Tue,04 Aug 2020

عثمان علام

869253

بحث

هل تخلصنا من آفة الوظائف المنصوص عليها في المادة ١٤ من الدستور المصري ؟

هل تخلصنا من آفة الوظائف المنصوص عليها في المادة ١٤ من الدستور المصري ؟

الكاتب : د أحمد هندي |

10:50 pm 12/02/2020

| رأي

| 858


نصت المادة ١٤ من الدستور المصري الصادر عام ٢٠١٤، على أن الوظائف العامة حق للمواطنين على أساس الكفاءة، ودون محاباة، أو وساطة.

فقد جمع المشرع الدستوري كافة الوظائف العامة بالدولة، ايا كان مستواها او درجاتها فى الهيكل التنظيمي الوظيفي فى كافة أجهزة الدولة ومؤسساتها، سواء كانت وظائف الإدارة الدنيا، أو وظائف الإدارة العليا بلا أدنى تمييز، بأعتبارها أحد الحقوق المجتمعية المكفولة للمواطنين جميعا.

ويترتب على ذلك أن التعيين على الوظيفة او الدرجة العامة احد الحقوق والوجبات المكفولة والمفروضة على المواطنين بموجب المقومات الأساسية للمحتنع المنصوص عليها فى الدستور، فلا يوجد فرق بين قرار التعيين فى بداية السلم التنظيمي، وقرار الترقية او الندب او النقل لقمة السلم التنظيمي لدرجات الإدارة العليا أيا كان مسماها.

وقد حدد المشرع الدستوري المصري معيارا وحيدا لشغل الوظائف العامة وهو معيار الكفاءة، وهو المعيار الوحيد الذي يجب أن يحتوي كافة النصوص التشريعية، واللائحية بما يتوافق مع معيار الكفاءة الوظيفية وفقا لمعناها الضيق.

والكفاءة فى اللغة تعني الكفاءة فى العمل، أي القدرة على أدائه كما يؤديه المحترفون له عادة.

وتعني الكفاءة فى المعجم الوسيط، المماثلة فى القوة والشرف، والقدرة عليه وحسن تصريفه.!!

اما المعيار الثاني الوارد بالنص الدستوري، وهو الأفة المجتمعية التى لم تنجح القوانين واللوائح فى القضاء عليها بالرغم من مرور ست سنوات على نفاذ الدستور..

فلا زال المعيار الثاني المحظور والذي يتنافي مع القيم الخلقية والروحية التى رسخها الدين الأسلامي، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فى أفعاله وأقواله، أنكار هذا المعيار المحاباة، او الوساطة، أو المحسوبية، أو أستغلال النفوذ، أو الأتجار بالنفود، وكافة الصور السابقة هى نتاج أستخدام العلاقات المتنوعة القائمة على، القرابة، أو الصداقة، أو الجاه، أو المال، أو قوة العائلة، أو قوة القبيلة، أو العلاقات الخاصة أيا كانت صورتها ووسيلتها..لتكون النتيجة تطبيق المعيار الثانى وبدرجات متفاوتة بين كافة المؤسسات، ليجعل من أدائها ضعيفا أداريا سواء فى مدخلاتها او مخرجاتها الأدارية والمالية، لأن معيار تفضيل شخص على حساب شخص أخر يمثل أنتهاكا لمبدا تكافؤ الفرص، وهو جزء لايتجزأ من مبدأ المساواة، وهو مايعني أغتيال معيار الكفاءة فى ظل التطبيق الفعلي للمعيار الثاني، ويرجع السبب فى ذلك خلو نصوص قانون العقوبات، والقانون الإداري من أي نص يجرم المجاملات، أو يحظر على السلطة المختصة اللجوء إلى إحدى صور الفساد عند شغل الوظائف العامة..

والسؤال، ماذا لو كانت المبررات التي تستند إليها السلطة التقديرية المختصة، والتي على أساسها صدور القرار القائم على المحاباة او الوساطة كما جاء بنص المادة ١٤ من الدستور.

ومن الطبيعي أن تكون النتيجة المنطقية لتفعيل معيار المحاباة والوساطة، تدني مستوى أصحاب الكفاءة والأجادة، مع غياب القيم الخلقية، ليصبح المحظور مباح، والحرام حلال.

ويرجع السبب فى ذلك إلى تمكين شخص لايستحق الوظيفة أو الدرجة على حساب شخص آخر أكفأ منه، وهو مايهدر المصلحة العامة للمجتمع.

