Wed,15 Jul 2020

عثمان علام

949489

بحث

التلاعب بالرأي العام والتعددية الأيديولوجية للأحراب السياسية

التلاعب بالرأي العام والتعددية الأيديولوجية للأحراب السياسية

الكاتب : د أحمد هندي |

11:44 pm 13/01/2020

| رأي

| 526


( حفل توزيع البطاطين)

لم تصل الحياة الحزبية المصرية إلى مرحلة ( الحبو) السياسي منذ تأسيس الحزب الوطنى عام ١٩٠٦، ثم حزب الأمة، وحزب الإصلاح، وحزب الوفد عام ١٩١٨، ثم حزب الأتحاد، وحزب الأحرار الدستوريين، وحزب الشعب ١٩٣٠، ومصر الفتاة، والحزب الأشتراكي عام ١٩٤٢.

واصدر مجلس قيادة ثورة يوليو ١٩٥٢، المرسوم بقانون رقم ١٧٩ لسنة ١٩٥٢، بشأن تنظيم الأحزاب السياسية ، ثم المرسوم بقانون رقم ٣٧ لسنة ١٩٥٣، بشأن حل الأحزاب السياسية، واصدر الرئيس جمال عبد الناصر ميثاق هيئة التحرير فى ٢٣ يناير ١٩٥٣، ونصت المادة ١٩٢ من دستور ١٩٥٦، تكوين الأتحاد الأشتراكي بموجب قرار رئيس الجمهورية حتى عام ١٩٦٢، ومع أنعقاد المؤتمر الوطنى للقوي الشعبية، ليقدم الرئيس عبد الناصر الميثاق الوطنى!!

وتم النص على الاتحاد الأشتراكي بالمادة الخامسة من دستور ١٩٧١، وكانت أولى محاولات الرئيس /محمد أنور السادات، ورقة أكتوبر التى قدمها للشعب فى أبريل ١٩٧٤، ثم ورقة تطوير الأتحاد الأشتراكي فى أغسطس ١٩٧٤، وتم تشكيل لجنة مستقبل العمل السياسي في مارس ١٩٧٦، بأنشاء تنظيمات سياسية وهي ١) تنظيم مصر العربى الأشتراكي.

٢) تنظيم الأحرار الأشتراكيين.

٣) تنظيم التجمع الوطنى التقدم الوحدوي.

ليصدر القانون رقم ٤٠ لسنة ١٩٧٧، بنظام الأحزاب السياسية، وتم تعديله بالقانون رقم ٣٦ لسنة ١٩٧٩، ثم القانون رقم ١٤٤ لسنة ١٩٨٠.

وتم تعديل دستور ١٩٧١، فى ٢٢ مايو ١٩٨٠، على ان يقوم النظام السياسي على اساس تعدد الأحزاب، وذلك فى إطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصري.

إلا أن الحزب الوطنى الديمقراطي هيمن على الحياة السياسية فى صورة الحزب الأوحد حتى أندلعت أحداث ٢٥ يناير ٢٠١١، لتقضي المحكمة الإدارية العليا فى ١٦ أبريل ٢٠١١، بأن الحزب نشأ فى كنف السلطة الحاكمة، وظل ملتحفا بسطوتها، مستغلا أموالها بحيث أختلطت أموال الدولة مع أموال الحزب، وتمويل أنشطة الحزب والدعاية له ولمؤتمراته من أموال الدولة، وأستيلاء الحزب على مقاره من أملاك الدولة في مختلف أنحاء الجمهورية.

ومن ثم فإن المحكمة وقد راعت كل ذلك، تقضي بأيلولة أموال الحزب، التى هي أبتداء وأنتهاء أموال الشعب الي الدولة.

وبسقوط الحزب الوطنى لم يعد هناك مدارس يتعلم فيها القادة من مختلف الأعمار والمستويات، وكيفية ممارسة السلطة، والتعدد الأيديولوجي يعنى تجمع الكفاءات من أجل العمل العام، وكل واحد يحاول ان يحقق ذاته، في ظل المبادئ الحزبية التى يؤمن بها وينتمي إليها، وبالتالي يصعب دفن أي كفاءة أو أبعادها من العمل العام، فلا يحرم أنسان قادر على الجهاد والأنتاج.

