Tue,31 Mar 2020

عثمان علام

399352

بحث

أول حكم قضائي نهائي بفصل المجرم المعلوماتي بسبب الفيسبوك

أول حكم قضائي نهائي بفصل المجرم المعلوماتي بسبب الفيسبوك

11:27 pm 19/01/2020

| رأي

| 1646


تأتي المحكمة الإدارية العليا على قمة محاكم مجلس الدولة وهى تقابل محكمة النقض المصرية، وأنشئت المحكمة بموجب القانون رقم ١٦٥ لسنة ١٩٥٥، من أجل توحيد المبادئ القانونية وتأصيل قواعد وأحكام القانون الإداري، وأستحدث المشرع دوائر فحص الطعون بموجب القانون رقم ٥٥ لسنة ١٩٥٩، حيث يعرض على الدائرة الطعن المقدم للمحكمة، وتفحص كل دائرة من دوائر المحكمة الطعون المعروضة عليها، ثم تتخذ قرار فى حالة قبول الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره والفصل فيه.

وتختص المحكمة الإدارية العليا بالفصل فى الطعون المقدمة ضد الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري والمحاكم التأديبية، والحكم نهائى غير قابل للطعن.

وقد اصدرت المحكمة الإدارية العليا اليوم، أول حكم تطبيقي لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، لحماية الحياة الخاصة للمواطنين، وكل أعتداء على المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري، بموجب القانون رقم ١٧٥ لسنة ٢٠١٨، والمنشور بالجريدة الرسمية العدد رقم (٣٢) مكرر (ج)، الصادر بتاريخ ١٤ أغسطس ٢٠١٨.

فقد وضع القانون مصر على خريطة العالم الرقمي، وجاءت نصوصه كاشفة عن انه قانون عقابي للمجرم المعلوماتي وليس رقابيا فهو أحترازي لا أختراقي، حيث يمنح المواطنين الحرية فى الفضاء الألكتروني أيا كانت وسائله، سواء بواسطة الفيسبوك، تويتر، أنستجرام، أو غيرهم من تطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت، طالما كانت ممارسة تلك الحرية فى إطار القانون دون المساس بالأمن القومي للبلاد.

وبالتالي يتعين أن يكون أستعمال تلك الحرية مشروعا بأن تقف حدود ممارسة تلك الحرية عند حدود الحفاظ على الأمن القومي، والنظام العام، والآداب العامة، وعدم المساس بسمعة المواطنين أو خرق خصوصيتهم بما يسئ إليهم فى أرتكاب أفعال السب، والقذف، والتشهير، والأبتزاز، والأساءة، وإذا كان ذلك الأمر واجبا على المواطنين كافة، فإنه أوجب على الموظف العام، خاصة عن أعمال وظيفته والمعلومات التى تتعلق بما هو سرى بطبيعتها، فإذا ماتجاوزها يستحق توقيع أشد العقاب مغلظا!!

وذهبت المحكمة الإدارية العليا إلى أن ظهور مواقع التواصل الاجتماعي فتحت أبواب الحوار على مصراعيه، وحيث وجدت الحرية وجد التعدي عليها، فالواقع الألكتروني والعالم الأفتراضي أفرز العديد من التجاوزات عن طريق الأستخدام غير المشروع، وتحولت إلى منابر للدعوة لبعض الأفعال الماسة بالأمن القومي، أو استقرار الدولة، أو الحريات الشخصية، وشرف الأشخاص وأعتبارهم او بالنظام العام أو الآداب العامة.

وأكدت المحكمة الإدارية العليا ان المشرع المصري أنتهج فى القانون ١٧٥ لسنة ٢٠١٨، تجريم الأفعال التى تقع بواسطة هذه الوسائل وقرر لها عقابا صارما لأثارها المدمرة على الوطن فى مساسها بالأمن القومي، وهو ماتم النص عليه بالفصل الثالث من القانون ١٧٥ لسنة ٢٠١٨، بشأن الجرائم المتعلقة بالأعتداء على حرمة الحياة الخاصة والمحتوى المعلوماتي غير المشروع، حيث حددت المادتين ٢٥، ٢٦ من القانون الجرائم المتعلقة بالأعتداء على حرمة الحياة الخاصة، بأنها كل أعتداء على أي من المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري، أو أنتهاك حرمة الحياة الخاصة او أرسال بكثافة العديد من الرسائل الألكترونية لشخص معين دون موافقته، أو منح بيانات شخصية إلى نظام أو موقع إلكتروني لترويج السلع أو الخدمات دون موافقته، أو نشر عن طريق الشبكة المعلوماتية، أو بأحدي وسائل تقنية المعلومات أو أخبار أو صور وما في حكمها، تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة او غير صحيحة.

