المائة من الغابات الاستوائية موجودة في البرازيل، ومنذ انتخاب الرئيس جايير بولسونارو في العام الماضي، الذي يفضل فتح الغابات الاستوائية أمام التنمية، وصلت عملية إزالة الأشجار إلى أعلى مستوياتها منذ 11 عاما، في الـ12 شهرا المنتهية في تموز (يوليو) 2019، وفقا لوكالة الفضاء البرازيلية. تقول البيانات الرسمية إن معدل إزالة الغابات في آب (أغسطس) كان 220 في المائة أعلى مما كان عليه في الشهر نفسه العام الماضي. حسب بعض التقديرات، يتم تدمير ما يعادل ملعب كرة قدم من الأشجار كل دقيقة.

"الأمازون معرضة لخطر دمار كبير ومعه رفاهية جيلنا والأجيال المقبلة"، كما كتب أكثر من 40 خبيرا للمناخ من أمريكا اللاتينية في أيلول (سبتمبر) في ورقة قدمت في مؤتمر عقد في الفاتيكان.

قالوا إن إزالة الغابات حتى الآن تؤثر في نحو 17 في المائة من إجمالي الغابات الاستوائية في منطقة الأمازون. يعتقد العلماء أنه بمجرد تجاوز الحد الأقصى البالغ نحو 25 في المائة من إزالة الغابات، لن تكون الغابة قادرة على الحفاظ على نظامها البيئي لإعادة تدوير المياه، ما سيؤدي إلى موت سريع.

حجم الدمار الذي يقع في الأغلب ضمن مساحة من الأراضي تمتد من ولاية أكر في الغرب إلى مارانهاو في الشرق، واضح بفضل تكنولوجيا الأقمار الصناعية.

مهمة السلطات البيئية هي تتبع المجموعات المسؤولة عن الجرائم. جويل بوجو المدعي العام الفيدرالي في ولاية أكر، يقول إن إزالة الغابات مدفوعة من المصالح التجارية والإجرامية التي تسعى لتحقيق أرباح سريعة عن طريق تحويل الغابات المحمية إلى مزارع للماشية أو مناجم ذهب محتملة.

في مكان كان غابة باقية على طبيعتها على ضفاف متاهة المجاري المائية لحوض الأمازون، ترعى الأبقار الآن. يقول أحد المسؤولين من أمازوناس، وهي ولاية واسعة تقع على حدود بيرو وكولومبيا وفنزويلا: "تجارة الأبقار تتوحد فعليا في هذا المكان".

يقول بوجو إن مجموعة من الشركات الوهمية والممثلين يحجبون هويات المستثمرين الذين يوفرون رأس المال لقطع الغابات وتحويل الأراضي إلى مراع. الممثلون، المعروفون باسم لارانجاس، أو البرتقالات، يأخذون حصة لكن معظم الثروة تعاد إلى الزعماء.

تنظيف الأرضي من أجل المراعي عادة ما يتضمن إشعال النيران التي يمكن أن تخرج عن السيطرة. في آب (أغسطس) أثار هذا تغريدة ماكرون والضجة العالمية التي تلتها. يقول لويز كارلوس ليما، المدعي العام الفيدرالي في ولاية رورايما الأمازونية: "هناك خط واضح (يمتد) من إزالة الغابات إلى الحرائق".

لكن في تناقض حاد مع الغضب العالمي عدد قليل من السياسيين المحليين يشعرون بالغضب من الدمار. يدعم كثيرون التنمية لأنها تجلب الوظائف إلى منطقة فقيرة.

الأمر الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لكثيرين في البرازيل هو تزايد الفوضى والعنف. منذ انتخاب بولسونارو، أبلغ المسؤولون عن زيادة الهجمات بسبب اندفاع العصابات الإجرامية إلى أراضي قبائل، أو إلى محميات خاصة بالمزارعين الذين يعتمدون على الزراعة مورد رزق لهم في الأمازون. الشهر الماضي، تم إطلاق النار على زعيم قبلي في مارانهاو في الرأس من قبل حطابين غير شرعيين. هذه كانت مجرد حادثة واحدة في عام دموي.

يقول مسؤول في إحدى مدن الأمازون: "مع انتخاب الرئيس، أصبح العنف شديدا. كان ذلك كل ما نخشاه. هؤلاء أشخاص خطرون. إنهم أسماء لا يمكنك قولها بصوت عال".

في الوقت نفسه، قلصت وكالة حماية البيئة في البرازيل تمويلها وكذلك عملياتها. وتعرض مسؤولون فيها للهجوم، ما أسهم في الشعور بأن القانون يتوقف عندما تدخل الغابة.

من جانبه، لم يتردد بولسونارو في دعمه للتنمية. يصر حلفاؤه التوفيقيون، مثل وزير البيئة ريكاردو ساليس، على أن التنمية يمكن أن تتم بشكل مستدام مع تحسين الظروف للسكان.

إلا أن خطاب الرئيس لم يفعل كثيرا لمساعدة هذه الحجة. بعد تدمير معدات عمال مناجم غير رسميين من قبل مسؤولي البيئة، عزز التزامه برسالة تضامن لهم وتعهد "بإنجاز شيء ما".

التعليقات

أستطلاع الرأي

هل تؤيد توحيد دخل رؤساء الشركات ؟