Thu,27 Feb 2020

عثمان علام

3405

بحث

كلمتين ونص... كنا فى أواخر الشتا قبل اللي فات

كلمتين ونص... كنا فى أواخر الشتا قبل اللي فات

الكاتب : عثمان علام |

12:11 am 24/01/2020

| رئيس التحرير

| 628


كنا فى أواخر الشتا قبل اللي فات ، وقبله بسبع سنوات "أي منذ تسع سنوات"، عشنا مع بعض حكايات والحكايات هي ثورة 25 يناير .
ولا أعلم هل اوصفها بأنها كانت ثورة أم كانت فوضى ، لكن التوصيف الأدق لها حسب المهندس أسامه الشيخ ، أنها لم تكن شمعة في ظلام دامس ولم تكن أيضا بقعة دم علي ثوب أبيض ، بل كانت أشبه بطرد بريدي يحمله ساعي مجهول ، وفجأة انفجرت العلبة ومازالت آثار الانفجار في وجهي.

ولم يكن انفجاراً في وجه المهندس اسامه الشيخ وحده ، بل كانت انفجاراً في وجوهنا جميعاً ، على الأقل نحن الذين كنا نجوب المصالح والمكاتب والوزارات والهيئات الحكومية ، كنا نلتصق بالدولة...لقد وجدنا أنفسنا نجلس على المقهى دون تحرك ، اكتفينا فقط بحراسة بيوتنا وانتظار ماضٍ مجهول ظل يخيم علينا في صحونا ونومنا .
لكن هل كانت ثورة أم كانت فوضى؟ربما أجابت عن هذا السؤال الكاتبة مي عزام في مقالها بالمصري اليوم والذي تضمن عناصر أربعة ، منها:  .

 

فى دول العالم التى تعترف بقيمة العلم وتجعل منه منهجًا للتفكير، نجد دومًا عددًا من مفكريها وأساتذة علم الاجتماع يعكفون على دراسة الظواهر الاجتماعية الغريبة، لمعرفة جذور المشكلة وأسبابها، تشخيص الحالة ضرورى لمعرفة أبعادها. فى مصر كان هناك عدد من المفكرين اليقظين لمثل هذه الظواهر، على سبيل المثال لا الحصر د.زكى نجيب محمود الذى تعامل مع كثير من الظواهر الاجتماعية فى المجتمع المصرى والعربى بطريقته الفلسفية باحثًا عن جذورها، وكذلك د. سيد عويس صاحب الدراسات الاجتماعية القيمة، ود. نادر الفرجانى ود. جلال أمين فى بعض مؤلفاتهما. هذا الاهتمام لم نعد نلمسه مع تسارع الأحداث التى تمر بها بلادنا ومنطقتنا العربية، الانغماس فى الأحداث السياسية الآنية والاستقطاب المجتمعى الحاد الذى تشهده مصر، يعمى أبصارنا وبصيرتنا عن فهم ظواهر كثيرة، رغم أن فهمها قد يساعدنا فى إيجاد مسار مختلف للمجتمع المصرى يحقق طموحنا فى مستقبل أفضل يجتمع فيه الخبز والكرامة، الأمان والحرية، ويساهم فى مراجعة منظومة القيم والأخلاق والمعايير فى مجتمعنا والتى اهتزت كثيرا فى السنوات الأخيرة.