وتم النص في الفصل السادس من القانون ١٧٥ لسنة ٢٠١٨، على الظروف المشددة للجريمة.

نصت المادة ٣٤ من القانون، إذا وقعت أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها فى هذا القانون بغرض الأخلال بالنظام العام، أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، أو الأضرار بالأمن القومي للبلاد، أو بمركزها الأقتصادي، أو منع أو عرقلة ممارسة السلطات العامة لأعمالها، أو تعطيل أحكام الدستور، أو القوانين، أو اللوائح، أو الأضرار بالوحدة الوطنية والسلام الأجتماعي تكون العقوبة السجن..

وبالتالي يحظر على الموظف العام ان ينشر على حسابه الشخصي ( الصفحة الشخصية)، ما يمس حرمة الحياة الخاصة، أو التشهير، وتضمين منشوراته أفعالا فاحشة وألفاظا خارجة، وعبارات نابية ماسة بالعرض والشرف والسمعة، بغير دليل ووقائع ثابتة ثبوتا يقينيا من شأنها لوصحت لأستوجبت المساءلة الجنائية.

وعلى الموظف العام الألتزام بعدم الخروج على مقتضيات الواجب الوظيفي، والأخلال بكرامة الوظيفة، وسلوكه مسلكا معيبا لايتفق والألتزام الواجب للوظيفة العامة، وماتفرضه على الموظف العام من التحلي بطيب الخصال لا بسوء الطباع، وهو الأمر الذى يشكل فى حقه ذنبا مؤثما يستوجب مجازاته عنه تأديبياً بحسبان جسامة الذنب وخطورته وآثاره المترتبة على المساس بالسمعة والشرف والعرض، وعدم أحترام تعاليم الدين الأسلامي ومايفرضه من التحلي بالفضائل، والتخلي عن الرذائل التي هي من قبيح الصفات، بأعتبار ان التحلي بالأخلاق الكريمة والقيم النبيلة، مطلب إنساني وأساس أصيل لصون كرامة النفس الأنسانية، وعدم أكتراثه بالوظيفة العامة وما تفرضه عليه من واجبات ضل مسعاه ان يعيها، وأنشغل بالنقص والتحري عن عورات الناس، ونصب نفسه للتحقيق مع العباد والحكم على تصرفاتهم وأفعالهم على صفحته الشخصية بالفضاء الأفتراضي.

والجرائم الخاصة بشأن تقنية المعلومات وردت علي سبيل الحصر بالقانون رقم ١٧٥ لسنة ٢٠١٨، المواد من ١٣ حتى المادة اللي ٣٤، وتوقيع عقوبات جنائية، اما العقوبة التأديبية التى أقرتها المحكمة الإدارية العليا فى حالة ثبوت التهمة يقينا بحق الموظف العام، تكون العقوبة على المخالفة الأحالة إلى المعاش، أو الفصل من الخدمة حسب جسامة الجرم المعلوماتي من جانب المجرم المعلوماتي.

ويترتب على ذلك أن المنشور الصادر من الهيئة العامة للبترول فيما يتعلق بالمواقع الألكترونية وتطبيقات التواصل الاجتماعي، يتفق مع قواعد وأحكام القانون رقم ١٧٥ لسنة ٢٠١٨، بالأضافة إلى تطبيق المحكمة الإدارية العليا للقانون على احد موظفي الدولة بأحالته إلى المعاش لأرتكابه الجرائم الإلكترونية المنصوص عليها في المادة ٢٥ من القانون.

خليك شديد الحرص وانت تتعامل مع العالم الملعون المعروف بشبكة الأنترنت أو ( شبكة أبليس)!!

كل واحد يخلى باله من ( لغاليغو)، لأن العقوبة شديدة القسوة لأن حسابك الشخصي دليل قطعي يصعب التشكيك فيه وفقا لقواعد وأحكام القانون..فأستخدام تطبيقات الانترنت حق مباح للجميع كنافذة لحرية الرأي والتعبير، إلا انها حرية مقيدة بموجب القانون ١٧٥ لسنة ٢٠١٨، فليس هناك حرية فوق القانون كما يتوهم البعض ان الحرية هي نشر العورات والخوض فى الأعراض...غير أن تطبيق القانون يحتاج إلى ضمير وأخلاق!

التعليقات