Tue,31 Mar 2020

عثمان علام

252330

بحث

كلمتين ونص...معركة الشيخ عالي المقام والخشت

كلمتين ونص...معركة الشيخ عالي المقام والخشت

الكاتب : عثمان علام |

03:30 pm 02/02/2020

| رئيس التحرير

| 1191


ولايزال أنيس منصور يسأل ونحن نسأل معه : ما الذي ينقصنا نحن المصريون ؟ وما هو الشيء الذي لا نجده في كل فكرة؟ وما الذي يمنع الفكرة الجميلة من أن تعيش طويلاً ويجيء من يضيف إليها فكرة أخرى أو تعديلات أخرى ويستمر كل شيء نحو ما هو أفضل.

ما الذي يجعل الواحد منا يقف في وجه الرأى الجديد والاجتهاد الجديد؟ كم مشروعاً صفقنا له..وكان التصفيق نوعاً من تشجيعه على الموت حيا.

وما من جلسة إلا وتدور فيها أشكال وألوان من هذه الأسئلة وتنتهى الجلسة عادة بعبارة واحدة وهى كفن لكل فكر وكل عمل..نحن المصريون هكذا..ولكن ما معنى هكذا؟ 

معناها أننا عاطفيون..حتى هذه الكلمة ليست دقيقة ولكن معناها أننا نتحمس بسرعة وتخمد الحماسة بسرعة..أو بعبارة دقيقة.. نارنا قش..والقش يشتعل بسرعة وينطفئ بنفس السرعة ويعود كل شيء إلى ما كان عليه قبل ذلك.

لكن لماذا أيضاً؟ هذا هو السؤال الجوهرى في كل مناقشة لنا..أو كل نقد أو تجريح ذاتى ونحن ميالون إلى التجريح أكثر من ميلنا إلى النقد، لأن النقد مناقشة هادئة.. والتجريح مناقشة دامية..ونحن ميالون إلى الدم في الكلام..فلماذا كل هذا؟

لأننا ينقصنا الاستمرار..والاستمرار معناه القدرة على الصبر على تحقيق فكرة بشرط أن نكون قد آمنا بالفكرة واقتنعنا بها..وعندنا استعداد آخر على التضحية من أجلها...وهذا الاستعداد لا يجيء إلا من صفة أخرى وهى الصدق.. وهناك صفة أخرى كريهة وهى أننا أنانيون بمعنى أن كل واحد يقول "أنا وليس بعدى أو أمامى أو ورائى أحد".

وهذا خطأ فكرى مذهبى عملى.. أن أحدا لا يستطيع وحده أن يحقق شيئا فلا بد من الآخرين لكى ننجح معاً.. ولا يهم من الذي ننسب إليه هذا العمل..ونحن نحتاج إلى تربية طويلة..أساس هذه التربية النموذج السليم والقدوة الحسنة على كل المستويات..ويكون الصدق هدفاً وأسلوباً في الفكر وفى الحياة.

لكن هكذا نحن المصريون..إذا تناقشنا اختلفنا..وإذا اختلفنا تقاتلنا..وإذا تقاتلنا قُبرنا..وإذا قُبرنا ضاع كل شىئ..ولهذا نحن ضائعون تائهون غير منجزون معلقون كل مصائبنا على شماعات جاهزة..وما أكثر هذه الشماعات.

أقول هذا بمناسبة المعركة الدامية بين الشيخ عالي المقام الدكتور أحمد الطيب ، ورئيس جامعة القاهرة الدكتور الخشت ، ولن أكون تافهاً وأطالبكم بتبني وجهة نظري في المعركة ، لكن أنقل اليكم ما كتبه الصحفي القدير سليمان جوده عن شيخ الأزهر ، علكم تعرفون من هو شيخ الأزهر .

إذا صح أن هناك ضغوطًا على الإمام الأكبر ليستقيل، فسوف تكون استقالته خطأً كبيرًا لن ندرك حجمه إلا لاحقًا، وسوف ينال ذلك من وزن المؤسسة الكبرى التى يجلس الرجل على قمتها، وسوف تخسر مصر فى عالمها الإسلامى ولا تكسب، على العكس مما يتصور الذين يرون فى استقالته حلًا من الحلول!.. وحتى لا يقال الكلام فى المطلق، فإن علينا فى هذا السياق أن نتذكر أربعة أشياء، ربما تضىء الطريق أمام الجميع.