وكم من الدراسات البحثية والتشخيصية لمراكز العلوم الإدارية وتنمية الموارد البشرية، والتى كشفت عن مدى التخلف والتآخر نتيجة وجود قيادات تنفيذية عليا، ألت إليهم أعباء المسئولية وهم غير مؤهلين نهائيا لتولي مهام وصلاحيات وتحمل واجبات الوظائف العامة، لأن أسلوب الأختيار قائم على صورة تمييزية غير مشروعة، وهو مايعني أستحالة تحقيق المصلحة العامة فى ظل تغليب المصالح الشخصية على حساب المصالح العامة.

والملاحظ أن السواد الأعظم من شاغلي وظائف ودرجات الأدارة العليا، تم أسنادها أليهم وهم غير مؤهلين لتحمل تبعات مسئوليتها، والتي تفوق قدراتهم وكفائتهم، وهو مايعني أن الضمير الأخلاقي للمجتمع فى أجازة!!

لنطرح السؤال الأتي، لماذا أصبحت المحاباة، والوساطة، والمحسوبية وأستغلال النفوذ والأتجار به، المظلة الكبيرة التى يحتمي في ظلها من يرغبون في أغتيال مبدأ تكافؤ الفرص والمبدأ جزء لايتجزأ عن مبدأ المساواة امام القانون والقضاء.

وترتب على ذلك تسلل من لايستحق إلى مقاعد السلطة وأتخاذ القرار وهو فاقد للأهلية الأدارية والمالية والأخلاقية.، وبالتالي يكون الأداء هزيل وضعيف بلا أي أنجازات..

ومن العوامل التى ساهمت فى ذلك عدم وجود نسب مئوية لمعدلات الأخفاق والفشل، بل تصريحات وبيانات لاعلاقة لها بالواقع.

بل أن العجيب فى ظل عالم الأنترنت المستحدث، فإن الكثير من القيادات التنفيذية العليا أصبحوا مادة للتسلية والسخرية، والأزدراء، والأحتقار، والتلميع، والتلوين، بل التلميح والتصريح على البعض القيادات بعدم كفائتهم، فهل تحتاج الأفة المنصوص عليها فى المادة ١٤ من الدستور، إلى مشرع جراح، يستطيع القضاء على المعيار الثاني، بسن تشريعات ولوائح تجرم المجاملات الفسادية فى قانون العقوبات، والقانون الأداري..

البعض يذهب إلى أن اللائحة جامدة ومقيدة للسلطة التقديرية، وهو مبرر لايتفق مع النظريات القانونية العامة، والفقه القانوني، وأحكام المحاكم القضائية، فلم تمنح اللوائح صفة الجمود مثل الدساتير، بل ان اللأئحة مرنةَ، إلا أن التطبيق العملي يذهب إلى أن النصوص الدستورية أصبحت أكثر مرونة من اللوائح، فقد عدل الدستور أسرع من التشريعات واللوائح خلال الفترة من عام ٢٠١٤ /٢٠١٩.

لتكشف لنا التطبيقات الإدارية المعاصرة، ان الفساد وصوره فوق النصوص الدستورية، بل أنه الأقوى من الأجهزة المختصة بالرقابة ومكافحة الفساد، لتجد الموظف العام الذى أثري بلا سبب مشروع من خلال ممارساته الوظيفية، وتجد أخطار ذمته المالية ناصع البياض..

بالأضافة إلى ممارسته مهام وظيفته بأسلوب يحمل فى طياته أساءة بالغة عند أستخدامه لصلاحياته الوظيفية، ليصل إلى مرحلة التستر على الأنحرافات الأدارية والمالية من أجل الحفاظ على مقعده، وهو ما أدى إلى أستنزاف المليارات من أموال المواطنين، نتيجة تبني معيار المحسوبية، والأمتناع عن تطبيق معيار الكفاءة، لنصطدم بمن يقول هؤلاء حصاد مواسم الكوسة، ( الموظف كفتاكي)!!!

التعليقات

هانى عبدالتواب

2020-02-13 09:24:33

سعادتك الناس دى ممكن تتسجن بتهمة التربح بوسطة الغير وده من اختصاص نيابة الاموال العامة بالاضافة للجزاء التأديبى من النيابة الادارية


أستطلاع الرأي

هل تؤيد توحيد دخل رؤساء الشركات ؟