Mon,06 Apr 2020

عثمان علام

333773

بحث

ثروة فى يد المُلا!

ثروة فى يد المُلا!

الكاتب : سليمان جودة - المصري اليوم |

09:26 am 16/02/2020

| رأي

| 1091


لا ينسى المهندس طارق الملا، أنه وزير لقطاع الثروة المعدنية، بمثل ما هو وزير لقطاع البترول والغاز، وأن جهده فى منصبه لا بد أن يتوازى فى القطاعين، فلا يسبق أحدهما الآخر ولا يطغى عليه!

هذا ما فهمته من رسالة جاءتنى من الرجل، رداً على ما كتبته فى هذا المكان، حول ما تقوم به السعودية فى قطاعها التعدينى.. فالحكومة فى الرياض رصدت ٢ مليار ريال لإجراء مسح جيولوجى شامل امتد إلى ثلث المملكة، والهدف أن تكون معادنها حاضرة فى الناتج القومى حضور النفط نفسه، وربما أكثر!

وعندما دعوت الحكومة إلى تخصيص مبلغ مناسب للمهندس الملا، للقيام بمسح مماثل على أرضنا، لم أكن أعرف أنه بدأ بالفعل فى هذا الاتجاه!

لقد لاحظ أن مساهمات قطاع التعدين فى الناتج القومى لا تتجاوز النصف فى المائة، وكان تقديره أن فى الأمر خللاً من نوع ما، وأن ذلك فى حاجة إلى حركة سريعة من جانبه.. وهذا ما كان.. وكانت ملاحظته الأولى أن تعديل قانون التعدين فى ٢٠١٤، أى قبل مجيئه إلى المنصب بعام، لم يجلب مستثمراً واحداً إلى القطاع، بما يعنى أن التعديل لم يستجب لمتغيرات العالم من حولنا فى هذا الميدان!

وكان أن دعا أكبر استشارى عالمى متخصص فى ملف التعدين، وطلب منه دراسة الملف بشكل شامل، وانتهى الاستشارى إلى أن تعديل ٢٠١٤ لم يكن عصرياً، وأننا فيما يخص قانون التعدين فى واد، بينما العالم كله فى واد آخر!

ولم يضيع الوزير وقته، وقرر الذهاب إلى هدفه من أقصر طريق، فقام بتعديل القانون فعلاً، وصدّق الرئيس السيسى على القانون الجديد فى العام الماضى، وأصدر رئيس الوزراء لائحته التنفيذية.. وهكذا أصبحنا مستعدين تشريعياً، وأصبح القطاع مدعواً إلى الانطلاق، ثم إلى أن تكون مساهمته فى الناتج القومى مساهمة لائقة، بدلاً من أن تظل أسيرة النصف فى المائة الخجولة!

وبسرعة، انتقل المهندس الملا إلى مربع آخر، هو مربع العنصر البشرى، بعد أن كان قد اكتشف أن هيئة الثروة المعدنية فى حاجة إلى مَنْ ينفض عنها التراب، فلم يتأخر وراح ينفضه بيديه، وكان ذلك من خلال برنامج تدريب يعيد تأهيل ٤٥٠ موظفاً من أبناء الهيئة على دفعات!

وكان الهدف أن يتوازى تطوير القطاع تشريعياً مع تطويره بشرياً، وأن تكون انطلاقته متكاملة، وأن يوضع هذا القطاع فى مكانه الصحيح ضمن الجسد الاقتصادى للبلد، وأن يعاد رسم الخريطة التعدينية وفق إمكاناتها الحقيقية!

كانت هذه هى البداية الصحيحة على طريق طويل، نستطيع على امتداده أن نحول «الثروة» المعدنية إلى قناة من العوائد تصب فى الخزانة العامة، وليس أدل على ذلك إلا أن طرح أول مزايدة، وفقاً للنظام الجديد، سيتم آخر هذا الشهر!

التعليقات