Fri,21 Feb 2020

عثمان علام

3800

بحث

عبدالخالق عياد ناعياً شقيقه: لعبنا معاً في الطفولة والصبا وسبقني للأخرة

عبدالخالق عياد ناعياً شقيقه: لعبنا معاً في الطفولة والصبا وسبقني للأخرة

03:38 pm 17/01/2020

| مجتمع وخدمات

| 730


أكتب تلك الكلمات وانا لا اعرف ما يخبئه لي قدري بعد ساعات قليلة ، قدر الله وشاء  ان يسبقني شقيقي وحبيبي وصديقي ورفيقي وابن امي وابي الي دار الآخرة...لعبنا معا العاب الطفولة والصبا فكان بديهيا ان يصبح  لنا نفس الحلم ..وفي الشباب ، سلكنا طريقان الي الوصول الي الحلم . اختلفنا واتفقنا وتحاورنا وغضبنا وتصالحنا. ولكن كان كل ما اختلفنا فيه هو حديث اللسان وابدا لم يتحرك  ملليمترا ناحية القلب او العقل . 
اصبح حوارنا هو درس الصباح والمساء لكل الأبناء في اسرتنا التي كانت تسمع وتشفق ثم يصلها الدرس .
اول امس ، في المستشفى في الإسكندرية ، قال لي الآلام مبرحة  شقيقي ، وقلت له سوف تشفي بإذن الله. قال لماذا لا يفعلوا شيئا لإيقاف هذا الألم ، قلت ولكنهم يفعلوا ما في علمهم وقدرتهم شقيقي . 
أمس قال لي انه تحسن قليلا ولكنه كان غاضبا علي كل من حوله. قال بالحرف الواحد (هما قارفني ، وانا كمان قارفهم . حاول أن تجد حلا لهذه المشكلة . )
وبدأت مع اشقائي نبحث عن حل ! اتفقنا ان نأتي به الي القاهرة في مستشفيي آخر ( رغم رفضه طوال  فترة المرض لهذا الحل ) 

وفي الصباح جاءني الخبر ...توفي ( الناجي )مدحت عياد...عاشق الحرافيش والمدافع عن حلمهم طوال حياته . عشق ادب نجيب محفوظ وسماه الناجي وتابع حمل هموم الحرافيش أبناء الحارة..يصرخ بالرحمة لهم بكلمات صريحة تخرج من فمه او يكتبها إصبعه..فانصحه بان العالم والناس لا تحب الكلمات الصريحة ولكن تفضلها ملفوفة بورق السيلوفان . فيقول لي ...ليكن هذا رأيك . اما رأيي وانا الثائر الابدي فلا يصح الا ان يكون كلمة الحق ، كما يراه الناس وبحروفه الغاضبة وكما عرفته في من زمان وفي كل مكان ...وسماه الزمكان .
اول امس قبلته في جبينه ودموعه تختلط بدموعي..وشعرت وقتها بقلة حيلتي وعجزي وهواني أمام وحش يفترس شقيقي لا حيلة لي امامه أنا  وكل من حولي نعجز عن تخفيف الألم عن حبيب العمر . ( وصفه بسكين يقطع ما بداخله ، وكان في الحقيقة يقطع ما بداخلي أيضا .)
ولكن قدرة الله وجلاله وعظمته ارادت ان تذكرنا بأنه وحده من يخفف الآلام ومن يخلص الانسان من عذاب الجسد . فيطلق روحه الطاهرة البريئة منه الي جوار ربها كما ذكر سبحانه بكلام من نور ." يا ايتها النفس المطمئنة، ارجعي الي ربك راضية مرضية ، فادخلي في عبادي ، وادخلي جنتي . "" صدق الله العظيم .
سبحانك ربي العظيم . نحمدك ونشكر نعمتك ونفهم حكمتك .ونسبح بحمدك ونتذلل لك ونرجوك ونسألك سؤال الضعفاء ان تسع رحمتك وغفرانك وعطفك وحنانك .عبدك مدحت عياد . وان يصبح الناجي عندك كما اختار لنفسه في الدنيا .

شقيقي وحبيبي ...فليكن جسدك تحت التراب كما كل الأجساد التي تحته والتي سوف تلحقها .انت في خاطري و عقلي كما انت . بعيداً جداً لكن اقرب الي نفسي من حبل الوريد . وسوف اظل ابحث في معني الكلمات التي بحثنا فيها معا . واعدك بان اظل حالما للحرافيش ناطقا بكلمة الحق التي تدافع عن هذا الحلم ....ولكن بطريقتي واسلوبي ..فاعذرني اذا كنت لا امتلك شجاعتك .

التعليقات