الشىء الأول أن الدكتور أحمد الطيب، كان فى القلب من الصورة التى وقف فيها الرئيس عبد الفتاح السيسى.. وزير الدفاع وقتها.. يوجه كلماته إلى المصريين يوم ٣ يوليو ٢٠١٣، ففى ذلك اليوم لم تكن أنصاف الحلول تسعف أصحابها، ولم يكن الدكتور الطيب ممن يؤمنون بها، ولذلك كان موقفه واضحًا!.. ثم إن لنا أن نتخيل العكس.. أى أن يكون البديل هو غيابه عن الحضور فى عمق تلك الصورة!.

والشىء الثانى أن الجماعة الإخوانية كانت خلال عام لها فى الحكم، تفكر طول الوقت فى طريقة تُقصى بها الإمام الأكبر عن مشيخة الأزهر، وقد حاولت هى مرارًا ولم تنجح!.. وهذه شهادة فى رصيده لا بد أن تكون حاضرة فى هذه اللحظة وفى كل لحظة.. وسوف تكون مفارقة أن نسعى إلى تحقيق ما فشل فيه الإخوان!.

والشىء الثالث أن وجود رجل متعلم فى باريس على رأس مؤسسة الأزهر، مسألة يجب أن نحرص عليها، لا أن ننسفها.. فالنور الذى يحصل عليه كل عقل ذهب دارسًا فى العاصمة الفرنسية، يصاحب الشيخ بالضرورة فى الموقع عالى المقام الذى يجلس فيه، ويفيض بالتأكيد فى أنحاء المؤسسة التى يديرها!.

والشىء الرابع أنى أشعر بأن رفع لافتة التجديد فى مواجهة الدكتور الطيب، إنما هو من قبيل الحق الذى يراد به باطل، لأن على كل مَنْ يرفع مثل هذه اللافتة، أن يكشف «على وجه التحديد» عما هو مطلوب من الأزهر فى هذه المعركة.. وأنا أضع العبارة بين قوسين، لأن الشيخ تحدى أن تكون فى مناهج الأزهر صفحة واحدة تغذى التطرف أو تساعده، ولم يتقدم أحد وفى يده هذه الصفحة!. إننى لا أنتقص من قدر الاجتهاد الذى حاول الدكتور عثمان الخشت تقديمه فى مؤتمر الأزهر الأخير، فلقد أدى اجتهاده إلى نوع من النقاش الجاد، نحن أحوج الناس إليه.. ولكن هناك فرقًا بين استهداف قضية التجديد كقضية، وبين استهداف الشيخ نفسه من ورائها!.

اعتقادى أن قرارات تطوير الأزهر فى الستينات جنت عليه، ويجب أن تكون الآن محل مراجعة موضوعية، وظنى أن معاهد ومدارس الأزهر فى حاجة إلى الإصلاح من النوع ذاته الذى تحتاجه معاهدنا ومدارسنا غير الأزهرية على السواء، وهذا ما أتمنى لو أن الدولة دعت إلى مؤتمر جاد من أجل إنجازه!.

يجب أن نفصل بين الشخص وبين الموضوع فى هذه القضية وفى كل قضية، لأن هذا هو السبيل المضمون إلى كل نجاح نريده ونحتاجه!.

التعليقات

احمد السروجي

2020-02-03 21:58:41

احييك اخي وحبيبي الاستاذ عثمان علام الصحفي البارع علي هذا المقالة الرائعة وهذا الاربع بنود التي كتبتها قمة المنطق والعقل تحياتي لشخصكم الكريم علي اسلوبك المتميز احمد السروجي الامين العام للنقابة العامة للبترول


حسن سعيد

2020-02-03 11:28:00

بارك الله فى منارة العلم وشيخ الازهر الذى يوحد المسلمين والمصريين على وحدة الكلمة


طه عدلي عبد الرحمن

2020-02-02 22:29:58

اعتقد انه في هذة المرحله الدقيقة التي تمر على البلاد العربيه و التي تمر بها مصرنا الغالية يجب أن نتكاتف وان نتعاضد فيما بيننا و ان يكون العمل من أجل الجميع هو الحل وان نبتعد عن أي خلافات او مناقشات تؤدي إلى الشقاق والنزاع والتفرق الحفاظ على وحدة الوطن ووحدة المصرين جسد واحد هو الهدف في هذة المرحله علينا أن ندع اي مسائل فكرية وتوجهات ثقافية تؤدي إلى خلافات وصراعات طائفيه وفكرية تقسم المجتمع الي طوائف هذة الوقت وقت العمل والاجتماع والبعد التام عن الخلافات ليس وقت تجديد فكر وإنما هو وقت الحفاظ على الجسد الذي قد يتمزق ان حاولت تجديد فكره ان صح التعبير