Wed,27 May 2020

عثمان علام

877173

بحث

كلمتين ونص...استقالة عمرو الليثي ولغز الموت

كلمتين ونص...استقالة عمرو الليثي ولغز الموت

الكاتب : عثمان علام |

02:31 am 04/04/2020

| رئيس التحرير

| 2418


وإنه لشيئ عجيب أن يحصد فيروس كورونا الغير مرئي آلاف الجثث يومياً، ونحن نردد انه غضب من الله ، وفي نفس الوقت نرتكب كل الموبيقات ، نظلم ونكيد لغيرنا ونتنافس على متاع زائل حتى لم يعد مضمون ..إن اقصى اماني أي إنسان على ظهر هذا الكوكب أن ينام معافى ويستيقظ هكذا ، لا أحد يفكر في مال ولا متاع ولا منصب ولا كرسي ، غير أن هناك حفنة من البشر يبحثون عن المال والكرسي والمتاع ، وأثناء رحلة توطيد أركانهم يخلفون ورأهم العديد من الضحايا والمظاليم ، مثلهم مثل فيروس كورونا بالضبط.. وأنا احتسب من تسبب في إستقالة المهندس عمرو الليثي منهم .

وإنه لشيءٌ غريب ونحن نمر بهذه الأزمة أن نستمر في ارتكاب الخطايا ، لايردعنا شيئ ، حتى ذلك الموت ، وكيف يردعنا وكل واحد فينا يظن أنه الأخير وأن الموتُ لا يعني أحداً وإنما الحياة هيَ التي تعني الجميع..مع أن كلاً منا يحمل جثته على كتفيه..فليس هناك أغرب من الموت..إنه حادث غريب.. 
أن يصبح الشيء ..لا شيء..ثياب الحداد ..والسرادق ..والمباخر ..ونحن كأننا نتفرج على رواية..ولا نصدق ولا أحد يبدو عليه أنه يصدق ، كما يقول الدكتور مصطفى محمود في كتابه "لغز الموت"..حتى المشيعين الذين يسيرون خلف الميت لا يفكرون إلا في المشوار، وأولاد الميت لا يفكرون إلا في الميراث ، والحانوتية لا يفكرون إلا في حسابهم ، والمقرئون لا يفكرون إلا في أجورهم..وكل واحد يبدو أنه قلق على وقته أو صحته أو فلوسه.. و كل واحد يتعجل شيئاً يخشى أن يفوته.. شيئاً ليس الموت أبداً. 
إن عملية القلق على الموت بالرغم من كل هذا المسرح التأثيري هي مجرد قلق على الحياة..لا أحد يبدو أنه يصدق أو يعبأ بالموت ..حتى الذي يحمل النعش على أكتافه...الخشبة تغوص في لحم أكتافه.. وعقله سارح في اللحظة المقبلة وكيف يعيشها.. الموت لا يعني أحداً.. و إنما الحياة هي التي تعني الكل. 
من الذي يموت إذاً ؟، إنه الميت ؟..و حتى هذا ..لا يدري مصيره..إن الجنازة لا تساوي إلا مقدار الدقائق القليلة التي تعطل فيها حركة المرور و هي تعبر الشارع..وهي عطلة تتراكم فيها العربات على الجانبين ..كل عربة تنفخ في غيرها في قلق..لتؤكد مرة أخرى..أنها تتعجل الوصول إلى هدفها ..وأنها لا تفهم ..هذا الشيء الذي اسمه الموت.
كل ما يفهمه الأخرون الحسابات البنكية، عضويات مجالس الإدارة ، البدلات ، بدل الجمعيات ، وفي سبيل ذلك كله يكثر الضحايا والمظاليم .

التعليقات

د. محمود أيوب

2020-04-04 16:43:04

لاشك أن من ختم الله على قلوبهم لن يرتدعوا حتى يروا العذاب أمامهم ، وعندها لن يقبل منهم ملء الأرض ذهباً لو أفتدي به


محمد قناوى

2020-04-04 10:51:48

نسو الله فانساهم أنفسهم