Tue,18 Feb 2020

عثمان علام

3950

بحث

صراع الأجيال على «بنت الجيران»!

صراع الأجيال على «بنت الجيران»!

الكاتب : فتحية الدخاخني - المصري اليوم |

12:32 am 12/02/2020

| رأي

| 422


«حسن شاكوش يحتل المركز الثانى عالميا على ساوند كلاود»، «حسن شاكوش يتفوق على إيلون ماسك»، «مهرجان بنت الجيران يحصد 70 مليون مشاهدة على يوتيوب خلال شهرين»، «حسن شاكوش تريند على تويتر»، عناوين ملأت المواقع الإلكترونية والفضائيات، مصحوبة بتعليقات وتحليلات وتفسيرات لما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعى خلال الأسبوع الماضى، مع موجة من الانتقادات لهذا النوع من الغناء، ولانحدار مستوى الذوق العام، حتى ذهب البعض إلى تحليل موسيقى الأغنية ذات الشعبية الكبيرة حاليا، وإظهار أن اللحن مسروق من أغنية أخرى للمطرب محمد حماقى.

وطبعا جلس جيلى من مواليد السبعينيات والثمانينيات ينظّرون ويطلقون الأحكام والنصائح عن الفن والجمال والذوق العام، وما آلت إليه حال الثقافة فى مجتمعنا، مع مقارنات طويلة بأغانى عمالقة الغناء والطرب، ومستوى الكلمات والألحان، ومطالبات بالعمل على الارتقاء بالذوق العام، وعدم الجرى وراء التريند والتسويق لمثل هذه النوعية المبتذلة من الفن، مع مزيج من الكلمات والأكليشيهات المحفوظة فى مثل هذه المواقف من نوعية «بالثقافة ترقى الأمم»، و«الفن هو القوة الناعمة لمصر»، ولا يجب أن نترك الشباب ضحية للإسفاف، إلى آخره.

وطبعا هذه ليست المرة الأولى التى يثور فيها الجيل القديم على ذوق الجيل الحديث، فهو صراع متجدد، وأعتقد أن جيل الثمانينيات، الذى ينظر الآن على ثقافة وذوق جيل الألفية، كان محلا للتنظير والنقد فى وقت سابق من الجيل الذى قبله، واتهم بتركه للتراث الموسيقى الراقى، الذى قدمه أمثال أم كلثوم وعبد الوهاب وفريد الأطرش، وانجذابه لأغانٍ بلا معنى، وليفسر لى منظرو الجيل وحراس الثقافة ما معنى أغنية «السح الدح أمبو» لمحمد عدوية، أو سبب انجذابه حتى الآن لأغانى الثمانينيات والتسعينيات الراقصة، والتى قد لا يحمل بعضها معنى، وغيرها الكثير من الأغانى على مدار التاريخ، حتى فى زمن أم كلثوم نفسه.

الأمر ليس له علاقة برقى الذوق الفنى أو انحداره، فلكل زمن ولكل جيل فنه وثقافته، وهذا لا يلغى فنون أو ثقافة الأجيال السابقة أو اللاحقة، فجميعها تمتزج لتشكيل الذائقة الشعبية، وهى نتاج لشكل المجتمع وعلاقاته المتشعبة، المسألة مرتبطة بصراع بين أجيال، يحاول دائما فيه الجيل الأقدم فرض وصايته وذوقه على الجيل الأحدث، فى معركة ليس فيها منتصر، فالجيل الأحدث عبر العصور لم يقبل هذه الوصاية وواصل سعيه فى تشكيل ثقافته وفنونه، وحتى لغته.

لم ولن يسفر هذا الصراع عن شىء، ولن ينجح الجيل الأقدم فى فرض وصايته، وإذا أراد التغيير بحق عليه أن ينزل من عليائه، ويتفاعل مع موسيقى وفنون الجيل الأحدث، ويحاول استخدام نجومهم للتأثير فيهم ولكن بلغتهم وبالطريقة التى يفهمونها، وليس بلغة المثقفين المقعرة.

التعليقات