من هذه الظواهر الحماس الكبير الذى استقبل به الشباب أغنية «سالمونيلا»، التى يجدها المثقفون تافهة لا تنطبق عليها معايير الجودة، وهو ما ينطبق على ظاهرة محمد رمضان الذى يقدم نفسه كمطرب مرتديًا ملابس مثيرة تخالف ما اعتدناه من سائر المطربين، ورغم ذلك فحفلاته ناجحة طبقا لمعايير السوق، فالتذاكر تنفد والحشود الكبيرة دليل على كثرة معجبيه ومتابعيه. الظاهرة ليست جديدة، وتفسيرها أيضا، عامل الدهشة هو القاسم المشترك، أكثر الأخبار متابعة هى التى تثير الدهشة لأنها تكسر المألوف والمعتاد، مثل خبر الأم التى حرقت ابنتها والابن الذى قتل أمه والجد الذى اغتصب حفيدته.. إلخ، وكذلك العمل الفنى الذى يكسرالمعتاد ويثير «الدهشة» يلقى رواجا كبيرا، لكن الفرق بين عمل فنى تافه مثير للدهشة وعمل فنى قيم يثيرها هو «الديمومة». حين غنت «عايدة الشاعر» أغنية «الطشت قالى قومى استحمى» لاقت رواجا كبيرا، كانت أغنية مدهشة، كلماتها جديدة وغير معتادة، لكنها الآن لا تدهش أحدا، فى حين أن أغنيتى «ثورة الشك» و«الأطلال» مدهشتان بسبب التركيب اللغوى الفريد فى صوره الجمالية والأداء المذهل لأم كلثوم، «أكاد أشك فى نفسى لأنى أكاد أشك فيك وأنت منى» و«وإذا النور نذيرٌ طالعٌ.. وإذا الفجر مطلٌ كالحريق.. وإذا الدنيا كما نعرفها.. وإذا الأحباب كلٌّ فى طريق» لغة مدهشة وأداء كلثومى أسطورى، الزمن يعمق دهشة الجمال، ولذا تبقى الأعمال الفنية الراقية خالدة.

مصر تعانى من نقص الدهشة لما هو جميل وراق، لأنه صعب، فهو يحتاج إبداعًا وعملًا دؤوبًا وموهبة يشارك المجتمع فى اكتشافها وتشجعيها وصقلها، وعلى الناحية الأخرى نجد تغول القبح المدهش الذى يتكاثر كالسرطان وينتصر فى كل الميادين، فمثلا تدهشنى جرأة بعض المنافقين وقدرتهم على تغيير جلودهم، وما زالت ثورة يناير تدهشنى كحدث استثنائى فى تاريخ مصر الحديث. الفرق بين الدهشتين كبير، فلا يتساوى الخبيث والطيب، لا شىء طيبًا يذهب أبدا، وثورة يناير طيبة.. صادقة، رغم استغلالها من قِبَل أصحاب المصالح والنفوذ والمال، الكارهين للتغيير، المستقرين على الباطل، لكن ما تكالبوا عليه ليس سوى القشور، وسيبقى لنا جوهر ثورتنا المدهشة: كسر حاجز الخوف وحلم يتراءى لنا بين الحين والحين لا يفارقنا.
الثورة المدهشة تحتاج منّا إلى أفعال مدهشة تخرج عن نطاق العادى ولا تدخل فى نطاق القبيح المدهش.. أفعال تدوم دوام ثورة يناير.

والآن هل كانت ثورة !!
قد تبدو كلمات أغنية اليسا خير معبر عندما تقول: كنا فى اواخر الشتا قبل اللى فات زى اليومين دول عشنا مع بعض حكايات انا كنت لما احب اتونس معاه انا كنت باخد بعضى واروحله من سكات والناس فى عز البرد يجرو يستخبو وانا كنت بجرى واخبى نفسى قوام فى قلبو ولحد لما الليل يليل ببقى جمبو وافضل فى عز البرد وياااه بالساعات على سهوه ليه الدنيا بعد معشمتنا وعيشتنا شويه رجعت موتتنا والدنيا من يوميها ياقلبى عودتنا لما بتدى حاجات قوام تاخد حاجات.

كل عام ومصر بخير ، وكل عام والرئيس السيسي بخير ، فحتى لو كنت كاره ومعارض ل25 يناير ، يكفي أنها كانت سبباً في بناء مصر من جديد على يد رئيس يدرك أهميتها ومكانتها.

التعليقات

Hend ali

2020-01-24 11:37:33

مقال جيد وفيه تشخيص للواقع ، لكن زي ما حضرتك كتبت ان احسن ما في 25 يناير انها جاءت بالرئيس السيسي