إلا أن التاريخ السياسي للأحزاب وحادثاته تؤكد على حرص الأحزاب السياسية على تربية أجيال قادرة على تقديم الهبات _ التبرعات النقدية أو العينية _ تقديم وعود بتبرعات وفوائد، أو وظائف عامة أو خاصة او أية مزايا خاصة أخرى يقصد بها التأثير على تصويت الناخبين، من أجل جمع الأصوات!!

وشهدت جميع العمليات الأنتخابية بكافة أنواعها وصورها، العديد من المنح والمبالغ النقدية، والهدايا والهبات، والعطايا العينية، والتسهيلات الأدارية والوظيفية، والتعيينات، أطلاق الوعود والعروض المستقبلية، مع توزيع السلع من زيت، سكر، دقيق، مكرونة، تأشيرات عمرة، تأشيرات حج، وهى المبادئ التى تعبر عن التعددية الأيديولوجية للأحزاب!!

وهو مايعني أن البعد السياسي الديمقراطي للأحزاب السياسية حاضر بشدة عند قياس مدركات الفساد، بغض النظر عن مدى الأتفاق أو الأختلاف حول مضامين هذه المفاهيم وطابعها النسبي أحيانا، فهو لا ينتقص من أستخلاص فكرة أن الفساد يضعف السلطة السياسية حتى تجد نفسها ضحية لهذا الفساد، بمعنى أن علاقة السببية بينهما متبادلة، لأنهما معا الفاسد والضحية يتبادلان الدور فى سيرورة أجتماعية معقدة!!

ولا يتطلب وجود أختلاف كلى فيما يقدمه الحزب من رؤى برنامجه عن غيره من الأحزاب، بل يكفى الأختلاف الجزئي الذى يمثل إضافة للحياة السياسية، والتى أصبحت تعبر عن الواقع الأقتصادي والأجتماعي، ويتعين النظر الى برامج الأحزاب بأعتبارها محتوى متكاملا دون فصم عراه، ودون عقد مقارنات بين جزئيات من محتواه، والأختلاف بين الأحزاب حزب يقدم كرتونة سلع، وحزب يوزع بطاطين، هذا هو الأختلاف الأيديولوجي بين الحزب الذى يؤمن بتوزيع المكرونة والسكر، يختلف عن الحزب الذى يوزع لحمة، ومن يوزع بطاطين...

ويترتب على ذلك انه كلما كان أعضاء المجالس النيابة ( مجلس النواب _ مجلس الشورى _ المجالس المحلية _ المجالس النقابية المهنية والعمالية _ مجالس الإدارات بكافة أشكالها، فإذا تم اختيار أصحاب الخبرة والأختصاص كلما أرتقي المجلس المنتخب بمهامه ومسئولياته فى طرح المشروعات، والرقابة على الأداء الحكومي، ومحاسبة المقصريين، أما إذا كان النائب المنتخب متدني الخبرة والأختصاص نتج عن ذلك أداء ضعيف وعدم القدرة على تسيير الأمور بالشكل الصحيح.

ومن هنا لايمكن أعفاء الناخب من مسئولية التحقق من مؤهلات مرشحه، لأن الطلاء السياسي يستخدم لتبيض الصفحات السوداء، أو تغطية السيئات والتستر عليها، وأختيار أمثال هذه النماذج وأشباها كممثلين غير أكفاء ومتدنيين علميا وثقافيا، وعلى صاحب الأختيار الخاطئ أن يتحمل تبعات أختياره غير الموفق.

إلا أن صاحب الأختيار تجد الوضع لديه تنامى عدم الرضا بشأن اداء العضو المنتخب، وتراجع الثقة، وأتهامهم بالمحسوبية والفساد، والتلاعب بالرأي العام من أجل حصد الأصوات والتأييدات، مع تدعيمهم أعلاميا وهم يوزعون البطاطين..

لذلك يذهب فقهاء القانون الدستوري أن الأحزاب السياسية التى تشكلت عقب حل الحزب الوطني الديمقراطي، برامجها مجرد عبارات إنشائية مرسلة وغير محددة، ولم ينطو حزب واحد على تقديم أضافة جديدة للحياة الحزبية، وإنما تقوم الأحزاب بتميع كافة ماتم ترديده فى الساحة السياسية، وما تقوم الدولة على تنفيذه وما تقوم بعض الأحزاب القائمة بترديده على مرأي ومسمع ، حفل توزيع البطاطين، وأيديولوجية السياسة والسقعة!!!

التعليقات

أستطلاع الرأي

هل تؤيد توحيد دخل رؤساء الشركات ؟